88

أنصار ترامب البائسين

نيويورك- لقد وصفت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية للرئاسة في الولايات المتحدة الإمريكية مؤخرا أنصار خصمها دونالد ترامب بإنهم عبارة عن مجموعة من البائسين ولم تكن هذه العبارة التي إستخدمتها كلينتون لوصف أنصار ترامب بالعبارة المهذبة أو اللبقة علما إنها إعتذرت لاحقا عنها ولكن في واقع الأمر كانت محقة في ذلك الوصف فترامب إجتذب العديد من الأنصار الذين لديهم أراء بائسة مثل تلك المتعلقة بالعرق.

إن المشكلة هي إن العديد من هولاء الناخبين البائسين هم غير متعلمين نسبيا مما يجعل تعليق كلينتون الوارد ذكره يبدو متعاليا وللإسف فإن هناك الكثير من غير المتعلمين نسبيا في الولايات المتحدة الإمريكية .

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

تحتل الولايات المتحدة الإمريكية ترتيبا منخفضا بين الدول المتقدمة فيما يتعلق بمعرفة القراءة والكتابة والمعلومات العامة والعلوم فاليابانيون والكوريون الجنوبيون والهولنديون والروس يحققون درجات أفضل بإستمرار وهذا يعود جزئيا على أقل تقدير لترك التعليم بشكل يزيد عن الحد لقوى السوق فأولئك الذين لديهم المال يحصول على تعليم جيد والذين لا تتوفر لهم الموارد الكافية لا يحصلون على تعليم كاف .

وحتى الآن يبدو أن كلينتون تتمتع بدعم الناخبين الحاصلين على تعليم أفضل في المدن بينما يجتذب ترامب بشكل عام الرجال البيض الأقل تعليما والكثير منهم كانوا ليكونون ضمن أجيال سابقة من عمال مناجم الفحم أو عمال الصناعات الذين يصوتون للحزب الديمقراطي . هل هذا يعني أنه هناك علاقة بين التعليم – أو نقص التعليم – وبين دعم الناس لقائد شعبوي خطير ؟

إن من الأشياء المثيرة للإهتمام بالنسبة لترامب هو مدى جهله على الرغم من تحصيله العلمي الرفيع ومدى إستفادته من التبجح بذلك الجهل وربما من الأسهل على الجهلة الثرثارين إقناع أعداد كبيرة من الناس الذين لديهم نفس معرفتهم القليلة بالعالم .

لكن هذا الطرح يفترض أن الحقيقة الواقعية مهمة في خطاب الشخص الشعبوي الذي يهدف لتهييج مشاعر الجماهير علما أن العديد من أنصاره لا يبدو أنهم يهتمون بالجدل المنطقي فذلك للنخبويين الليبراليين المتعاليين فالمشاعر أهم لإن المشاعر الأساسية التي يتلاعب بها الشعبويون في الولايات المتحدة الإمريكية وغيرها هي مشاعر الخوف والإستياء وفقدان الثقة.

لقد حصل ذلك في ألمانيا عندما تولى هتلر مهام السلطة ولكن معظم الدعم للحزب النازي في أيامه الأولى لم يأتي من الأقل تعليما فألمانيا كانت أكثر تعليما من الدول الأخرى بالمعدل وكان من بين النازيين الأكثر حماسة المعلمون والمهندسون والأطباء بالإضافة إلى رجال الأعمال الصغار من الريف والعمال من ذوي الياقات البيضاء والمزارعون .

لقد كان عمال المصانع في المدن والمحافظون من الكاثوليك بشكل عام أقل حماسة لمداهنة هتلر مقارنة بالعديد من البروتستانت المتعلمين مما يعني أن المقاييس التعليمية المنخفضة لا تفسر صعود هتلر.

لقد إزدادت مشاعر  الخوف والإستياء وفقدان الثقة بشكل كبير في ألمانيا في حقبة جمهورية فايمار بعد الإذلال الذي تعرضت له ألمانيا بعد هزيمة الحرب العالمية الأولى والكساد الإقتصادي المدمر ولكن التحيز والتحامل العرقي من قبل النازييين لا يشبه التحامل والتحيز السائد عند أنصار ترامب اليوم . لقد كان ينظر لليهود على أنهم قوة شريرة تهيمن على المهن النخبوية : المصرفيون وأستاذة الجامعات بالإضافة إلى الإعلام والتسلية ولقد كان ينظر إليهم على إنهم مخادعون يطعنون ألمانيا من الخلف ويمنعوها من أن تصبح عظيمة مجددا.

إن داعمي ترامب يظهرون عداءا مماثلا ضد رموز النخبة مثل المصرفيين من وال سترتيت ووسائل الإعلام الرئيسية والعالمين ببواطن الأمور في واشنطن ولكن عدائهم للغرباء موجه ضد المهاجرين المكسيكيين الفقراء والسود واللاجئين من الشرق الأوسط والذين ينظر إليهم على إنهم أناس مستغلين يحرمون الأمريكيين الشرفاء (أي البيض) من تبوأ مكانتهم المشروعة في السلم الإجتماعي . إن هذه المسألة تتعلق بأناس محرومين نسبيا في عصر العولمة الذي يتميز بتعدد الثقافات بشكل متزايد وهولاء الناس يشعرون بالإستياء من أولئك الذين يعانون من حرمان أكبر من الحرمان الذي تعاني منه تلك الفئة.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم وكما كان عليه الحال في ألمانيا آبان حقبة جمهورية فايمار فإن الغاضبين والخائفين لا يثقون بالمؤسسات السياسية والإقتصادية السائدة ولدرجة أنهم مستعدون لإتباع قائد يعدهم بأقصى درجات الإضطراب والتشويش حيث يأمل هولاء إنه بالقضاء على الفساد فإن العظمة ستعود علما أنه في ألمانيا هتلر كان هذا الأمل موجود عند جميع الطبقات سواء كانت من النخبة أو عامة الناس ولكن في أمريكا ترامب فإن هذا الطرح يسود فقط بين العامة .

في الولايات المتحدة الإمريكية وأوروبا يبدو العالم أقل رعبا للناخبين الأكثر ثراءا والأفضل تعليما والذين يستفيدون من الحدود المفتوحة والعمالة المهاجرة الرخيصة وتقنية المعلومات والخليط الغني من التأثيرات الثقافية كما أن المهاجرين والإقليات العرقية الذين يسعون لتحسين ظروفهم ليس لديهم مصلحة في الإنضمام لثورة شعبوية موجهة بالأساس ضدهم ولهذا السبب سوف يصوتون لمصلحة كلينتون .

Fake news or real views Learn More

وهكذا يتوجب على ترامب الإعتماد على الأمريكان البيض الساخطين الذين يشعرون أنه قد تم التخلي عنهم . إن حقيقة أن هناك عدد كاف من الناس يشعرون بتلك الطريقة ولدرجة إستدامة مرشح رئاسي غير مناسب هي بمثابة إدانة للمجتمع الأمريكي وهذا يتعلق بالتعليم وذلك ليس لإن الناس المتعلمين محصنون من الشعبوية ، بل لإن النظام التعليمي السيء يجعل الكثير من الناس في وضع أسوأ.

في الماضي كان هناك عدد كاف من الوظائف الصناعية للناخبين الأقل تعليما من أجل أن يعيشوا حياة كريمة واليوم هذه الوظائف تختفي في المجتمعات ما بعد المرحلة الصناعية وكثير من الناس يشعرون أنه لم يعد لديهم ما يخسرونه وهذا الكلام صحيح في العديد من البلدان ولكن الموضوع يصبح أكثر أهمية في الولايات المتحدة الإمريكية وذلك نظرا لأن وضع شعبوي متعصب في موقع المسؤولية سوف يتسبب في إلحاق ضرر كبير ليس فقط بتلك البلاد ولكن أيضا بجميع البلدان التي تحاول التمسك بحرياتها في عالم محفوف بالمخاطر بشكل متزايد.