Donald Trump Scott Olson/Getty Images

دونالد المدمر

واشنطن العاصمة - من الواضح أن دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري المفترض لخوض الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني، ليس جمهوريا عاديا. فقد عارضه قادة الحزب والمسؤولون المنتخبون خلال الاٍنتخابات التمهيدية، ولا يزال الكثير منهم متردد في قبوله. ويحاول ترامب الآن أن يجد توافقا بين بعض مقترحاته السياسية والأفكار الجمهورية السائدة، لكنه مع ذلك قرر وبشكل واضح الاٍحتفاظ بهويته الخاصة.

ويتكون هذا المزيج الأيديولوجي من ثلاثة عناصر رئيسية وهي: العداء القاسي للمهاجرين، خطاب جاهل حول مكافحة التجارة، والرأي المتطرف المناهض للحكومة. ومن المحتمل أن يكون أي واحد من هذه العناصر مدمرا. وكلها ستكون ضربة كبيرة للولايات المتحدة والرخاء العالمي، كما ستقوض الأمن الوطني والدولي.

ودون شك، يٌعد ترامب المرشح الرئاسي الأمريكي الأكثر معاداة للمهاجرين في العصر الحديث. كانت فكرته الأولى وشعاره الرئيسي هو "بناء الجدار" على طول الحدود الجنوبية للبلاد، والتي يفترض أن تٌبقى المكسيكيين وغيرهم من المهاجرين اللاتينيين خارجه. كما يريد ترحيل 11 مليون شخص واٍبعاد جميع المسلمين.

وهذه بمثابة وصفة لدولة بوليسية - فحص الهويات ومداهمة البيوت ، وتشجيع الجيران على الإبلاغ عن بعضهم البعض. وهذا السلوك أساسا مناهض للولايات المتحدة، بمعنى أنه سيقوض كل ما حققته البلاد. فالولايات المتحدة أمة من المهاجرين - تعد الأفضل في العالم من ناحية دمج الوافدين الجدد. بعد جيل واحد في البلاد، لا أحد يهتم من أين أتت عائلتك.

ترامب - وأولئك الذين يقربونه من السلطة - من شأنهم أن يلقوا كل هذه المكاسب من النافذة. إن الاٍضطرابات الاٍجتماعية المرتبطة في حد ذاتها ستؤدي ليس فقط إلى التباطؤ الاٍقتصادي، بل إلى الاٍنخفاض المستمر في الدخل والناتج المحلي الإجمالي.

وتشكل حملة ترامب التي تنطوي على مواقف مضادة للتجارة صدمة مماثلة تستهدف مجتمع الأعمال. فترامب يريد حقا مواجهة الصين وبلدان أخرى مع إشعال حرب تجارية محتملة، كما يتجاهل تماما تأثير ذلك على الولايات المتحدة (حيث تشكل الصادرات نحو 14٪ من إجمالي النشاط الاٍقتصادي). وقد أمضت الولايات المتحدة خلال 70 عاما الماضية اتفاقيات عدة في محاولة لبناء نظام عالمي، والذي على الرغم من عيوبه، فهو في أغلب الأحيان يمكن البلدان من التجارة بشكل سلمي وعبر مسافات كبيرة. اٍن تعهد ترامب على كسر القواعد هو بمثابة وصفة لكساد كبير آخر، مع بطالة واسعة للغاية والملايين من الناس الغير قادرين على سداد القروض العقارية، وقروض الطلاب، والديون الأخرى.

The World’s Opinion Page

Help support Project Syndicate’s mission.

Donate

وأضاف ترامب في حملته بعض التوجهات السياسية المناهضة للحكومة والمحسوبة تقليديا على الجمهوريين، ولكن مع الاحتفاظ بالتقلبات الضخمة الخاصة به. كما ينوي إلغاء الإصلاح المالي تماما، بغض النظر عن النتائج. وبهذا ستعود الولايات المتحدة إلى الترتيبات التي وضعت النظام المالي العالمي على شفا الاٍنهيار التام في عام 2008 – والذي تسببت في فقدان البلاد الناتج المحلي الإجمالي لسنة واحدة على الأقل (أكثر من 20 تريليون دولار).

وعلاوة على ذلك، فإن التخفيضات الضريبية المقترحة من قبل ترامب ستكون ضخمة جدا - وبالتالي ستزيد من العجز في الميزانية الاٍتحادية وسترفع الدين الوطني بشكل كبير. وسوف يعتمد ترامب على ادعاءات الجمهوريين القياسية والتي تقول إن التخفيضات الضريبية سوف "تدفع نفسها" أو ستؤدي إلى النمو السريع. كل هذه الاٍدعاءات على خلاف تماما مع التجربة الأميركية الحديثة، بما في ذلك ما كانت عليه في عهد جورج دبليو بوش.

ويدخل هذا النهج الاٍقتصادي ضمن الشعبوية الكلاسيكية: وعد الناخبين بأشياء مستحيلة، لا سيما عندما تصبح التداعيات السلبية لهذه الوعود واضحة بشكل جيد. وإذا تم انتخاب ترامب، يمكن أن يتوقع الأميركيون دورة اٍقتصادية مماثلة لتلك التي رأينا مرارا وتكرارا في أماكن مثل الأرجنتين على مدى السنوات المائة الماضية. وسترتفع عدم المساواة ، مع ثروة كبيرة للأقلية القليلة  مقابل أجور منخفضة للكثيرين، تليها أزمة قوية - التي سيستعيد الأثرياء من خلالها  مكانتهم مرة أخرى، ونتيجة لذلك ستنزل الطبقة الوسطى إلى الفقر، وستٌكسر شبكة الأمان الاٍجتماعي إلى أشلاء.

وفي كتابنا الذي يحمل عنوان "احتراق البيت الأبيض"، أكدنا أنا وجيمس كواك أن الاٍستدامة المالية مهمة ليس فقط لتحقيق الاٍزدهار الاٍقتصادي ولكن أيضا للأمن الوطني. في عام 1814، استطاع البريطانيون تدمير البيت الأبيض (ومعظم المباني الرسمية الأخرى في واشنطن العاصمة) لأن السياسيين الأميركيين قوضوا بشكل شبه كامل القدرة المالية للحكومة المركزية. لم يكن لدى الولايات المتحدة قوات بحرية فعالة، وكان لديها جيش ضعيف، وقدرة غير كافية لمواجهة حالات الطوارئ الوطنية الواضحة.

اٍن وعد ترامب "بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" هو مجرد احتيال سياسي. فالشعبويين يمكنهم أن يَعدوا بأي شيء، بما في ذلك السياسات التي لا يمكن الدفاع عنها أو التي من شأنها أن تؤدي إلى كارثة محققة. فالسياسات المقترحة من طرف ترامب مماثلة: ومن شأنها تقويض أمن أميركا، وخفض اقتصادها، وتدمير النظام المالي.

وللتذكير تٌشكل الشعوبية الاٍستبدادية التي يجسدها ترامب تَحد كبير للديمقراطيات على الأقل منذ نهاية الجمهورية الرومانية. وقد تعود السلطويين دائما على ضرب خصومهم - جسديا، في المحاكم، والآن على تويتر - وذلك لجعلهم يلزمون الصمت.

يجب أن لا يستخدم معارضو ترامب أسلوب الترهيب. لأن صعوده يمثل التحدي الأكثر خطرا على الديمقراطية الأمريكية منذ أن غزت ألمانيا بولندا في عام 1939. ولهذا سيكون رفض ترشيحه ضروريا للحفاظ على أمن أمريكا والعالم.

http://prosyn.org/vj7Cddf/ar;
  1. Sean Gallup/Getty Images

    Angela Merkel’s Endgame?

    The collapse of coalition negotiations has left German Chancellor Angela Merkel facing a stark choice between forming a minority government or calling for a new election. But would a minority government necessarily be as bad as Germans have traditionally thought?

  2. Trump Trade speech Bill Pugliano/Getty Images .

    Preparing for the Trump Trade Wars

    In the first 11 months of his presidency, Donald Trump has failed to back up his words – or tweets – with action on a variety of fronts. But the rest of the world's governments, and particularly those in Asia and Europe, would be mistaken to assume that he won't follow through on his promised "America First" trade agenda.

  3. A GrabBike rider uses his mobile phone Bay Ismoyo/Getty Images

    The Platform Economy

    While developed countries in Europe, North America, and Asia are rapidly aging, emerging economies are predominantly youthful. Nigerian, Indonesian, and Vietnamese young people will shape global work trends at an increasingly rapid pace, bringing to bear their experience in dynamic informal markets on a tech-enabled gig economy.

  4. Trump Mario Tama/Getty Images

    Profiles in Discouragement

    One day, the United States will turn the page on Donald Trump. But, as Americans prepare to observe their Thanksgiving holiday, they should reflect that their country's culture and global standing will never recover fully from the wounds that his presidency is inflicting on them.

  5. Mugabe kisses Grace JEKESAI NJIKIZANA/AFP/Getty Images

    How Women Shape Coups

    In Zimbabwe, as in all coups, much behind-the-scenes plotting continues to take place in the aftermath of the military's overthrow of President Robert Mugabe. But who the eventual winners and losers are may depend, among other things, on the gender of the plotters.

  6. Oil barrels Ahmad Al-Rubaye/Getty Images

    The Abnormality of Oil

    At the 2017 Abu Dhabi Petroleum Exhibition and Conference, the consensus among industry executives was that oil prices will still be around $60 per barrel in November 2018. But there is evidence to suggest that the uptick in global growth and developments in Saudi Arabia will push the price as high as $80 in the meantime.

  7. Israeli soldier Menahem Kahana/Getty Images

    The Saudi Prince’s Dangerous War Games

    Saudi Arabia’s Crown Prince Mohammed bin Salman is working hard to consolidate power and establish his country as the Middle East’s only hegemon. But his efforts – which include an attempt to trigger a war between Israel and Hezbollah in Lebanon – increasingly look like the work of an immature gambler.