6

ما مصير العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين في عهد  ترامب؟

بيجين – لقد غيرت صدمة فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية كل الحقائق التي شكلت السياسة الأميركية ، كما غيرت كيفية تفكير العالم حول الولايات المتحدة. وعلى ترامب الآن مواجهة التفاصيل الجوهرية لإدارة العلاقات الدولية للولايات المتحدة، ويمكننا القول إنه ليس هناك ما هو أكثر أهمية للعالم من العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. لكنها أيضا تمثل العلاقة التي كانت موضع شك خلال حملة ترامب.

يمكن للرئيس المنتخب أن يُعَقد العلاقات الثنائية، خاصة أن السنة الأولى من ولايته ستتزامن مع المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني في الخريف المقبل. في عالم مثالي، يجب على ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الحفاظ على علاقات مستقرة بين الولايات المتحدة والصين. لكن هذا سيكون صعبا، ليس فقط بسبب خطاب ترامب حول خوف الصين، لكن أيضا بسبب الخلافات المستمرة حول المطالب الإقليمية الصينية في بحر الصين الجنوبي والطموحات النووية لكوريا الشمالية. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ضحية خلافات داخلية في الولايات المتحدة حول التجارة العالمية، وقيمة الدولار، والحمائية. 

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ويعلم العديد من المراقبين الصينيين أن ترامب سيضطر للتعامل مع الانقسامات الغير مسبوقة في بلاده. وستتم مهاجمته ليس فقط من جانب الديمقراطيين المصدومين، بل أيضا من قبل الجمهوريين الذين عارضوا ترشحه، سواء علنا أو سرا. وفي ظل هذه الظروف، فاٍنه سيضطر إلى التركيز على إعادة ترتيب البيت الأمريكي. لكنه إذا كان يخلط هذا الجهد مع توجه حملة "أمريكا أولا"، فمن المرجح أن يكون هناك المزيد من التوتر.

وبالإضافة إلى السياسة الداخلية، شهد النظام الدولي عدة صدمات في السنوات الأخيرة، وتغييرا عميقا في السياق العالمي للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين. وتشير الصراعات التي طال أمدها في أوكرانيا وسوريا إلى قيام حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، والاضطرابات في تلك البلدان، وكذلك في أماكن أخرى، هي المسؤولة عن الاضطراب المتزايد في الاقتصادات الوطنية والأنظمة الأمنية.

بصفتهما من بين القوى الرئيسية في العالم، يجب على الولايات المتحدة والصين العمل معا في مثل هذه الظروف الغير مستقرة. اليوم، تُلمح العلاقة المتقلبة بينهما إلى التعاون جنبا إلى جنب مع احتدام المنافسة. وليس من المستغرب أن يؤثر هذا الأخير باهتمام العالم بشكل كبير.

كان الرئيس باراك أوباما يعزز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وحول جيران الصين، مع حشد التحالفات الأمنية في آسيا، والتدخل بشكل علني في النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي. وتعتبر القيادة الصينية هذه التحركات محاولة "لاحتواء" الصين، فضلا عن اتفاق شراكة التجارة عبر المحيط الهادئ لاثني عشر دولة مقترحة.

وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تحاول إعادة توازن إستراتيجيتها الجيوسياسية تجاه آسيا، كانت الصين تؤكد حضورها العالمي في المبادرات الأمنية الجديدة والتنمية الدولية، بما في ذلك مشروع "حزام واحد، طريق واحد"، والذي سيربط الاقتصاد الصيني مع بلدان أوراسيا. وبالمثل، فإن ال��نك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي تقوده الصين - والذي تراه الولايات المتحدة كأداة صينية لتحدي النظام الدولي الحالي - لا يزال يجذب هؤلاء الأعضاء المحتملين البعيدين مثل كندا، التي ستنضم في أغسطس.

وستجعل المنافسة الخاسرة بين الولايات المتحدة والصين الصراع بين البلدين أكثر احتمالا. هناك نقطة صدام محتملة تتمثل في برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية. فقد اتخذت الولايات المتحدة بالفعل تدابير لمنع كوريا الشمالية من مهاجمتها، أو كوريا الجنوبية، من خلال أنظمة الدفاع الصاروخي المدعومة. ويمكن لإدارة ترامب الجديدة أن تستمر في هذه الجهود مع العمل العسكري لزيادة الضغط على الصين. لكن أي جهود لجلب تكنولوجيا الأسلحة النووية إلى اليابان أو لشبه الجزيرة الكورية، الأمر الذي أعلن ترامب أنه مقبول خلال الحملة، من شأنه أن يخلق أزمة في شمال شرق آسيا والتي لم يشهد العالم مثلها منذ الحرب الكورية.

كما يمكن أن تصطدم الولايات المتحدة مع الصين بشأن تايوان. فقد كانت العلاقات بين تايوان والبر الرئيسي للصين سلمية إلى حد ما منذ أزمة مضيق تايوان في 1995-1996، عندما أرسل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقتها مجموعة حاملات الطائرات القتالية الأمريكية إلى المضيق. لكن تايوان لازالت قضية حساسة للغاية - وانفعالية - بالنسبة للصين. وإذا ساءت العلاقات مع الجزيرة، يمكن حدوث نفس الشيء في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين.

وسوف يستفيد العالم عندما تبقى العلاقات بين الولايات المتحدة والصين على المسار الصحيح، لذلك يجب على الدول أن تكون أكثر شفافية حول مصالحها الوطنية. مع مواقف محددة بوضوح، يمكن لكل بلد إتباع سياسة ضبط النفس الاستراتيجي، وتجنب عرض قوتهم التي اجتذبتهم في بعض الأحيان في الماضي.

وإذا اندلع الصراع بين الولايات المتحدة والصين، يمكن أن يخرج تحديث الصين عن مساره، وسيضيع "الحلم الصيني" الذي أعلن شي على أنه هدف الشعب الصيني. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الانهيار الدبلوماسي يدل على أن الصين قد "فُقدت"، كما كان يعتقد أنها فُقدت في السابق عندما هزم ماو تسي تونغ شيانغ كاي شيك، النظامي القومي التي دعمته الولايات المتحدة في عام 1949. وعلى نطاق أوسع، من شأن عداء الولايات المتحدة للصين أن ينتشر في جميع أنحاء العالم، ويربك الجهود الدولية لمواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ.

لتجنب هذا السيناريو على المدى القصير، يجب على الولايات المتحدة والصين تشكيل فريق مشترك يتضمن كبار المسؤولين ذوي الخبرة وخبراء بارزين من كلا الجانبين. ويمكن أن ترسم هذه المجموعة مسار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في عام 2017، وتحدد الصراعات المحتملة، وتقدم حلولا قبل وصول التوترات إلى مرحلة الغليان. مع إطار دبلوماسي جديد للعلاقات الثنائية، يمكن للولايات المتحدة والصين درء المواجهات الإستراتيجية.

على المدى البعيد، تحتاج الولايات المتحدة والصين إلى حوار أعمق ورؤية مشتركة للنظام الدولي، لكي لا تنجذب البلدان الفردية نحو تشكيل مجموعات متنافسة فيما بينها. يجب على الولايات المتحدة والصين أيضا أن تعملا معا نحو "عولمة 2.0،" من خلال إصلاح القواعد والمؤسسات الدولية لاستيعاب البلدان الصاعدة والناشئة.

Fake news or real views Learn More

في حين أن هناك إمكانية كبيرة لحدوث الصراع بين الولايات المتحدة والصين في السنوات القادمة، توجد أيضا مساحة لتحسين التعاون. في الواقع، في ظل عدم اليقين الواسع الذي أنتجه فوز ترامب، هناك الآن حاجة ملحة إلى علاقة جديدة ذات أهمية إستراتيجية أكثر من أي وقت مضى، نظرا للظروف العالمية المتغيرة، والجغرافيا السياسية الإقليمية، والتحديات الداخلية في كل من الولايات المتحدة والصين.

يجب على ترامب الآن الاختيار بين التعاون والمواجهة كإطار لسياسة الولايات المتحدة تجاه الصين. وينبغي أن يكون اختياره واضحا: التعاون لإصلاح النظام الدولي سيفيد كلا الجانبين.