China Shanghai Economy Johannes Eisele/Getty Images

ما مصير العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين في عهد  ترامب؟

بيجين – لقد غيرت صدمة فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية كل الحقائق التي شكلت السياسة الأميركية ، كما غيرت كيفية تفكير العالم حول الولايات المتحدة. وعلى ترامب الآن مواجهة التفاصيل الجوهرية لإدارة العلاقات الدولية للولايات المتحدة، ويمكننا القول إنه ليس هناك ما هو أكثر أهمية للعالم من العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. لكنها أيضا تمثل العلاقة التي كانت موضع شك خلال حملة ترامب.

يمكن للرئيس المنتخب أن يُعَقد العلاقات الثنائية، خاصة أن السنة الأولى من ولايته ستتزامن مع المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني في الخريف المقبل. في عالم مثالي، يجب على ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الحفاظ على علاقات مستقرة بين الولايات المتحدة والصين. لكن هذا سيكون صعبا، ليس فقط بسبب خطاب ترامب حول خوف الصين، لكن أيضا بسبب الخلافات المستمرة حول المطالب الإقليمية الصينية في بحر الصين الجنوبي والطموحات النووية لكوريا الشمالية. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ضحية خلافات داخلية في الولايات المتحدة حول التجارة العالمية، وقيمة الدولار، والحمائية. 

ويعلم العديد من المراقبين الصينيين أن ترامب سيضطر للتعامل مع الانقسامات الغير مسبوقة في بلاده. وستتم مهاجمته ليس فقط من جانب الديمقراطيين المصدومين، بل أيضا من قبل الجمهوريين الذين عارضوا ترشحه، سواء علنا أو سرا. وفي ظل هذه الظروف، فاٍنه سيضطر إلى التركيز على إعادة ترتيب البيت الأمريكي. لكنه إذا كان يخلط هذا الجهد مع توجه حملة "أمريكا أولا"، فمن المرجح أن يكون هناك المزيد من التوتر.

وبالإضافة إلى السياسة الداخلية، شهد النظام الدولي عدة صدمات في السنوات الأخيرة، وتغييرا عميقا في السياق العالمي للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين. وتشير الصراعات التي طال أمدها في أوكرانيا وسوريا إلى قيام حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، والاضطرابات في تلك البلدان، وكذلك في أماكن أخرى، هي المسؤولة عن الاضطراب المتزايد في الاقتصادات الوطنية والأنظمة الأمنية.

بصفتهما من بين القوى الرئيسية في العالم، يجب على الولايات المتحدة والصين العمل معا في مثل هذه الظروف الغير مستقرة. اليوم، تُلمح العلاقة المتقلبة بينهما إلى التعاون جنبا إلى جنب مع احتدام المنافسة. وليس من المستغرب أن يؤثر هذا الأخير باهتمام العالم بشكل كبير.

كان الرئيس باراك أوباما يعزز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وحول جيران الصين، مع حشد التحالفات الأمنية في آسيا، والتدخل بشكل علني في النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي. وتعتبر القيادة الصينية هذه التحركات محاولة "لاحتواء" الصين، فضلا عن اتفاق شراكة التجارة عبر المحيط الهادئ لاثني عشر دولة مقترحة.

The World’s Opinion Page

Help support Project Syndicate’s mission.

Donate

وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تحاول إعادة توازن إستراتيجيتها الجيوسياسية تجاه آسيا، كانت الصين تؤكد حضورها العالمي في المبادرات الأمنية الجديدة والتنمية الدولية، بما في ذلك مشروع "حزام واحد، طريق واحد"، والذي سيربط الاقتصاد الصيني مع بلدان أوراسيا. وبالمثل، فإن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي تقوده الصين - والذي تراه الولايات المتحدة كأداة صينية لتحدي النظام الدولي الحالي - لا يزال يجذب هؤلاء الأعضاء المحتملين البعيدين مثل كندا، التي ستنضم في أغسطس.

وستجعل المنافسة الخاسرة بين الولايات المتحدة والصين الصراع بين البلدين أكثر احتمالا. هناك نقطة صدام محتملة تتمثل في برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية. فقد اتخذت الولايات المتحدة بالفعل تدابير لمنع كوريا الشمالية من مهاجمتها، أو كوريا الجنوبية، من خلال أنظمة الدفاع الصاروخي المدعومة. ويمكن لإدارة ترامب الجديدة أن تستمر في هذه الجهود مع العمل العسكري لزيادة الضغط على الصين. لكن أي جهود لجلب تكنولوجيا الأسلحة النووية إلى اليابان أو لشبه الجزيرة الكورية، الأمر الذي أعلن ترامب أنه مقبول خلال الحملة، من شأنه أن يخلق أزمة في شمال شرق آسيا والتي لم يشهد العالم مثلها منذ الحرب الكورية.

كما يمكن أن تصطدم الولايات المتحدة مع الصين بشأن تايوان. فقد كانت العلاقات بين تايوان والبر الرئيسي للصين سلمية إلى حد ما منذ أزمة مضيق تايوان في 1995-1996، عندما أرسل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقتها مجموعة حاملات الطائرات القتالية الأمريكية إلى المضيق. لكن تايوان لازالت قضية حساسة للغاية - وانفعالية - بالنسبة للصين. وإذا ساءت العلاقات مع الجزيرة، يمكن حدوث نفس الشيء في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين.

وسوف يستفيد العالم عندما تبقى العلاقات بين الولايات المتحدة والصين على المسار الصحيح، لذلك يجب على الدول أن تكون أكثر شفافية حول مصالحها الوطنية. مع مواقف محددة بوضوح، يمكن لكل بلد إتباع سياسة ضبط النفس الاستراتيجي، وتجنب عرض قوتهم التي اجتذبتهم في بعض الأحيان في الماضي.

وإذا اندلع الصراع بين الولايات المتحدة والصين، يمكن أن يخرج تحديث الصين عن مساره، وسيضيع "الحلم الصيني" الذي أعلن شي على أنه هدف الشعب الصيني. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الانهيار الدبلوماسي يدل على أن الصين قد "فُقدت"، كما كان يعتقد أنها فُقدت في السابق عندما هزم ماو تسي تونغ شيانغ كاي شيك، النظامي القومي التي دعمته الولايات المتحدة في عام 1949. وعلى نطاق أوسع، من شأن عداء الولايات المتحدة للصين أن ينتشر في جميع أنحاء العالم، ويربك الجهود الدولية لمواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ.

لتجنب هذا السيناريو على المدى القصير، يجب على الولايات المتحدة والصين تشكيل فريق مشترك يتضمن كبار المسؤولين ذوي الخبرة وخبراء بارزين من كلا الجانبين. ويمكن أن ترسم هذه المجموعة مسار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في عام 2017، وتحدد الصراعات المحتملة، وتقدم حلولا قبل وصول التوترات إلى مرحلة الغليان. مع إطار دبلوماسي جديد للعلاقات الثنائية، يمكن للولايات المتحدة والصين درء المواجهات الإستراتيجية.

على المدى البعيد، تحتاج الولايات المتحدة والصين إلى حوار أعمق ورؤية مشتركة للنظام الدولي، لكي لا تنجذب البلدان الفردية نحو تشكيل مجموعات متنافسة فيما بينها. يجب على الولايات المتحدة والصين أيضا أن تعملا معا نحو "عولمة 2.0،" من خلال إصلاح القواعد والمؤسسات الدولية لاستيعاب البلدان الصاعدة والناشئة.

في حين أن هناك إمكانية كبيرة لحدوث الصراع بين الولايات المتحدة والصين في السنوات القادمة، توجد أيضا مساحة لتحسين التعاون. في الواقع، في ظل عدم اليقين الواسع الذي أنتجه فوز ترامب، هناك الآن حاجة ملحة إلى علاقة جديدة ذات أهمية إستراتيجية أكثر من أي وقت مضى، نظرا للظروف العالمية المتغيرة، والجغرافيا السياسية الإقليمية، والتحديات الداخلية في كل من الولايات المتحدة والصين.

يجب على ترامب الآن الاختيار بين التعاون والمواجهة كإطار لسياسة الولايات المتحدة تجاه الصين. وينبغي أن يكون اختياره واضحا: التعاون لإصلاح النظام الدولي سيفيد كلا الجانبين.

http://prosyn.org/NeFTEdk/ar;
  1. China corruption Isaac Lawrence/Getty Images

    The Next Battle in China’s War on Corruption

    • Chinese President Xi Jinping knows well the threat that corruption poses to the authority of the Communist Party of China and the state it controls. 
    • But moving beyond Xi's anti-corruption purge to build robust and lasting anti-graft institutions will not be easy, owing to enduring opportunities for bureaucratic capture.
  2. Italy unemployed demonstration SalvatoreEsposito/Barcroftimages / Barcroft Media via Getty Images

    Putting Europe’s Long-Term Unemployed Back to Work

    Across the European Union, millions of people who are willing and able to work have been unemployed for a year or longer, at great cost to social cohesion and political stability. If the EU is serious about stopping the rise of populism, it will need to do more to ensure that labor markets are working for everyone.

  3. Latin America market Federico Parra/Getty Images

    A Belt and Road for the Americas?

    In a time of global uncertainty, a vision of “made in the Americas” prosperity provides a unifying agenda for the continent. If implemented, the US could reassert its historical leadership among a group of countries that share its fundamental values, as well as an interest in inclusive economic growth and rising living standards.

  4. Startup office Mladlen Antonov/Getty Images

    How Best to Promote Research and Development

    Clearly, there is something appealing about a start-up-based innovation strategy: it feels democratic, accessible, and so California. But it is definitely not the only way to boost research and development, or even the main way, and it is certainly not the way most major innovations in the US came about during the twentieth century.

  5. Trump Trade speech Bill Pugliano/Getty Images .

    Preparing for the Trump Trade Wars

    In the first 11 months of his presidency, Donald Trump has failed to back up his words – or tweets – with action on a variety of fronts. But the rest of the world's governments, and particularly those in Asia and Europe, would be mistaken to assume that he won't follow through on his promised "America First" trade agenda.