1

تشغيل التقنية الخضراء

بيليف – واشنطن - ان الطاقة الشمسية تعتبر من قصص النجاح الباهر على معظم الاصعدة فالاختراقات التقنية والتحسينات المستمرة في الفعالية قد خفضت سعر الالواح الشمسية من 100 دولار امريكي للواط الواحد في السبعينات الى اقل من دولار امريكي واحد للواط اليوم .

مع كل ذلك ما تزال الطاقة الشمسية تشكل اقل من 1% من استهلاك الطاقة العالمي وبالنسبة للطاقة الشمسية وكما هو الحال في العديد من التقنيات الخضراء الواعده الاخرى فإن التقدم التقني لم تتم ترجمته الى تبنيها على نطاق واسع.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ان المشكلة تكمن في تركيبة السوق وحتى نفهم السبب فإن على المناصرين للطاقة الخضراء تعلم بعض الدروس من تقنية اقل بكثير من حيث الفخامة والمكانة وهي تقنية السيارات المستعملة .

ان التبني البطيء للطاقة الشمسية عادة ما يعود الى تكلفتها فتركيب الواح شمسية في منزل واحد يكلف حوالي 30 الف دولار امريكي تقريبا وبفضل المكاسب في الفعالية والتي تتم الاشادة بها فإن ما يتم تركيبه حديثا سوف يصبح قديما بسرعة .

لكن الامريكان يقومون بشكل روتيني بصرف 30 الف دولار امريكي على السيارات والتي يقومون باستبدالها كل اربع او خمس سنوات تقريبا. ان لديهم القدرة المالية على عمل ذلك بسبب سوق السيارات المستعملة فسوق السيارات المستعملة يساعد المستهلكين على تمويل شراءهم للسيارة القادمة بينما يعرض موديلات السيارات الاقدم والتي ما تزال صالحة للاستعمال بسعر مخفض للغاية. ان الفائدة والقيمة الحالية للسيارات المستعملة يخلق سوق طبقي فيه خيارات عديدة بالنسبة للمواصفات وسعر الشراء .

بالنسبة للجيل القادم من التقنيات فإن العائق امام الدخول ليس التكلفة الاولية بقدر ما هو عدم وجود سوق للجيل القديم . ان من المؤكد ان سوق الطاقة الشمسية سوف يتوسع لو كان للمستهلكين الخيار بشراء الواح شمسية اقل فعالية (موديل العام الماضي) بنصف القيمة على سبيل المثال . ان المخططين الحكوميين لن يواجهوا صعوبة في تبرير صرف مبلغ كبير على تقنية سوف تدوم لفترة طويلة –حتى لو اصبحت قديمة بسرعة- لو تأكدوا ان بامكانهم ان يستعيدوا بعضا من انفاقهم خلال سنوات قليلة كما ان احتمالية قيام المستثمرين بتمويل انتشار واسع للالواح الشمسية سوف تزيد لو استمرت قيمة التقنية لفترة تتجاوز التعديل القادم في تصميم الخلية الشمسية.

ان حكمة الاسواق الثانوية تقول انه لو حاولت ان تدخل تقنية جديدة مكلفة للسوق فيجب عليك ان تتأكد ان بإمكان الناس شراؤها مستعملة كذلك .

ان الطلب على الالواح الشمسية المستعملة يبدو واضحا بالفعل في الدعوات المتكررة لتقنية شمسية ارخص. ان هناك اهتمام حقيقي بفكرة اعادة تدوير التقنية الخضراء ولكن السوق الثانوي لتقنية الطاقة الشمسية لن ينشأ حتى تتم معالجة قضية اخرى وهي " سرعة التجديد".

لو نظرنا لعملية استبدال السيارات القديمة بالجديدة لوجدنا ان العملية سريعه وسهلة للغاية فانت بامكانك ان تأخذ سيارتك الى وكالة السيارات وتخرج من وكالة السيارات بسيارة اخرى لأن جميع السيارات تستخدم نفس البنية التحتية للطرق .

على النقيض من ذلك فإن تجديد الالواح الشمسية هي عملية بطيئة بشكل مؤلم ومثل العديد من التقنيات الخضراء فإن الطاقة الشمسية تحتاج الى بنية تحتية خاصة بها وكل مصنع يصمم انظمة بتخطيطات ميكانيكية وقواعد ووصلات كهربائية فريدة ونتيجة لذلك فإنه لا يمكن ببساطة استبدال الالواح الشمسية القديمة بالواح جديدة مما يعني انه من اجل التحديث فإنه يجب على زبائن الطاقة الشمسية ليس فقط شراء السيارة ولكن ايضا اعادة بناء الطرق.

ان من نافلة القول ان مثل هذا النوع من التحديث مكلف وليس فقط بالنسبة للمستهلك نظرا لان البنية التحتية لكل لوح فريدة من نوعها وكل شركة للتقنية الشمسية يتوجب عليها ان تقوم بتدريب وتجهيز مجموعة متخصصة من الموظفين لتركيب وفك منتجاتها والاحتفاظ بهولاء الموظفين وهذا يشكل بالطبع عبء مالي كبير على اية شركة ناهيك عن شركة جديدة في سوق جديد.

ان كلا من سرعة التحديث والسوق الثانوي للطاقة الشمسية يمكن تحسينهما عن طريق تخفيض نفقات المعاملات المرتبطة بتبني تقنية شمسية جديدة. ان مثل هذه النفقات –التركيبات لمرة واحدة والمستقلة عن التكلفة الجوهرية للتقنية- تشكل العائق الحقيقي للتبني الواسع للتقنيات الخضراء فكلما انخفضت تكاليف تلك المعاملات كلما تمكن اولئك الذين يتبنون تقنيات الجيل القادم مبكرا من التحديث لتقنيات الجيل القادم مما يعمل على تسريع تطوير السوق الثانوي.

على سبيل المثال فإن تكلفة تبني الطاقة الشمسية يمكن ان تنخفض بشكل كبير لو قمنا بتوحيد احجام الالواح الشمسية وتركيبات القواعد علما ان توحيد المقاييس سوف يسهل الى حد كبير استبدال الالواح القديمة بالواح جديده مما يخفض من نفقات المعاملة لكل تطوير من 40% من تكلفة النظام الى صفر تقريبا . ان كلا من الاسواق الاولية والثانوية للالواح الشمسية سوف تتوسع وتنقسم الى طبقات وتصبح اكثر مرونة.

بشكل عام فإنه يتوجب على الحكومات ان تستثمر في البنية التحتية والتي تسهل نشر التقنيات الشمسية وغيرها من التقنيات باسعار اقل .ان مثل هذا الاستثمار يخلق منابر للابتكار والتجارة والتي تحقق عوائد اكبر بكثير من ما يمكن ان تحققه تقنية واحدة او صناعة واحدة. ان استثمار الحكومة في الطرق واشارات المرور والبنية التحتية للمواقف شكل الاساس لنشوء صناعة سيارات عالمية وهذا يدعم اليوم التطوير المستمر في المركبات التي تعمل على الغاز والديزل والكهرباء بالاضافة الى المركبات الهجينة وبالنسبة لقيمة الاموال فإن مثل هذا الاستثمار كان اكثر فعالية من دعم شركة مصنعة للمركبات او تقنية واحدة.

ان وجود قاعدة صلبة موحدة للتقنية الخضراء سوف يمكن المبتكرين من التخطيط على المدى الطويل وطبقا للوضع الحالي يتوجب على اصحاب المبادرات الخضراء اختيار تقنية واحدة من اجل الاستثمار بها ولو لم يربحوا تركيبات كافية باستخدام تلك التقنية فإنهم يصبحون خارج اللعبة فليس لديهم الفرصة لمحاولة تقنية اخرى او ان يعرضوا خصومات على موديلات السنة الماضية او توفير عقود خدمة على معدات قديمة وهي استراتيجيات موجودة في صناعة السيارات وهي تساعد في التخفيف من الانخفاض في الموارد التي تتسبب بها التقلبات في مبيعات السيارات الجديدة. ان العديد من الشركات الجديدة في مجال الطاقة الشمسية قد وقعت ضحية لهذه الديناميكية والمتثملة في تحقيق نجاح اولي فقط .

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

ان الاستمرار في الابتكار هو حيوي لمستقبل التقنيات الخضراء نظرا لان جميعها بما في ذلك الطاقة الشمسية ما تزال تعاني من مشكلات تقنية والتي تحتاج للحل ولكن العديد منها هي جيدة لدرجة تجتذب المستهلكين .ان البنية التحتية التي تجعل التحديثات اسرع وارخص سوف تسرع من تبنيها وتطويرها .

ان التقنية الخضراء لديها القابلية لأن تصبح اللاعب الكبير القادم في السوق العالمي ولكنها بحاجة لمكان في هذا السوق حتى تنطلق .