2

كل نفس نستنشقه

بانكوك- ان القصص المخيفه عن السديم الاندونيسي المهاجر والضباب الدخاني في شمال الهند بعد احتفالات الدوالي وعودة الضباب الدخاني ذات المستويات العالية جدا للصين هي دليل على المشاكل التي حدثت مؤخرا والمتعلقة بالتلوث الهوائي في اسيا. ان المشكلة ليست محصورة في اسيا فتلوث الحبيبات في الهواء الطلق يؤدي الى مصرع اكثر من 3،1 مليون انسان في العالم كل عام اي اعلى بمعدل خمس مرات مقارنة بالاشخاص الذين يموتون بسبب الملاريا وأقل قليلا من ضعف المعدل الحالي لوفيات الايدز.

ان الملوثات المحمولة جوا وخاصة الحبيبات الدقيقة (أصغر من 2،5 ميكرون او تقريبا نفس عرض احد حبال شبكة العنكبوت ) تدخل في عمق الرئه ومن هناك تدخل مجرى الدم مما يسبب امراض القلب والسرطان وربما الولادات المبكره . اذن ما مدى أهمية تلك المخاطر الصحية ؟

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

للاسف فإن المناقشات المتعلقة بالموضوع تفتقد للشفافيه. ان نوعيه الهواء السيئة عادة ما يتم وصفها عل�� انها قد وصلت لمستوى معين على مؤشر نوعية الهواء او انها وصلت لدرجة معينة فوق مقياس محدد لمنظمة الصحة العالمية ولكن عامة الناس قد تفهم الوضع بشكل افضل لو تم تأطيره باستخدام عبارات يمكن مقارنتها بسهولة مع مخاطر اكثر اعتياديه.

على سبيل المثال فإن المخاطر الفوريه لاستنشاق الهواء الملوث يمكن وصفها باستخدام الميكرومورت وهي وحدة تمثل فرصة واحد في المليون بالنسبة للوفاه. ان الشخص العادي في اليوم العادي يواجه خطر يتمثل في حوالي ميكرومورت واحد وذلك من الاسباب غير الطبيعية . ان هذه يعطينا نقطة بداية مفيدة من اجل اجراء مقارنة:ان خطر الغوص على سبيل المثال هو خمسة ميكرومورات لكل غطسه وخطر القفز الحر بالمظلات هو عشرة ميكرومورات لكل قفزه ووضع مولود في المملكة المتحدة هي حوالي 120 ميكرومورات. بالمقارنة بذلك فإن التنفس في الصين في اكثر الايام تلوثا يساوي تقريبا 15 ميكرومورات .

لكن المخاطر الاكثر اثارة للقلق من التلوث الهوائي تنشأ عن التعرض المستمر . ان هذا يمكن التعبير عنه باستخدام مصطلح " ميكرولايفز" وهي وحده تم تطويرها من قبل الاحصائي في جامعة كامبريدج ديفيد شبيجلهالتر من اجل وصف مخاطر الشخص التراكميه طيله حياته. ان واحد ميكرولايف يمثل 30 دقيقه من العمر المتوقع لشاب بالغ عادي . ان الشخص العادي يستخدم حوالي 48 ميكرولايفز في اليوم ولكن اسلوب الحياه يؤثر على سرعة استهلاك كل ميكرولايف.

ان الاقامه في بيجين والتي تعاني من الضباب الدخاني سوف يستهلك حوالي 2-3 ميكرولايف اضافي باليوم مما يعني تخفيض متوسط العمر المتوقع بحوالي ثلاث سنوات . ان الاقامه في هونغ كونغ او سنتياجو في تشيلي سوف يكلف ميكرولايف اضافي باليوم اما الحياه اليوميه في نيودلهي وهي واحده من اكثر مدن العالم تلوثا سوف يكلف 4-5 ميكرولايف على وجه التقدير.

بالمقارنة بذلك فإن تدخين اربع سجائر باليوم سوف يكلف المدخن حوالي 2 ميكرولايف اي ما يعادل الاقامه في بيجين تقريبا ولكن يمكن ابطاء عملية التقدم بالعمر فممارسة التمارين الرياضيه لمدة 20 دقيقه يوميا سوف يطيل متوسط العمر المتوقع بمقدار 2 ميكرولايف باليوم ( ما لم يتم عمل ذلك في اجواء من الضباب الدخاني ) كما ان شرب من 2-3 اكواب من القهوه يوميا يوفر ميكرولايف اضافي باليوم.ان الابحاث الاخيره تشير ان بعض ان لم يكن كل الميكرولايفز التي يتم فقدانها من العيش في بيجين يمكن استعادتها عن طريق الانتقال الى فانكوفر على سبيل المثال بهوائها النقي .

يمكن للمرء ان يخف على الاقل من بعض المخاطر بالاضافة الى الانتقال من مدينه لاخرى وذلك عن طريق الحد من تعرضه في الايام الخطره على وجه الخصوص . لو كان للمواطنين حق الوصول للمعلومات الحاليه المتعلقة بنوعيه الهواء فإن من الممكن ان يختاروا ان يأخذوا اجراءات حمائيه مثل التقليل من المجهود البدني وعدم الخروج ( الحل الامثل البقاء في اجواء فيها هواء مصفى) ولبس قناع

(قناع ن -95 على اقل تقدير وليس قناعا جراحيا).

للأسف فإن معلومات نوعيه الهواء وخاصة بالنسبة للحبيبات الدقيقة الاكثر خبثا ليست متوفره بسهوله في العديد من المدن الاكثر تلوثا ولكن مثل هذه المراقبه ليست خارج متناول الدول الناميه لأن المعدات اللازمة ليست مكلفه كثيرا. ان الحل الامثل هو تجميع المعلومات المتعلقة بنوعيه الهواء وترجمتها الى لغه يمكن فهمها بسهوله وتوزيعها على نطاق واسع وبتوقيت مناسب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وذلك حتى يتسنى لقاطني المدن اتخاذ الاجراء المناسب (وخاصة بالنسبة للاشخاص الاكثر ضعفا) وفي هذا الخصوص حققت الصين خطوات كبيره وهذا يعتبر مثالا جيدا يمكن ان تتبعه البلدان الناميه الاخرى.

Fake news or real views Learn More

بالطبع يجب ان لا تتوقف الحكومات عند المراقبه بل يجب اتخاذ اجراءات فعالة من اجل تخفيض تلوث الهواء. اذا اخذنا بعين الاعتبار ضغوضات التمدن السريع والتنميه الصناعيه في اسيا فإن ذلك سوف يحتاج الى جهود متواصله تشمل اتخاذ قرارات معقده تتعلق بالسياسات ومقايضات اقتصاديه مؤلمه .

ان جعل معلومات نوعيه الهواء متوفره للجميع – أي بالاساس دمقرطة البيانات – يسمح للناس بالانخراط بشكل افضل في مناقشات تتعلق بالتضحيات المقبوله في الصراع ضد التلوث الهوائي كما انها توفر معلومات اساسيه للابحاث التي نحتاجها بشده والمتعلقة بالاثار الصحية للاجواء الجديده الاكثر تلوثا. ان التأثيرات الصحية الكبيرة بالاضافة الى الفائده الفوريه والمتمثله في تمكين المواطنين من حماية انفسهم سوف تحفز حتى اكثر الحكومات التي تعاني من الضائقه الماليه للبدء في حملة شفافه لمراقبه نوعيه الهواء اليوم .