A recently poached rhino carcass The Times/Getty Images

التناقض حول وحيد القرن في جنوب أفريقيا

جوهانسبرغ - قامت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا في وقت سابق من هذا العام بوقف قانون عام لسنة 2009 الذي يمنع التجارة بقرون وحيد القرن. وكانت هذه ضربة مدمرة لمجموعات حماية الحيوانات التي أشادت بالتدابير التي اتخذتها جنوب أفريقيا من خلال الحظر العالمي على هذه التجارة منذ عام 1977.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ولكن مع وقف قرار المحكمة، يواجه المربون التجاريون وجماعات حقوق الحيوان سؤالا حاسما: هل يمكن أن يؤدي إنشاء سوق قانونية إلى كبح معضلة الصيد التي تطالب بحوالي 1500 وحيد قرن بري سنويا؟

وبالنسبة لتجارة وحيد القرن في جنوب أفريقيا، كان قرار المحكمة عبارة عن نقطة تحول. استضاف جون هيوم، أحسن مربي لوحيد القرن في العالم، أول مزاد للقرن عبر الإنترنت في البلاد في أغسطس/ آب. وكتب على موقع المزاد على الاٍنترنت أن "الطلب على قرن وحيد القرن مرتفع، ويمكن للتداول المفتوح للقرن تلبية هذا الطلب لمنع الصيد غير المشروع لوحيد القرن".

ويقول معارضو التجارة أن الطلب على القرون يمكن أن يزداد نتيجة لإضفاء الشرعية، وإحياء الفائدة النائمة. وهذا النمو يمكن أن يتجاوز العرض التجاري، بل ويزيد من الصيد غير المشروع للحيوانات البرية. ومما يثير قلق النقاد أيضا أن إنهاء الحظر سيزيل أي وصمة عار متبقية مرتبطة بحيازة قرن وحيد القرن، مما يزيد من الطلب.

ويرى المربون والتجار مثل هيوم أن الطلب "لن يتراجع في أي وقت قريب". لكن بما أن القرون هي مورد متجدد - فهي تنمو مرة أخرى عندما تقل، وإن كانت بطيئة - فاٍن جنوب أفريقيا في حاجة إلى حوافز لتشجيع تربية وصيانة هذا الحيوان. وقال هيوم "إذا لم نتخذ الخطوات اللازمة لتلبية الطلب"، فإننا لن نستطيع إنقاذ وحيد القرن".

وما زلنا لا نعرف كيف سيؤثر قرار المحكمة على طلب مورد ثمين في جميع أنحاء آسيا لقيمته الطبية. ومع ذلك، فمن الواضح أن وضع الكثير من الثقة في نهج الحفظ التجاري أمر محفوف بالمخاطر. وتشير الدلائل أنه رغم أن زراعة وحيد القرن لديها إمكانات السوق المتخصصة، لكنها لن تمنع الصيد غير المشروع لوحيد القرن البري.

وقد فشلت جهود مماثلة لحماية الحيوانات البرية من خلال الزراعة. على سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت في فيتنام عام 2010 أن الزراعة التجارية لحيوان النيص في جنوب شرق آسيا، وهو مصدر لحم شعبي، لم تخفض بشكل كبير جراء صيد النيص البري. وهي نفس قصة عاج الفيل، الدب الصفراء، ومسك الغزال. وغالبا ما يفوق الطلب على المنتجات البرية بكثير ما يمكن أن تقدمه تربية تجارية واقعية.

كما أن برامج التربية التجارية تعاني من نقص كبير بسبب اعتقاد بعض المشترين أن المنتجات البرية أكثر قيمة. وكما لاحظت عالمة جامعة جوهانسبرغ لورا تنسن، "تعتبر الحيوانات البرية متفوقة بسبب ندرتها وتكلفتها العالية".

وهذا ينطبق بشكل خاص على وحيد القرن. وغالبا ما يثبت الصيادون صحة منتجهم غير المشروع عن طريق عرض قرون المشترين التي أزيلت من قاعدة الجمجمة، وهي طريقة استخراج تتسبب في قتل الحيوان. فقط المستهلك ذو ضمير من يضمن أن القرون التي يشترونها تكون من المربين المرخص لهم.

تاريخيا، كان الصيد غير المشروع أيضا في مأمن من التقلبات في أسعار التجزئة من قرون وحيد القرن. أما بالنسبة لآلية الأسعار للقضاء على الصيد غير المشروع، فإن الطلب سيحتاج إلى الانخفاض. ومع تزايد الطلب فعليا، وبدون عتبة السعر لتشجيع التكاثر، من غير المرجح أن تكون التدخلات من جانب العرض فعالة لحماية وحيد القرن البري. حاليا، يباع قرن وحيد القرن بحوالي 60.000 دولار للكيلوغرام الواحد في بعض أجزاء آسيا.

أما المربون فهم مقتنعون بأنه مع نظم التصاريح وتكنولوجيات الكشف، يمكن التعرف على قرون قانونية، يمكن أن يحول إنفاذ القانون دون الاتجار بالقرون غير المشروعة، ويمكن للتجارة المحلية أن تقلل من الضغط على المخلوقات البرية. ولكن هذه الحجج تتوقف على عدد من الظروف وهي، في الوقت الراهن، كبيرة للغاية.

لكن، لن تنجح التربية التجارية إلا إذا اعتبرت القرون المستزرعة بديلا عن المنتجات المستمدة من الحيوانات البرية. وكما يقول باحثون مثل تقرير تنسن، هذا أمر غير مرجح على المدى القريب، نظرا للوضع العالي المرتبط بالمنتجات غير المستزرعة.

كما يلزم أيضا مضاعفة الجهود المبذولة لإنفاذ القانون من أجل الكشف عن الإمدادات غير المشروعة وتفكيك حلقات غسيل الأموال. وللأسف، فإن النقابات غير المشروعة التي تهرب منتجات الحياة البرية، تكون غالبا بمساعدة من المسؤولين الحكوميين، البارعين في التهرب من الكشف.

وأخيرا، يفترض النقاش المؤيد أن المربين التجاريين سيحصلوم في النهاية القرون على أسعار أقل من الصيادين. ولكن التربية المقيدة مكلفة. وقد أظهر العلماء في جامعة كاليفورنيا، في سان دييغو، على سبيل المثال، أن وحيد القرن الأبيض نادرا ما يتناسل في الأسر. وعلاوة على ذلك، فإن قرون الصغار تنمو بنحو ستة سنتيمترات فقط في السنة، وهذا المعدل يتناقص مع التقدم في السن.

ويقول المربون التجاريون إن عمليات "الأسر" ونموذج هيوم تهدف إلى تكرار الظروف البرية بقدر الإمكان. ومع ذلك، إذا كان ينظر إلى الحلول المستزرعة على أنها بديل عن الحصاد البري، فسيحتاج مربون آخرون إلى تكرار هذه الظروف. وستكون التكلفة كبيرة، والنتيجة لن تكون فعالة.

ومع حرص المربين على الدفاع عن تجارتهم، فقد كشف الاقتصاديون أن السوق المحلية القانونية في قرون وحيد القرن سوف تحافظ على المخلوقات البرية. وحتى لو استوفت الإمدادات الآتية من جنوب أفريقيا جزءا من الطلب على الصعيد العالمي، فإنها لن تغير الطلب بين المستهلكين أو أولئك الذين لا يبالون بالمصدر. ومن المرجح أن تكون جنوب أفريقيا قريبا موطنا للأسواق الموازية، مع تبييض واسع النطاق للقرن غير القانوني. وهذا قد يكون مقبولا لدى المربين، ولكنه غير منطقي بالنسبة لأولئك الذين يحاولون الحفاظ على وحيد القرن البري.

http://prosyn.org/SH9EytE/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now