115

أخبار سيئة للعمال في أميركا

نيويورك ــ في حين يعكف رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب على تشكيل حكومته، تُرى ماذا عَلِمنا عن الاتجاه المحتمل والتأثيرات التي قد تخلفها السياسة الاقتصادية التي ستنتهجها إدارته؟

من المؤكد أن شكوكا هائلة تظل قائمة. فكما هي الحال في مجالات أخرى كثيرة، كانت وعود ترامب وتصريحاته بشأن السياسة الاقتصادية متضاربة. وفي حين دأب ترامب على اتهام آخرين بالكذب، فإن العديد من تأكيداته ووعوده الاقتصادية ــ بل ورؤيته للحكم بالكامل ــ تبدو أقرب إلى "الكذبة الكبرى" التي اخترعتها الدعاية النازية.

سوف يتولى ترامب المسؤولية عن اقتصاد يشهد اتجاها تصاعديا قويا، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث بمعدل سنوي مبهر بلغ 3.2% وانخفاض معدل البطالة إلى 4.6% في نوفمبر/تشرين الثاني. في المقابل، عندما تسلم الرئيس باراك أوباما مهام منصبه في عام 2009، ورث من جورج دبليو بوش اقتصادا غارقا في ركود عميق. ومثله كمثل بوش، يُعَد ترامب رئيسا جمهوريا آخر يشغل المنصب على الرغم من خسارته للتصويت الشعبي، فقط لكي يتظاهر بأنه يحمل تفويضا يسمح له بتنفيذ سياسات متطرفة.

يتمثل السبيل الوحيد الذي قد يتمكن ترامب من خلاله من التوفيق بين وعوده بزيادة الإنفاق على البنية الأساسية والدفاع، والتخفيضات الضريبية الكبيرة، وخفض العجز، في جرعة كبيرة مما كان يسمى اقتصاد السِحر والشعوذة. والواقع أن عشرات السنين من "تنحيف" الحكومة لم تترك الكثير الذي يمكن خفضه: فاليوم أصبح التوظيف الحكومي الفيدرالي كنسبة من السكان أقل مما كان عليه في عصر الحكومة الصغيرة في عهد الرئيس رونالد ريجان قبل ثلاثين عاما.