A nurse holding a cyro vial containing the serum from an individual that will be sent for HIV testing Noel Celis/Getty Images

الحق في الصحة حق عالمي

جنيف – في اليوم العالمي للإيدز الذي يقام في الأول من ديسمبر يجب أن نتذكر ال 35 مليون شخص الذين لقوا حتفهم بسبب الأمراض المتعلقة بالإيدز ويجب أن نتذكر ال 76 مليون شخص الذي أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشري منذ بداية الأخبار المتعلقة به كما يمكننا أن نحتفل بحقيقة أن ما يقرب من 21 مليون شخص مصابين بفيروس نقص المناعة البشري يمكنهم الآن الحصول على العلاج المنقذ للحياة.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

و لكن يجب أيضا ألا يغيب عن بالنا حقيقة أن أكثر من 15.8 مليون شخص ما زالوا ينتظرون العلاج في حين أن ما يقدر بنحو 11 مليون شخص لا يعرفون حتى أنهم مصابون بهذا الفيروس علما انه عندما تنتهي من قراءة  هذا التحليل، سوف تتعرض ثلاث شابات أخريات لفيروس نقص المناعة البشري و تمثل هذه الأرقام ظلم لا يمكن الدفاع عنه حيث يحرم الملايين من الناس من حقهم في الصحة.

و يخاطب الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الصحة و يهدف إلى الحد من حوادث الطرق و معالجة الأمراض غير المعدية و الإيدز و السل و الملاريا و أمراض المناطق المدارية المهملة وضمان التغطية الصحية الشاملة والحصول على خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية والحد بشكل كبير من الوفيات الناجمة عن التلوث البيئي و يجب أن يحدث كل ذلك بحلول عام 2030

وعلى الرغم من أن البلدان في جميع أنحاء العالم قد إلتزمت بهذا الهدف لا يزال هناك عدد لا يحصى من الناس يستنشقون مستويات خطيرة من الجسيمات السامة و يفتقرون إلى المياه الآمنة والمرافق الصحية الملائمة فالكثير من الحكومات تفشل بإستمرار في العمل على القضايا البيئية وغيرها من القضايا التنظيمية و تغض الطرف عن الشركات التي تستفيد من بيع المنتجات غير الصحية والتي تؤدي للإدمان وبالتالي تخذل الناس الذين من المفترض ان تحميهم وتخدمهم.

إن الصحة ليست هديه أو عمل من أعمال الإحسان بل هي حق أساسي من حقوق الإنسان فهي تشمل الحريات وما يستحقه البشر ويجب أن يكون الناس أحرار في إتخاذ القرارات بشأن صحتهم بغض النظر عن من هم أو أين يعيشون أو ماذا يعتقدون أو كيف يكسبون لقمة العيش  ولكل شخص حق التمتع بأعلى مستوى من خدمات الصحة العالية الجودة بأسعار معقولة   والتحرر من التمييز والإكراه حيث أن التمتع بالحق في الصحة يدل على الإحترام لسلامة الفرد الجسدية والعقلية و القدرة على المشاركة والمساهمة في المجتمع.

واليوم، ندعو قادة العالم إلى التصدي للمظالم الصحية أينما يرونها وإتخاذ إجراءات لإحترام و حماية و تعزيز الحق في الصحة لجميع الناس و قد أتاح لنا جدول أعمال التنمية المستدامةالطموح لعام 2030 الفرصة لتشكيل السياسات الرامية إلى انشاء وتمكين "مواطن صحي عالمي."

من هو هذا المواطن؟  هي عبارة عن فرد تعرف حقوقها و يمكنها التعبير عن مخاوفها و تحدي الظلم و إخضاع صانعي القرار للمسائلة وهو فرد لا يرجو فقط ولكن يطالب بالوصول إلى الأطباء أو الحصول على الأدويه أو الرعاية الوقائية والمواطن الصحي العالمي هو الذي يصبح جزءاً من الحل.

سوف يتطلب تمكين مواطني الصحة العالمية إحراز تقدم في ثلاثة مجالات تتعلق بالسياسات على أقل تقدير وهي تعميم المشاركة وإضفاء الطابع الديمقراطي على البيانات والقضاء على التمييز

وفيما يتعلق بالنقطه الأولى، يجب علينا أن نفتح البرامج والسياسات الصحية لمشاركة عامة ذات معنى ففي التسعينات، صاغت حركة حقوق الأشخاص المعاقين عبارة وهي "لا شيء عنا بدوننا"حيث يجب على جميع مواطني الصحة العالمية ولا سيما قادة الرعاية الصحية تبني هذا الشعار.

ومن المؤكد أن الفساد العام والخاص لا يزال يشكل عقبة كبيرة لضمان الحق في الصحة لجميع الناس حيث تعتبر الرعاية الصحية في العديد من البلدان هي من أكثر القطاعات فساداً و لمواجهة ذلك الفساد، يحتاج المواطنون الصحيون العالميون إلى دعم مؤسساتي وأدوات أفضل للمطالبة بإحترام حقهم في الصحة وینبغي أن یبدأ هؤلاء المواطنين في المطالبة بالمزید من التدابیر لضمان حوكمة رشيدة و لضمان الشفافیة و تحسین "الإلمام بالقانون" و تمویل منظمات المجتمع المدني

وتعزیز الآلیات القانونیة لمسائلة الحکومات.

إن المجال الثاني المتعلق بالسياسات والذي يجب إحراز تقدم فيه هو الوصول إلى البيانات لكل مجتمع محلي وفي برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز نتبنى القول المأثور و هو "ما يتم قياسه يتم إنجازه" و قد أثبت تحليل البيانات أنه من أكثر الأدوات فعالية في مكافحة وباء فيروس نقص المناعة البشرية لأنه يساعدنا في رفع مستوى الوعي و تحديد الأشخاص الذين تم التخلي عنهم وتوجيه الإستثمار و تنسيق العمل.

و نحن في مجال الصحة العالميه كنا دائماً جيدين في تقدير معدلات الوفيات و معدلات الإعتلال

ولكن لقد حان الوقت للنظر في ما هو أبعد من الحقائق الوبائية حيث أن ضمان الحق في الصحة يتطلب منا أيضاً رصد آثار التمييز فضلاً عن القوانين والعوامل البيئية التي تهدد صحة الناس ورفاههم كما يجب أن يصبح إجراء التقييمات الشاملة للأثر الصحي للسياسات والإستثمارات الرئيسية قاعدة مطبقة وليس إستثناء ويحتاج قطاع الصحة العالمي إلى مزيد من الحث المستقل  والمساءلة المستقلة علما ان الأمم المتحدة وجماعات المجتمع المدني على وجه الخصوص في وضع قوي لتقديمها.

أما المجال الثالث المتعلق بالسياسات – و هو القضاء على التمييز في البيئه الحاضنه للرعاية الصحية – يجب أن يصبح أولوية دولية حيث أن الوعد المركزي لإجندة أهداف التنمية المستدامة هو عدم ترك أحد بدون رعاية صحية. إن التمييز يخلق حواجز فعلية أمام التغطية الصحية الشاملة و يمنع الكثير من الناس من الحصول على الخدمات الصحية من أي نوع فعلى سبيل المثال، يقول واحد من كل ثمانية أشخاص يستجيبون لمؤشر الوصمة بفيروس نقص المناعة البشرية إنهم حرموا من الرعاية الصحية نتيجة التحيز ضدهم.

ان من الواضح أن إنهاء مرض الإيدز سوف يتطلب تحقيق إختراقات إجتماعية – وليس مجرد إختراقات طبية ويجب على الحكومات أن تضاعف جهودها لحماية الأفراد من التمييز وأن تنشئ آليات فعالة للناس من أجل الحصول على الإنصاف عندما تنتهك الجهات الخاصة أو الحكومية حقهم في الصحة وندعو جميع العاملين والمؤسسات في مجال الرعاية الصحية إلى مقاومة القوانين أو السياسات أو الممارسات التمييزية.

إن ضمان الحق في الصحة يعتبر الأساس اللازم لتمكين الجميع من تحقيق إمكاناتهم وأحلامهم حيث يتوجب علينا ان لا نطالب بما هو أقل من ذلك.

http://prosyn.org/bkiYLkl/ar;

Handpicked to read next