14

بماذا يُنبِئنا الجنيه؟

لندن ــ أعلم من عملي طوال 32 عاما في مجال التمويل وتدبير الموارد المالية أن عالَم أسواق صرف العملات الأجنبية الغريب يستعصي على الفهم أحيانا، وأن محاولة تخمين سعر التوازن الأساسي للجنيه الإسترليني ضرب من العبث.

الواقع أن سعر تداول الجنيه البريطاني، في الساعة الـمُسكِرة التي تلت إغلاق مراكز الاستفتاء في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران، كان أعلى من واحد جنيه/دولار ونصف. وقد تبين أن هذا السِعر يعكس الافتراض الذي تبين مدى سخافته الآن بأن معسكر "البقاء" في الاتحاد الأوروبي هو الفائز. ومنذ ذلك الحين انحدر الجنيه بنسبة 20% عن تلك الذروة الأولية، كما انخفض على نحو مماثل في مقابل اليورو.

على الرغم من هذه التناقضات، فنحن لدينا وسائل لقياس أداء الجنيه الإسترليني بعد الخروج البريطاني بشكل معقول. فبادئ ذي بدء، بوسعنا أن نقارن قيمته اليوم بمتوسط قيمته خلال حملة الاستفتاء من فبراير/شباط إلى يونيو/حزيران. ومن هذا المنظور، يتبين لنا أن الجنيه انخفض بنحو 13%، وهي نسبة تظل كبيرة، منذ قرر الناخبون أن المملكة المتحدة يجب أن تترك الاتحاد الأوروبي.

بعيدا عن النظر في تعادل القوة الشرائية، لدينا أيضا نماذج لتقدير توازن سعر الصرف الحقيقي، من خلال تحديد سعر الصرف الذي تستطيع الدولة عنده تحقيق توازن الحساب الجاري المستدام، على سبيل المثال، أو السعر الذي يسمح للاقتصاد بالوصول إلى التشغيل الكامل للعمالة.