Hurricane Maria aftermath Hector Retamal/Getty Images

تكلفة الأعاصير غير الطبيعية

برينستون - من المتوقع أن يكون موسم أعاصير المحيط الأطلسي لعام 2017 الذي بدأ رسميا في الأول من يونيو/حزيران وسينتهي يوم 30 نوفمبر/ تشرين الثاني من هذا العام الأكثر تكلفة. وقد أدت الأعاصير إلى مقتل ما يقرب من 300 شخص في المنطقة هذا الموسم، وتقدر الخسائر التي خلفها حتى الآن ب 224 بليون دولار. وحسب مقياس طاقة الأعاصير المتراكمة، فإن هذا الموسم هو الأول من نوعه الذي سجل ثلاث عواصف مصنفة فوق الأربعين. ولحسن الحظ، ظل أحد هذه الأعاصير الثلاثة "خوسيه"، في البحر، حيث لم يلحق أي ضرر يذكر؛ ولكن إعصارا "إيرما" و"ماريا" تسببا في دمار واسع النطاق في منطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك بورتوريكو. كان لدى "إيرما" طاقة إعصارية تراكمية تبلغ 66.6، وهي ثالث أعلى نسبة سجلت على الإطلاق.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وكان إعصار "هارفي" أقل طاقة ولكنه جلب أمطارا قياسية وفيضانات إلى مدينة هيوستن وأجزاء أخرى من ولايتي تكساس ولويزيانا. قد يكون "هارفي" أغلى عاصفة في تاريخ الولايات المتحدة، إذ تجاوزت تكلفة إعادة بناء نيو أورليانز بعد إعصار كاترينا في عام 2005. وتشير أرقام التوظيف إلى أن الولايات المتحدة فقدت 33.000 فرصة عمل في سبتمبر/أيلول، وذلك بسبب الأعاصير حسب ما يعتقد المحللون. وحين بدأ الموسم بالرجوع إلى طبيعته، تسبب إعصار "نيت" في وفاة 24 شخص على الأقل في كوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس قبل التوجه إلى الولايات المتحدة.

وقد جاء "هارفي"، "إيرما"، و"ماريا" بعواصف قوية للغاية. ولكن عدد الأرواح المفقودة ومقدار الضرر عَكَس القرارات البشرية. وقد سمح نهج "هيوستن" المعروف ب "الحرية الاقتصادية" ببناء منازل على سهول الفيضانات. وبين عامي 1996 و 2010، أعلنت جريدة هيوستن، أن المنطقة قد فقدت 54.000 فدان من الأراضي الرطبة، حيث كان من الممكن امتصاص بعض الأمطار. وقد فشلت قدرة تصريف مياه الأمطار على مواكبة المناطق المعبدة الآخذة في الاتساع. وفي مدينة ذات ضوابط تخطيطية واسعة، كان يمكن أن تكون الأضرار والأرواح المفقودة أقل بكثير.

ويمكن للتخطيط المسبق أن يوفر مبالغ هائلة. ووفقا لدراسة مستقلة للوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ الاتحادية، فإن الدولار الذي ينفق على التخفيف من حدة الكوارث يوفر لدافعي الضرائب 3.65 دولار في المتوسط، ويوفر للمجتمع 4 دولارات إضافية.

كما أن نسبة التكلفة والفوائد أعلى في البلدان النامية. وفي بنغلاديش، حيث يعيش الملايين من الناس على دلتا نهرية خصبة لكن معرضة للفيضانات، وجدت منظمة الإغاثة الإسلامية غير الربحية أن رفع الأرض التي يعيش فيها الناس، سوف توفر حماية طويلة الأجل من الفيضانات بتكلفة 400 جنيه إسترليني (525 دولارا) لكل أسرة. وإلا، فإن أي أسرة من المحتمل أن تفقد كل شيء في فيضان كبير، وسوف تحتاج بعد ذلك إلى 440 جنيه إسترليني من المساعدات الطارئة في شهر واحد. كما أنقذت بنغلاديش العديد من الأرواح من خلال بناء ملاجئ العواصف وتقديم تحذيرات مسبقة بالعواصف القادمة.

وعلى الرغم من الدلائل الواضحة والمتزايدة على فعالية التكاليف في الوقت المناسب للتخفيف من آثار أضرار العواصف، فإن العالم ينفق أكثر بكثير على المعونة والتعمير بعد الكارثة أكثر مما ينفقه على التخفيف والوقاية، وهذا ينطبق بشكل خاص على البلدان الفقيرة. هذا أمر مفهوم، لأنه حتى في الأوقات العادية، ليس لدى البلدان الفقيرة سوى القليل.

ولكن ينبغي أن يكون من الأسهل تغيير ميزان الإنفاق من منظمات المعونة الإنسانية. وتشير تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن حكومات البلدان الغنية خصصت من عام 2000 إلى عام 2008 نسبة 20 في المائة من جميع إنفاق المعونة على أعمال الإغاثة في حالات الكوارث، ولكن أقل من 1 في المائة فقط للوقاية من الكوارث.

هناك عنصران من علم النفس البشري يسهمان في إهمالنا غير العقلاني للتدابير الوقائية. نحن لسنا جيدين في التنبؤ بالأحداث منخفضة المخاطر، مهما كانت كارثية، نحن أكثر قلقا بشأن إنقاذ الناس الحقيقيين من إنقاذ الأرواح عندما لا نعرف من سيتم إنقاذه.

ويتجلى الفشل الأول في الحاجة إلى تشريعات كضمان وضع الناس أحزمة الأمان في سياراتهم، على الرغم من أن أي حساب عقلاني من حيث التكلفة والفوائد يشير إلى أن القيام بذلك هو الخيار المعقول. والفشل الثاني ينعكس في استعدادنا لإنفاق مبالغ غير محدودة تقريبا لإنقاذ عمال المناجم المحاصرين، وإحجامنا عن دفع معايير السلامة التي من شأنها إنقاذ المزيد من الأرواح بتكلفة أقل. نحن نتعاطف مع عمال المناجم المحاصرين، ولكننا لا نستطيع تحديد الناس الذين سيتم إنقاذ حياتهم من خلال تدابير أكثر صرامة للسلامة. ولكن كل "حياة إحصائية" أنقذت ستتحول إلى حياة شخص يمكن التعرف عليه.

وأخيرا، ماذا بشأن العواصف نفسها؟ نحن نفكر في الأعاصير كأحداث طبيعية لا تقاوم، لذلك كل ما يمكننا القيام به هو الحد من الخسائر في الأرواح والأضرار التي تسببها. غير أن علماء المناخ يحذروننا منذ عقود من أن استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة تجعل كوكبنا أكثر احترارا. على الرغم من أنه من المستحيل أن تُنسب أي عاصفة معينة إلى تغير المناخ، ونحن نعلم أنه عندما تشكل العواصف الاستوائية على المياه الأكثر دفئا، فإنها تصبح قوية وأكثر كثافة. ولذلك توقع علماء المناخ إعصارا أكثر تواترا وأكثر ضررا.

ويؤكد موسم الأعاصير الأطلسي لعام 2017 إلى الأدلة المتزايدة الدعم لهذا التنبؤ. ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار تكلفة إصلاح الضرر في مناقشة التكاليف والفوائد المتعلقة بالتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة والحد من انبعاثات غاز الميثان من صناعة اللحوم. والسؤال ليس هل نستطيع التحول إلى الطاقة النظيفة والأطعمة الأكثر ملاءمة للبيئة، ولكن هل بإمكاننا الاستمرار في العيش في ظل احترار الكوكب وجميع عواقبه.

http://prosyn.org/nshm1SQ/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now