15

فخ كيندلبرجر

كمبريدج ــ فيما يعكف رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب على تحضير السياسة التي ستنتهجها إدارته في التعامل مع الصين، ينبغي له أن يتوخى الحذر واليقظة خشية الانزلاق إلى فخين رئيسيين أعدهما له التاريخ. يشير الأول، "فخ ثيوسيديدز"، الذي استشهد به الرئيس الصيني شي جين بينج، إلى التحذير الذي أطلقه المؤرخ اليوناني القديم من احتمال اندلاع حرب كارثية إذا أصبحت قوة راسخة (مثل الولايات المتحدة) شديدة التخوف من قوة صاعدة (مثل الصين). ولكن ينبغي لترامب أن يتوخى الحذر أيضا من "فخ كيندلبرجر": الصين التي تبدو أضعف مما ينبغي وليس أقوى مما ينبغي.

زعم تشارلز كيندلبرجر، المهندس الفِكري لخطة مارشال والذي اشتغل في وقت لاحق بالتدريس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن عقد الثلاثينيات الكارثي حدث عندما حلت الولايات المتحدة محل بريطانيا باعتبارها القوة العالمية الأكبر ولكنها فشلت في الاضطلاع بالدور الذي لعبته بريطانيا في توفير المصالح العامة العالمية. وكانت النتيجة انهيار النظام العالمي الذي انزلق إلى الكساد، والإبادة الجماعية، والحرب العالمية. واليوم، مع نمو قوة الصين، فهل تساعد في توفير المصالح العامة العالمية؟

في السياسة الداخلية، توفر الحكومات المصالح العامة مثل حفظ الأمن والنظام أو البيئة النظيفة، والتي يستفيد منها كل المواطنين ولا يُستَبعَد منها أحد. وعلى المستوى العالمي، تعمل تحالفات تقودها القوى الأكبر حجما على توفير المصالح العامة ــ مثل المناخ المستقر، أو الاستقرار المالي، أو حرية البِحار.

الدول الصغيرة ليس لديها حافز كبير لتحمل ثمن مثل هذه المصالح العامة العالمية. ولأن مساهماتها الصغيرة لا تُحدِث فارقا كبيرا في مدى استفادتها من عدمها، فمن المنطقي في نظر هذه الدول أن تركب بالمجان. ولكن القوى الأكبر حجما من الممكن أن ترى تأثير مساهماتها وتستشعر فوائدها. لذا فمن المنطقي في نظر الدول الأكبر أن تتولى القيادة. وعندما لا تفعل، تُصبِح المنافع العامة العالمية أقل من الضروري. فعندما أصبحت بريطانيا أضعف من أن تضطلع بهذا الدور بعد الحرب العالمية الأولى، استمرت الولايات المتحدة الانعزالية في ممارسة الركوب بالمجان، وكانت النتائج كارثية.