Traders crowd at NYSE Spencer Platt/Getty Images

هل السوق الهابطة قادمة؟

نيوهافين ــ تتسم سوق الأوراق المالية الأمريكية اليوم فيما يبدو بتشكيلة غير معتادة من التقديرات المرتفعة للغاية لقيم الأسهم، وذلك في أعقاب فترة من النمو القوي في الأرباح، ومستويات تقلب منخفضة للغاية. فبم توحي هذه الرسائل المتناقضة في ظاهرها بشأن احتمالية انجراف الولايات المتحدة باتجاه سوق هابطة؟

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

للإجابة على هذا السؤال، يجب النظر إلى أسواق هابطة سابقة. وهذا يتطلب منا تحديد توابع أي سوق هابطة بدقة. تحدد وسائل الإعلام اليوم أي سوق هابطة "كلاسيكية" أو "تقليدية" بهبوط أسعار أسهمها 20%.

لم يظهر هذا التعريف في أي وسيلة إعلامية قبل تسعينيات القرن الماضي، ولا توجد أي إشارة إلى واضعه. وقد تعود جذوره إلى ما حدث في 19 أكتوبر/تشرين الأول عام 1987، عندما هبطت سوق الأوراق المالية بأكثر من 20% في يوم واحد. وربما أدت محاولات ربط مصطلح السوق الهابطة بقصة "الاثنين الأسود" إلى ظهور تعريف العشرين بالمئة، الذي يحتمل أن يكون الصحفيون والمحررون قد نقلوه عن بعضهم، واحدا تلو الآخر، حتى تواتر إلينا.

على أية حال، فإن نسبة العشرين بالمئة هذه مقبولة على نطاق واسع كمؤشر للحكم على أي سوق بأنها هابطة، بينما الإجماع الواضح على الفترة الزمنية لهذا التدهور يبدو أقل، حيث لم تحدد أغلب تلك التقارير الصحفية في الماضي أي فترة زمنية في كل تعريفاتها للسوق الهابطة، ويبدو أن الصحفيين الذي كتبوا عن الموضوع لم يروا ضرورة لتحديدها.

وقد استخدمتُ نسبة العشرين بالمئة التقليدية، وأضفت قاعدتي الزمنية الخاصة عند تقييم تجارب أمريكا الماضية مع الأسواق الهابطة. وفقا لتعريفي، فإن الذروة التي سبقت أي سوق هابطة كانت آخر ارتفاع في مدة 12 شهرا، إذ لابد أن يكون هناك شهر ما في العام التالي تهبط فيه قيمة الأسهم بنسبة 20%. وكلما وُجدت سلسلة متصلة من شهور الذروة، كنت آخذ الشهر الأخير.

بالرجوع إلى مصنفي للبيانات الشهرية لمؤشر ستاندارد آند بورز المجمع والبيانات ذات الصلة، وجدت أن الولايات المتحدة شهدت ثلاث عشرة سوقا هابطة منذ عام 1871. وقد وقعت شهور الذروة السابقة للأسواق الهابطة في أعوام 1892، و1895، و1902، و1906، و1916، و1929، و1934، و1937، و1946، و1961، و1987، و2000، و2007. وخلت القائمة من انهيارين شهيرين شهدتهما أسواق الأوراق المالية، وهما انهيار 1968-1970 وانهيار 1973-1974، نظرا لكونهما أطول أمدا وأكثر تدرجا.

بتعريف وتحديد الأسواق الهابطة في الماضي، كان لابد بعدها من تقييم تقديرات الأسهم في الفترات السابقة لحدوث التدهور باستخدام مؤشر طورتُه بالتعاون مع زميلي بجامعة هارفارد جون واي كامبل عام 1988 للتنبؤ بعوائد أسواق المال طويلة الأجل. ويتم التوصل إلى نسبة السعر إلى الأرباح المعدل دوريا ـــ أو مكرر الربحية ــ (المعروف باختصار CAPE) من خلال قسمة مؤشر الأسهم الحقيقي (المعدل وفقا للتضخم) على عشر سنوات من المكاسب، مع دلالة النسب الأعلى من المتوسط على العوائد الأقل من المتوسط. وقد أظهر بحثنا أن استخدام مكرر الربحية المعدل دوريا طريقة فعالة نسبيا في التنبؤ بالعوائد الحقيقية خلال فترة عشر سنوات، بيد أننا لم نسجل شيئا بخصوص مدى دقة مكرر الربحية في التنبؤ بحدوث تدهور في الأسواق.

وهذا الشهر، تجاوزت نسبة مكرر الربحية المعدل دوريا في الولايات المتحدة الثلاثين بقليل ــ وهي نسبة مرتفعة ــ بينما وقف متوسط النسبة عند 16.8 منذ عام 1881 وحتى اليوم، ولم تتجاوز النسبة الثلاثين إلا مرتين خلال هذه الفترة: مرة في عام 1929 وأخرى في المدة من عام 1997حتى 2002.

لكن هذا لا يعني أن مكرر الربحية ليس مرتبطا بالأسواق الهابطة، بل كانت هذه النسب أعلى من المتوسط في أشهر الذروة التي سبقت الأسواق الهابطة في الماضي، حيث بلغت 22.1، مما يشير إلى أن نسب مكرر الربحية المعدل دوريا تميل بالتأكيد إلى الارتفاع قبل أي سوق هابطة.

فضلا عن ذلك، فإن المرات الثلاث التي شهدت سوقا هابطة مع مكرر ربحية أقل من المتوسط كانت بعد أعوام 1916 (خلال الحرب العالمية الأولى)، و1934 (خلال الكساد العظيم)، و1946 (خلال ركود ما بعد الحرب العالمية الثانية). وبالتالي فإن ارتفاع مكرر الربحية يشير إلى تعرض محتمل لسوق هابطة، لكنه ليس مؤشرا دقيقا للتنبؤ بها مطلقا.

بالتأكيد هناك أخبار مبشرة بادية للعيان. فوفقا للبيانات التي لديّ، بلغ متوسط النمو السنوي للأرباح الفعلية لمؤشر ستاندارد آند بورز المجمع 1.8% منذ عام 1881. لكن على النقيض، بداية من الربع الثاني من عام 2016 وحتى الربع الثاني من 2017 بلغت نسبة نمو الأرباح الفعلية 13.2%، لتتجاوز المعدل السنوي التاريخي.

إلا أن هذا النمو المرتفع لا يقلل احتمالية حدوث سوق هابطة. فقد غلب على شهور الذروة التي سبقت الأسواق الهابطة في الماضي إظهار نمو مرتفع في الأرباح الفعلية: 13.3% سنويا في المتوسط لكل حلقات التدهور الثلاث عشرة. في المقابل، نجد أن معدل نمو الأرباح السنوي وقف عند 18.3% خلال ذروة السوق التي سبقت أكبر هبوط لأسواق الأوراق المالية، وذلك في الفترة من عام 1929 حتى 1932.

ثمة خبر آخر سار في ظاهره، وهو الانخفاض الشديد لمتوسط تقلب أسعار الأسهم ــ والذي يقاس بإيجاد الانحراف المعياري لتغيرات النسب الشهرية في أسعار الأسهم الفعلية للعام السابق ــ حيث لم يتجاوز 1.2%، بينما بلغ متوسط التقلب بين عامي 1872 و2017 مستوى 3.5%، أي ثلاثة أضعاف تقريبا.

لكن مرة أخرى، لا يعني هذا عدم اقتراب سوق هابطة. فقد كان تقلب أسعار الأسهم أدني من المتوسط في الأعوام السابقة لشهور الذروة التي تلتها الأسواق الهابطة الثلاث عشرة بالولايات المتحدة، رغم أن مستوى اليوم أقل من متوسط الـ 3.1% الذي غلب على هذه الفترات. وفي شهر ذروة سوق الأوراق المالية السابق لانهيار 1929، كان متوسط التقلب 2.8% فقط.

خلاصة القول إن حال البورصة الأمريكية اليوم تشبه كثيرا في ظاهرها حالها خلال شهور الذروة التي سبقت حوادث التدهور الثلاث عشرة السابقة. ولا يعني هذا حتمية حدوث سوق هابطة، إذ يصعب توقع مثل هذه الأحداث، وربما لايزال التدهور القادم بعيدا. وحتى لو حدث التدهور، فإن نسبة خسائر أي شخص لا يشتري في الذروة ويبيع خلال الهبوط تكون أقل من 20% غالبا.

لكن ينبغي أن يؤخذ تحليلي كإنذار ضد الرضا الشديد عن الوضع القائم. فالمستثمرون الذين ينقادون وراء انطباعات تاريخية مغلوطة تدفعهم إلى خوض مخاطرات هائلة في سوق الأوراق المالية اليوم ربما يجلبون على أنفسهم خسائر جسيمة.

ترجمة: أيمن السملاوي          Translated by: Ayman Al-Semellawi

http://prosyn.org/wY85HgI/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now