42

عصا الصين الغليظة

نيو هيفن – ترتكب الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب خطًأ فادحًا بإستهدافها للصين حيث يبدو أنها تفكر مليًا في فرض مجموعة واسعة من العقوبات الاقتصادية والسياسية بدأً من فرض رسوم جمركية باهظة على الواردات وتصنيف الصين بأنها "متلاعبة بالعملة" إلى دعم تايوان وتجاهل ما يقرب من أربعين عامًا من السياسة الدبلوماسية التي تدخل في إطار ما يسمى بسياسة الصين الواحدة.

وهذه الاستراتيجية سوف تأتي بنتائج عكسية فهي تعتمد على الاعتقاد الخاطئ بإن الولايات المتحدة الأمريكية والتي أصحبت قوية مجددا لديها كل أوجه النفوذ في التعامل مع خصمها المفترض وعلى الاعتقاد أن رد الفعل الصيني لا يستحق عناء التفكير وهذا غير صحيح على الإطلاق.

صحيح إن الولايات المتحدة واحدة من أكبر الأسواق للصادرات الصينية، مما جعلها حجر الزاوية في مسيرة التنمية المذهلة للصين والتي استمرت لخمسة وثلاثين عامًا ومن المؤكد إن غلق السوق الأمريكي سيتسبب في عرقلة النمو الاقتصادي للصين.

لكن الولايات المتحدة أصبحت أيضًا تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الصين التي تعد الآن ثالث أكبر سوق للصادرات الأمريكية والأسرع نموًا وبصفتها مالكة لما يزيد عن 1.25 تريليون دولار من السندات  وأصول أخرى مقومة بالدولار فقد لعبت الصين دورًا محوريًا في سد العجز المزمن الذي أصاب الميزانية الأمريكية مما يعني فعليا أنها أقرضت الكثير من مدخراتها الفائضة للولايات المتحدة التي تهاونت لدرجة كبيرة في إدخار ما يكفي لدعم اقتصادها.