Kim Jong-Un attending a photo session with teachers STR/Getty Images

تقديس شخصية الرئيس في كوريا الشمالية

نيويورك - من السهل رسم سخافة الدكتاتورية الكورية الشمالية بشكل كاريكاتوري. إن كيم جونغ أون، بحلاقة شعره الغريبة التي تعود إلى الثلاثينيات (والتي يقال إنها تجعله مشابها لجده، كيم ايل سونغ، مؤسس النظام)، وبدلته القديمة، وجسمه القصير والسمين، يشبه شخصية الرسوم المتحركة تماما. فهو يعتبر رسميا عبقريا قويا، يُعبَد مثل الإله ويكون باستمرار محاطا بالناس، بما في ذلك ضباطه العسكريين، حاملا ميداليات على صدره، يضحك أو يصفق، أو يصرخ بشكل هستيري.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وكما نعلم، فاٍن الحياة في كوريا الشمالية ليست مسلية. فالمجاعات المتكررة تدمر السكان. كما يحتجز ما يصل إلى 200.000 من السجناء السياسيين كعبيد في معسكرات العمل الوحشية، حيث هم محظوظون إذا لم يتعرضوا للتعذيب حتى الموت. والحرية لا وجود لها. وتُعتبر التحفظات على الوضع الإلهي لكيم محظورة؛ بل للبقاء على قيد الحياة يجب الإعلان بانتظام عن التفاني من أجل نظامه.

ومن المحتمل، بل ومن المرجح، أن العديد من الكوريين الشماليين يتصرفون مثل العابدين المتنسكين فقط لأنهم مُجبرون على ذلك. البعض الآخر يسيرون في هذا الطريق لأنهم لا يملكون خيارا أفضل. مثل الناس في كل مكان، فإنهم ينضبطون للقواعد من حولهم بشكل تلقائي، دون التفكير في مزاياها. ولكن بعض الكوريين الشماليين، وهم  كثيرون، قد يؤمنون بصدق بطائفة أسرة كيم، والتي، مثل جميع الطوائف (أو المعتقدات الدينية)، تتكون من أجزاء وقطع اتخذت من الثقافات والمعتقدات والتقاليد الأخرى.

إن مذهب كيم يدين بشيء من أشكال الستالينية، والمسيحية، والعبادة الكونفوشيوسية، والشامانية الأصلية، وعبادة اليابانيين للإمبراطور، الذي حكم كوريا في النصف الأول من القرن العشرين. وكان من المفترض أن يكون والد كيم، كيم جونغ ايل قد ولد على جبل بايكتو الذي يعتقد أنه مكان مقدس حيث ولد المؤسس الإلهي في أول مملكة كورية تدعى تانغون منذ أكثر من أربعة آلاف عام. وقد حولت ولادة كيم جونغ ايل، المعروف أيضا باسم القائد العزيز (والده، كيم ايل سونغ، القائد العظيم)، الشتاء إلى الربيع، وكان مضيئا بنجم مشرق في السماء.

كل هذا قد يبدو مضحكا، لكن قصص المعجزات في أي ديانة تبدو كذلك. المهم أن الناس يصدقونها.

وفي هذا الصدد، فإن الكوريين الشماليين ليسوا أغرب من المؤمنين في أي مكان آخر. وغالبا ما تكون هناك أسباب وجيهة ليكون لدى بعض المعتقدات إغراء قوي. دخل المنبوذون والمضطهدون الإسلام والمسيحية لأن الديانتين تركزان على المساواة أمام الله. والمعتقد الديني الكوري الشمالي أقل شمولية تماما. في الواقع، في جوهره يتميز بالشعور بالنقاء العرقي، والشعور القومي المقدس الذي يجب الدفاع عنه بأي ثمن ضد العدو.

ومثل بولندا، التي تتميز بخاصية مسيحية ذاتية قوية  تدعو إلى الاستشهاد الوطني ( إذا دعت الضرورة)، لدى كوريا تاريخ عانت خلاله من سيطرة القوى الكبرى، وخاصة الصين، ولكن أيضا روسيا، والأبرز من ذلك منذ الغزوات الوحشية للقرن السادس عشر، اليابان. فقد جاء الأميركيون متأخرون، لكن الكراهية الرسمية للإمبريالية الأمريكية في كوريا الشمالية لا تنبع من الحرب الكورية الوحشية فحسب، بل أيضا من الذاكرة الطويلة للقمع الأجنبي.

وقد خلقت هيمنة القوى الخارجية أقطاب التعاون والمقاومة في التاريخ الكوري. بعض الطبقات الحاكمة في مختلف المملكات الكورية تعاونت مع القوى الأجنبية، وكافح البعض ضدها. وأدى ذلك إلى كراهية عميقة بين الكوريين أنفسهم.

بدأ كيم ايل سونغ حياته المهنية كمتعاون. وقد تم اختياره من قبل ستالين ليكون الزعيم الشيوعي في الشمال. وهذا الذي صنع أسطورة كيم كبطل المقاومة ضد اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد ذلك ضد الأمريكيين والمتعاونين معهم في كوريا الجنوبية.

وبتقديسها للاعتماد على الذات المعروف باسم جوش، تكتسي القومية الكورية الشمالية صبغة دينية وسياسية. والدفاع عن نظام كيم، الذي بُني كرمز للمقاومة الكورية للقوى الأجنبية، مهمة مقدسة. وعندما يستحوذ الدين على السياسة، يصبح الحل الوسط شبه مستحيل. يمكن للناس التفاوض حول المصالح المتضاربة، ولكن ليس على المسائل التي تعتبر مقدسة.

دونالد ترامب، منعش عقاري، يعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض. لا شيء مقدس في الأعمال التجارية. ففكرته في التوصل إلى اتفاق ترتكز على الإطاحة بالطرف الآخر بالخداع والترهيب، ومن ثم وعده ب "تدمير كوريا الشمالية كليا" (الوعد الذي سيؤدي إلى أكثر من 20 مليون قتيل). ومن الصعب أن نتصور كيف يمكن، بمثل هذا التهديد، إقناع كيم جونغ أون للتفاوض، بوصفه المدافع الإلهي عن شعبه.

ومن الممكن أن يفضل كيم، بل وربما بعض عناصر حكمه الاستبدادي، الموت بدلا من الاستسلام. ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها انتحار جماعي طائفي.

ولكن هناك خطر آخر، على الأرجح. تغريدات ترامب العدائية، بعباراتها العامة، عادة ما تليها تصريحات أكثر حذرا من كبار أعضاء حكومته، وقد لا يأخذها كيم على محمل الجد. وربما يعتقد أن ترامب مجرد مخادع ولن ينفذ تهديداته.

وهذا قد يدفع كيم إلى اتخاذ بعض الإجراءات المتهورة - كتوجيه صاروخ إلى جزيرة غوام، على سبيل المثال -  الأمر الذي سيجبر الولايات المتحدة على الرد بالمثل. وستكون النتيجة كارثية، ليس فقط بالنسبة للكوريين الذين يؤمنون بمهمة كيم المقدسة، ولكن قبل كل شيء بالنسبة لملايين الكوريين، على بعد 35 ميلا فقط من الحدود الكورية الشمالية، والذين ليس لهم أي دور في تقديس كيم على الإطلاق.

http://prosyn.org/rCx2s32/ar;

Handpicked to read next

  1. An employee works at a chemical fiber weaving company VCG/Getty Images

    China in the Lead?

    For four decades, China has achieved unprecedented economic growth under a centralized, authoritarian political system, far outpacing growth in the Western liberal democracies. So, is Chinese President Xi Jinping right to double down on authoritarianism, and is the “China model” truly a viable rival to Western-style democratic capitalism?

  2. The assembly line at Ford Bill Pugliano/Getty Images

    Whither the Multilateral Trading System?

    The global economy today is dominated by three major players – China, the EU, and the US – with roughly equal trading volumes and limited incentive to fight for the rules-based global trading system. With cooperation unlikely, the world should prepare itself for the erosion of the World Trade Organization.

  3. Donald Trump Saul Loeb/Getty Images

    The Globalization of Our Discontent

    Globalization, which was supposed to benefit developed and developing countries alike, is now reviled almost everywhere, as the political backlash in Europe and the US has shown. The challenge is to minimize the risk that the backlash will intensify, and that starts by understanding – and avoiding – past mistakes.

  4. A general view of the Corn Market in the City of Manchester Christopher Furlong/Getty Images

    A Better British Story

    Despite all of the doom and gloom over the United Kingdom's impending withdrawal from the European Union, key manufacturing indicators are at their highest levels in four years, and the mood for investment may be improving. While parts of the UK are certainly weakening economically, others may finally be overcoming longstanding challenges.

  5. UK supermarket Waring Abbott/Getty Images

    The UK’s Multilateral Trade Future

    With Brexit looming, the UK has no choice but to redesign its future trading relationships. As a major producer of sophisticated components, its long-term trade strategy should focus on gaining deep and unfettered access to integrated cross-border supply chains – and that means adopting a multilateral approach.

  6. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now