Project Syndicate The FED

احتياطي دونالد ترمب الفيدرالي

كمبريدج ــ مع تعيين جيروم باول رئيسا مقبلا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ربما يكون ترمب اتخذ القرار الأكثر أهمية طوال ولايته الرئاسية. فهو اختيار عاقل ورصين ويبشر باستمرارية أسعار فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي في الأمد القريب، وربما تبسيط وتطهير النهج المتبع في التعامل مع السياسة التنظيمية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

رغم أن باول ليس اقتصاديا يحمل درجة الدكتوراه مثل رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالية جانيت يلين والرئيس الذي سبقها بن برنانكي، فقد استخدم السنوات التي أمضاها كمحافظ "عادي" في بنك الاحتياطي الفيدرالي لاكتساب معرفة عميقة بالقضايا الرئيسية التي سيواجهها. ولكن من المؤكد أن المؤسسة التي سيتولى باول رئاستها الآن تحكم النظام المالي العالمي. وكل محافظي البنوك المركزية الأخرى، ووزراء المالية، بل وحتى الرؤساء يديرون مؤسسات تالية لها في الأهمية.

وإذا بدا في هذا مبالغة أو مغالاة، فمرجع هذا إلى أن أغلبنا لا نهتم حقا بعمل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اليومي. فعندما يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بمهامه على النحو الصحيح، يسود استقرار الأسعار، وتظل معدلات البطالة منخفضة، وينشط الناتج. ولكن "القيام بالمهام على النحو الصحيح" ليس بالمهمة السهلة دائما، وعندما لا يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بمهامه على النحو الصحيح، فقد تكون النتائج بغيضة للغاية.

من المعروف على نطاق واسع أن الجهود التي بذلها بنك الاحتياطي الفيدرالي لترويض فقاعة سوق الأسهم في أواخر عشرينيات القرن العشرين أشعلت شرارة أزمة الكساد العظيم في الثلاثينيات. (من حسن الحظ أن باول، من بين مرشحي ترمب لشغل منصب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، هو الأقل احتمالا لتكرار هذا الخطأ). وعندما طبع بنك الاحتياطي الفيدرالي جبالا من النقود في السبعينيات في محاولة لتخفيف الآلام الناجمة عن صدمات النفط في ذلك العقد، تسبب ذلك في إشعال شرارة التضخم المرتفع الذي استغرق ترويضه أكثر من عقد من الزمن.

في بعض الأحيان، يبدو الأمر وكأن بقية العالم أكثر اهتماما من الأميركيين بالسياسة التي ينتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ولا عجب في هذا: فربما أصبح الدولار الأميركي الآن في قلب النظام المالي العالمي أكثر من أي وقت مضى. ويرجع هذا جزئيا إلى حقيقة مفادها أن قسما كبيرا من التجارة العالمية والتمويل العالمي مرتبط بالدولار، الأمر الذي يدفع العديد من البلدان إلى محاولة محاكاة سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي لتثبيت استقرار أسعار الصرف.

سوف يواجه باول بعض التحديات غير العادية في بداية فترة ولايته التي تستمر خمس سنوات. ووفقا لبعض المقاييس، تبدو أسواق الأسهم اليوم أكثر سطحية مما كانت عليه في عشرينيات القرن العشرين. ففي ظل أسعار الفائدة المنخفضة للغاية اليوم، يبدو المستثمرون على استعداد متزايد لخوض مجازفات أكبر بحثا عن العائد.

في الوقت نفسه، وعلى الرغم من نمو الاقتصادي الأميركي والعالمي القوي، تظل معدلات التضخم منخفضة بطريقة محيرة. وقد جعل هذا من الصعب للغاية على بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يبدأ تطبيع أسعار الفائدة (التي لا تزال 1% فقط) حتى يتاح له المجال لخفضها عندما تندلع أزمة الركود التالية، والتي ستندلع حتما. (تبلغ احتمالات حدوث الركود في أي سنة الآن نحو 17%، ويبدو هذا تخمينا جيدا الآن).

ولكن ما العمل إذا لم يتمكن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي من تطبيع أسعار الفائدة قبل حدوث الركود التالي؟ تُصِر جانيت يلين على أنه لا يوجد ما يدعو للقلق؛ ذلك أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يسيطر على كل شيء، لأنه قادر على التحول إلى أدوات بديلة. ولكن العديد من أهل الاقتصاد يعتقدون أن قدرا كبير من كل هذا ليس سوى وهم وخداع.

على سبيل المثال، ينطوي ما يسمى التيسير الكمي على اضطرار بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى إصدار ديون قصيرة الأجل لشراء سندات حكومية طويلة الأجل. ولكن الخزانة الأميركية تملك بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتستطيع أن تنفذ عمليات شراء الديون هذه بنفسها بكل براعة.

يسوق بعض المراقبين الحجج لصالح سياسات "تحفيز الإنفاق" (أمول الهليكوبتر)، التي يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بموجبها بطباعة المال وتوزيعه. ولكن هذا أيضا مجرد وهم وخداع. ذلك أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يملك السلطة القانونية ولا التفويض السياسي لإدارة السياسة النقدية؛ وإذا حاول إدارتها فإنه يعرض نفسه لخطر فقدان استقلاله إلى الأبد.

ولأن السياسة النقدية تُعَد أول وأفضل خط دفاع ضد الركود، فإن المهمة العاجلة التي تنتظر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي القادم تتلخص في إيجاد نهج أفضل. ومن حسن الحظ أن الأفكار الجيدة موجودة، ولا يملك المرء إلا أن يأمل أن يتحرك باول بسرعة لإنشاء لجنة لدراسة الإصلاحات الطويلة الأجل.

تتمثل إحدى الأفكار في رفع مستوى التضخم الذي يستهدفه بنك الاحتياطي الفيدرالي. ولكن هذا من شأنه أن يثير المشاكل، خاصة وأنه يخالف الوعد الذي دام عقودا من الزمن بالإبقاء على التضخم عند مستوى 2%. وعلاوة على ذلك، قد يستحث التضخم الأعلى قدرا أكبر من الجدولة لضبط الأسعار والمرتبات وفقا للتغييرات في المؤشرات الاقتصادية، وهو ما من شأنه أن يقوض في نهاية المطاف فعالية السياسة النقدية. وقد يكون تمهيد الطريق لسياسة أسعار الفائدة السلبية الفعّالة حلا أكثر تطرفا ــ ولكنه الأكثر أناقة إلى حد بعيد.

ويشكل التنظيم المصرفي أيضا جزءا من تفويض بنك الاحتياطي الفيدرالي. الواقع أن تشريع الإصلاح المالي دود-فرانك لعام 2010، الذي وَلَّد ثلاثين ألف صفحة من القواعد، كان نعمة للمحامين. ولكن تكاليف الامتثال الضخمة تقع في نهاية المطاف على كاهل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. ومن الأفضل كثيرا ببساطة إلزام البنوك بزيادة مواردها إلى حد كبير في أسواق الأسهم بدلا من السندات. وبهذه الطريقة، يتلقى المساهمون، وليس دافعي الضرائب، الضربة الأكبر في أي أزمة.

لم أذكر المشكلة الضخمة التي يتجاهلها الجميع: تهديد استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي بفِعل رئيس يبدو عازما على تحدي المعايير المؤسسية. عندما كان الرئيس ريتشارد نيكسون عازما على إعادة انتخابه في عام 1972، ذهب إلى فرض ضغوط شديدة على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي آرثر بيرنز بهدف "تليين" الاقتصاد. وبالفِعل، أعيد انتخاب نيكسون، ولكن التضخم ارتفع إلى عنان السماء، وانهار النمو. ولا ينبغي لأحد أن يتمنى تكرار هذه المأساة ــ حتى برغم أن نيكسون أُقيل في نهاية المطاف.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/At3g7OO/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now