Former Italian Prime Minister and president Silvio Berlusconi ELIANO IMPERATO/AFP/Getty Images

حزب البونجا بونجا يعود إلى إيطاليا

لندن ــ الآن بعد أن جرى تحديد موعد الانتخابات العامة التالية في إيطاليا في الرابع من مارس/آذار، يستعد المتسابقون الرئيسيون لخوض حملة انتخابية قاسية تدوم ثمانية أسابيع. ومن المتوقع أن تكون النتيجة مشوشة وغير حاسمة، ولكن شيئا واحدا يبدو واضحا بالفعل: فقد لا يتولى تحديد سرعة الخطوة في السباق العداءان السريعان اللذان يتزعمان الحزبين الرئيسيين، وعمر أحدهما 31 عاما والثاني 42 عاما، بل عَدّاء الماراثون الذي يبلغ من العمر 81 عاما.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

أجل، فبقدر ما قد يكون هذا صادما، لن يكون صانع الملوك في هذه الانتخابات غير سيلفيو برلسكوني، الرجل الذي شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات، والذي أشاع مصطلح "حزب البونجا بونجا". الحق أن برلسكوني، الذي ترك منصبه بطريقة مخزية في عام 2011، عندما كانت أزمة ديون اليورو السيادية تهدد باجتياح إيطاليا، لا يستطيع بعد أن يطمح إلى ولاية رابعة ــ أو أي منصب عام ــ نظرا لإدانته بالاحتيال الضريبي في عام 2013، إلا أن تحالف يمين الوسط الذي يقوده يحظى بالقدر الأعظم من الزخم في الانتخابات.

كانت الانتخابات العامة الأخيرة في إيطاليا، في فبراير/شباط 2013، تتسم بالتشوش والافتقار إلى الحسم أيضا. ومنذ ذلك الحين، حكمت البلاد ائتلافات يقودها الحزب الديمقراطي من يسار الوسط. والآن، وهي تتجه إلى الحملة الانتخابية، تشهد إيطاليا أسرع نمو اقتصادي في أكثر من عشر سنوات، وإن ظل معدل البطالة مرتفعا بشكل عنيد، عند مستوى يتجاوز 11% (ونحو 35% بين العمال الأصغر سنا). غير أن ذلك لن يساعد الحزب الديمقراطي.

أثناء شغله منصب رئيس الوزراء من فبراير/شباط 2013 إلى ديسمبر/كانون الأول 2016، قدم ماتيو رينزي، زعيم الحزب الديمقراطي الشاب ذو الكاريزما، نفسه بوصفه المحارب المقاتل العازم على تفكيك الأساليب القديمة التي تنتهجها المؤسسة السياسية. ولكنه انتهى إلى تنفير عدد من الناس أكبر من أولئك الذين خلف تأثيرا طيبا عليهم. وكان إنجازه الأساسي إصدار تشريع لإصلاح أسواق العمل المتصلبة في إيطاليا ــ وهذا ليس ما قد يكفل له الفوز بأصوات الناخبين. فمنذ بلغ ذروته في عام 2015، بنحو 40% من الأصوات في استطلاعات الرأي في البرلمان الأوروبي، انحدر الدعم الشعبي للحزب الديمقراطي إلى 20% إلى 25% فقط، وانشق عن الحزب جناحه اليساري.

اليوم، أصبح الحزب الوحيد الرائد في استطلاعات الرأي هو حركة النجوم الخمسة الشعبوية، بقيادة الممثل الهزلي بيبي جريلو (رغم أن مرشحه الرسمي لمنصب رئيس الوزراء شخص عديم الخبرة يبلغ من العمر 31 عاما، وهو لويجي دي مايو). نضجت حركة النجوم الخمسة منذ تأسست قبل خمس سنوات، عندما كانت رسالتها المركزية تتلخص في "بلاء يحل على كل بيوتكم". ثم عدلت الحركة منذ ذلك الحين اتجاه معارضتها نحو اليورو. وبدعم بلغ نحو 26% إلى 29%، ظلت الحركة محتفظة بشعبيتها على الرغم من أدائها الهزيل في إدارة مجلس مدينة روما.

تتلخص مشكلة حركة النجوم الخمسة في أنها مضطرة، نظرا لقانون انتخابي جديد، إلى الفوز بنحو 40% من مجموع الأصوات لتأمين الأغلبية البرلمانية. وفي حين أن التمثيل النسبي سيحدد ثلثي المقاعد في مجلس النواب، فإن الثلث المتبقي سوف يتقرر بطريقة التصويت التي تمنح الفوز للمرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات بين المرشحين في الدوائر الفردية، حيث من المرجح أن تخسر حركة النجوم الخمسة، لأنها غير مستعدة ولا قادرة على تشكيل التحالفات الانتخابية اللازمة لتأمين الأغلبية.

الواقع أن التجمع الحزبي الأكثر استفادة من النظام الانتخابي الحالي سيكون الوحيد الذي تمكن من صياغة تحالف قبل الانتخابات مع أحزاب أخرى: أي يمين الوسط بقيادة برلسكوني. وكما أثبت مع انتصاراته الانتخابية في أعوام 1994، و2001، و2008، فإن موطن القوة الأعظم الكامن في برلسكوني كان دوما قدرته على بناء التحالفات. وكما كانت الحال في تلك الانتخابات، فإن حزبه، فورزا إيطاليا، سيتخذ من حزب الرابطة الشمالية الانفصالي المناهض للهجرة والمتشكك في أوروبا شريكا أساسيا له.

بطبيعة الحال، لن يكون إبحار برلسكون سلسا على طول الطريق. بل يتعين عليه أن يبحر عبر عملية عصيبة تتمثل في الموافقة على مرشحين مشتركين مع زعيم حزب الرابطة الشمالية النشط الطموح ماتيو سالفيني ــ الذي يطمح إلى زعامة يمين الوسط ــ ومع الحزب الثالث الأصغر في المجموعة: حزب إخوان إيطاليا اليميني.

ومع ذلك، تبدو الرياح مواتية لصالح برسلكوني حتى الآن. فقد حصد حزب فورزا إيطاليا في استطلاعات الرأي نحو 16% من الأصوات، وهذا أعلى قليلا من مستوى الدعم الذي يحظى به حزب الرابطة الشمالية، حتى وإن كان أدنى كثيرا من أعلى مستوى ناله الحزب من قبل، عندما حقق في الاستطلاعات نسبة 25% من الأصوات. ومن المرجح أن يستفيد يمين الوسط من غضب الناخبين إزاء تدفقات اللاجئين والمهاجرين، وأيضا من خوف عامة الناس من الإمكانات التخريبية الكامنة في حركة النجوم الخمسة. فالريح الآن مواتية.

من جانبه، صور برلسكوني نفسه على أنه رجل دولة حكيم ــ بل ومساعد آمن. فقد عمل على تلميع صورته، من خلال التحدث لصالح المتقاعدين والإعلان عن إيمان جديد بحقوق الحيوان. وأخيرا، وليس آخرا، يظل برلسكوني نجما انتخابيا تصادف أنه يمتلك محطات التلفزيون التجارية الأكبر في البلاد.

إن تأمين الأغلبية المطلقة مهمة شاقة تنتظر مجموعة برلسكوني؛ لكنها ليست مهمة مستحيلة. وفي كل الأحوال، سيكون الظهور القوي بمثابة العودة إلى رجل الاستعراض القديم إلى حد كبير ــ وهذا على وجه التحديد ما كان يتلذذ به دوما. فإذا فاز تحالف يمين الوسط بالأغلبية، فسوف يختار رئيس الوزراء مباشرة؛ والذي سيكون في الأرجح اللاعب الرئيسي في المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة ائتلافية كبرى من أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط.

الأمر الأكثر لفتا للنظر أن أيا من هذين السيناريوهين سيُنظَر إليه على نطاق واسع على أنه نتيجة مستقرة ومحترمة، مقارنة بالبديل الأكثر ترجيحا: حكومة أغلبية بقيادة حركة النجوم الخمسة. فهل تنتهي الحال ببرلسكوني إلى كونه المخلص السياسي المنقذ لإيطاليا؟ لا تستبعد ذلك.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/iClq67c/ar;