149

الفشل الديمقراطي في بريطانيا

كمبريدج ــ لم يكن الجنون الحقيقي في تصويت المملكة المتحدة بترك الاتحاد الأوروبي في أن يجد الزعماء البريطانيون في أنفسهم الجرأة الكافية لمطالبة عامة الناس بوزن فوائد العضوية في مقابل الضغوط التي تفرضها في ما يتصل بمسألة الهجرة. بل كان الجنون في مانع الخروج المنخفض إلى حد السَخَف، والذي لم يتطلب تجاوزه سوى الأغلبية البسيطة. ولأن الإقبال على التصويت من قِبَل الناخبين بلغ 70% فإن هذا يعني أن حملة الرحيل فازت بما لا يتجاوز 36% من أصوات الناخبين المؤهلين الذين ناصروها.

هذه ليست ديمقراطية؛ بل هي أقرب إلى لعبة الروليت الروسية. فقد اتُّخِذ هذا القرار الذي ينطوي على عواقب هائلة ــ أعظم كثيرا حتى من تعديل دستور البلاد (تفتقر المملكة المتحدة إلى دستور مكتوب بالطبع) ــ في غياب أي ضوابط أو توازنات ملائمة.

فهل يجب أن يتكرر التصويت بعد عام على سبيل التأكد؟ كلا. وهل يجب أن تدعم أغلبية في البرلمان قرار الخروج؟ كلا في ظاهر الأمر. وهل كان سكان المملكة يعلمون حقا على أي شيء يصوتون؟ بالقطع كلا. الواقع أن لا أحد لديه أي فكرة عن العواقب، سواء بالنسبة للملكة المتحدة في النظام التجاري العالمي، أو التأثير على الاستقرار السياسي الداخلي. وأخشى أن الصورة النهائية لن تكون جميلة.

من الأهمية بمكان أن ننتبه إلى أن الغرب محظوظ بالعيش في زمن السِلم: حيث يمكن التعامل مع الظروف والأولويات المتغيرة من خلال العمليات الديمقراطية وليس الحروب الخارجية والأهلية. ولكن كيف نصف على وجه التحديد العملية الديمقراطية النزيهة التي تحكم اتخاذ قرارات لا رجعة فيها تحدد هوية الأمة؟ وهل يكفي حقا الحصول على 52% من الأصوات لصالح الانفصال في يوم ممطر؟