Mexico obesity Pedro Pardo/Getty Images

الولايات المتحدة تصدر مرض البدانة

كامبريدج - بما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتطبيق أسلوبه الحاد في المفاوضات التجارية ولإلغاء بشكل منهجي الأنظمة التي قدمها الرئيس باراك أوباما، فقد يكون لذلك مضاعفات على الجهود لمكافحة وباء البدانة أو السمنة العالمي. ومع غياب المراقبة، يمكن أن تعرف معدلات البدانة انخفاضا مع عكس المكاسب الهائلة في الصحة ومتوسط العمر المتوقع الذي يتمتع به الكثير من الناس على مدى العقود القليلة الماضية. ومع تأثير ثقافتها الغذائية على بلدان مثل المكسيك وكندا، فإن الولايات المتحدة سوف تجعل المشكلة أسوأ.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ومن المفارقات في الرأسمالية العالمية الحديثة أن أكثر من 800 مليون شخص في العالم يعانون من سوء التغذية، كما يعاني حوالي 700 مليون شخص (بمن فيهم 100 مليون طفل) من السمنة المفرطة. وبطبيعة الحال، ليس بالضرورة أن يكون هناك رابط بينهما. وتوجد نسبة كبيرة من الجوع في العالم في البلدان التي تعاني من نزاعات داخلية أو اختلال وظيفي حاد في الحكومة.

بيد أن مرض السمنة يؤثر بشكل كبير على الاقتصادات المتقدمة ومعظم الأسواق الناشئة. وعلى الرغم من وجود علاقة بين البدانة والفقر داخل البلدان، فمن الملاحظ أن معدلات السمنة في البلدان الغنية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا هي من بين أعلى المعدلات في العالم.

في الآونة الأخيرة، قدرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض أن 40٪ من الأمريكيين يعانون من السمنة المفرطة (يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى)، وهو الرقم الذي يشمل 20.6٪ من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين (12- 19 سنة). ووفقا لمراكز مكافحة الأمراض، فإن متوسط وزن المرأة الأمريكية اليوم أكبر من متوسط وزن رجل أمريكي في عام 1960 (166 رطلا أو 75 كيلوغراما).

وفي عام 1960، كان متوسط وزن المرأة الأمريكية يصل إلى 140 رطل، في حين يبلغ متوسط وزن رجل أمريكي اليوم 195 رطل. (خلال نفس الفترة، ارتفع متوسط ارتفاع الأمريكيين بمقدار بوصة واحدة فقط، أو 2.5 سم). وتوجد هذه الديناميكية في جميع أنحاء العالم، مع ارتفاع معدلات السمنة في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وحتى في الصين.

على الرغم أنه من الصعب قياس العواقب الصحية على المدى الطويل، هناك أدلة كثيرة على أن السمنة تسهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات مرض السكري من النوع الثاني، والنوبات القلبية، وأنواع معينة من السرطان. إن التكاليف الصحية للسمنة جد باهظة، ويقدر أن تكون قريبة من 200 مليار دولار سنويا في الولايات المتحدة وحدها. ومع ارتفاع معدلات السمنة في مرحلة الطفولة في جميع أنحاء العالم مما يثير مشاكل صحية أكبر بكثير في عدد السكان البالغين في المستقبل، فمن المرجح أن ترتفع التكاليف إلى حد كبير.

إن أسباب السمنة متعددة ومعقدة. ومع ذلك، فإن مجموعة متزايدة من الأدلة تشير إلى أن ثقافة التركيز على الأغذية المصنعة ونمط الحياة المستقر عموما يعتبران المشكلة الأساسية. وفي الأسواق الناشئة، يعتبر التحضر السريع عاملا مهما آخر، فضلا عن الرغبة في محاكاة أنماط الحياة الغربية.

وقد أطلقت العديد من الحكومات عدة مبادرات لتحسين التوعية في مجال التغذية. ولسوء الحظ، فإن الإعلانات والإشهارات عادة ما تضعف هذه الجهود، مثل الجهود التي تبذلها جماعات الضغط التجارية في الولايات المتحدة لترويج الأغذية الجاهزة والسريعة في بقية أنحاء العالم.

ومن الصعب تجاهل حقيقة أن معدل السمنة لدى البالغين في المكسيك قد ارتفع منذ اعتماد اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية في عام 1993. في حين أن هناك العديد من الأسباب وراء اعتبار الاستثمار الأجنبي المباشر في صناعة الأغذية المصنعة ما بعد اتفاقية نافتا ووفرة الإعلانات مسببين هامين للسمنة.

وقد تضاعف الاستهلاك المكسيكي للمشروبات السكرية ثلاثة أضعاف تقريبا بين عامي 1993 و 2014، وأوقفت الضريبة الجديدة الطلب على المشروبات السكرية بنسبة ضئيلة منذ ذلك الحين. كما شهد شريك نافتا الآخر، كندا على نحو مماثل زيادة في السمنة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الواردات الأمريكية أدت إلى انخفاض حاد في سعر الفركتوز (سكر الفواكه والعسل).

ومن المؤسف أن الهيئات التنظيمية الحكومية كانت بطيئة جدا في محاولة عكس هذه الاتجاهات، وذلك من خلال المساعدة، مثلا، على توعية الجمهور بعلوم التغذية. ولفترة طويلة جدا، ركز المجهود الحكومي لمكافحة السمنة على تحديد السعرات الحرارية بشكل آلي، دون أن يأخذ بعين الاعتبار أن الأطعمة المختلفة لها تأثيرات مختلفة بشكل كبير على الشهية (كما يؤكد ديفيد لودفيغ، وهو أستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، في كتابه الرائع: "دائما جائع").

قد يشير المتشككون إلى أن المبادئ التوجيهية للتغذية في تحول مستمر، فالغذاء المضر في العام الماضي أصبح غذاء صحيا هذا العام، والعكس بالعكس. قد يكون ذلك صحيح شيئا ما، والحقيقة هي أن بحوث التغذية حققت تقدما كبيرا في العقود الأخيرة.

ولدى الحكومة أدوات أخرى تحت تصرفها، إلى جانب التعليم، من أجل التأثير على عادات الأكل لدى الناس. ويمكن بل ينبغي عليها وضع قيود أكبر على الإعلانات الموجهة للأطفال، كما فعلت المملكة المتحدة وفرنسا وعدة بلدان أخرى. يمكن أن تؤدي السمنة في السنوات الأولى إلى مشاكل مدى الحياة. بل أبعد من ذلك، فقد اقترح لودفيغ، من جامعة تافتس داريوش موزافاريان، فرض ضريبة على الأغذية المصنعة، مثل الضرائب التي تفرض على التبغ. ويمكن استخدام عائدات هذه الضريبة لدعم البدائل الصحية.

ربما يكون من الخيال أن نتوقع من الإدارة الأمريكية الحالية أن تنظر في أي نوع من إستراتيجية مكافحة السمنة في حين أنها لا تزال مشغولة بتفكيك سياسات عهد أوباما. ولكن هذا هو السبب الذي سيجعل البلدان التي تدخل اتفاقيات تجارية جديدة مع الولايات المتحدة (على سبيل المثال، المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو ما بعد اتفاق التجارة الحرة في كندا) حذرة من أي أحكام تربطها بالحرب ضد البدانة.

http://prosyn.org/lRCyanw/ar;

Handpicked to read next

  1. An employee works at a chemical fiber weaving company VCG/Getty Images

    China in the Lead?

    For four decades, China has achieved unprecedented economic growth under a centralized, authoritarian political system, far outpacing growth in the Western liberal democracies. So, is Chinese President Xi Jinping right to double down on authoritarianism, and is the “China model” truly a viable rival to Western-style democratic capitalism?

  2. The assembly line at Ford Bill Pugliano/Getty Images

    Whither the Multilateral Trading System?

    The global economy today is dominated by three major players – China, the EU, and the US – with roughly equal trading volumes and limited incentive to fight for the rules-based global trading system. With cooperation unlikely, the world should prepare itself for the erosion of the World Trade Organization.

  3. Donald Trump Saul Loeb/Getty Images

    The Globalization of Our Discontent

    Globalization, which was supposed to benefit developed and developing countries alike, is now reviled almost everywhere, as the political backlash in Europe and the US has shown. The challenge is to minimize the risk that the backlash will intensify, and that starts by understanding – and avoiding – past mistakes.

  4. A general view of the Corn Market in the City of Manchester Christopher Furlong/Getty Images

    A Better British Story

    Despite all of the doom and gloom over the United Kingdom's impending withdrawal from the European Union, key manufacturing indicators are at their highest levels in four years, and the mood for investment may be improving. While parts of the UK are certainly weakening economically, others may finally be overcoming longstanding challenges.

  5. UK supermarket Waring Abbott/Getty Images

    The UK’s Multilateral Trade Future

    With Brexit looming, the UK has no choice but to redesign its future trading relationships. As a major producer of sophisticated components, its long-term trade strategy should focus on gaining deep and unfettered access to integrated cross-border supply chains – and that means adopting a multilateral approach.

  6. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now