African construction Issuof Sanogo/Getty Images

الإعتماد على البنية التحتية الأفريقية

جوهانسبورج-بينما يقوم الإحتياطي الفيدالي الأمريكي بتفكيك برنامج التحفيز الذي بدأه قبل عقد من الزمان تقريبا فإن الإقتصادات الناشئة تشعر بالقلق من أن الدولار الأقوى سوف يؤثر سلبا على قدرتها في خدمة الدين المقوم بالدولار الأمريكي وهذا يعتبر مصدرا للقلق لإفريقيا على وجه الخصوص حيث منذ ان قامت جزر السيشل بإصدار سندات اليوروبوند لإول مرة سنة 2006 فإن القيمة الإجمالية لسندات اليوروبوند المستحقة قد زادت لتصل تقريبا الى مبلغ 35 مليار دولار امريكي.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لكن اذا كان سحب برنامج التحفيز من قبل الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد أثار المخاوف الأفريقية ، إلا انه جعل الأفارقة يقرون بإن هناك طرق أذكى لتمويل التنمية مقارنة بالإقتراض بالدولار ومن الخيارات المتاحة فإن هناك فئة اصول محددة تبرز في الواجهة وهي البنية التحتية.

إن أفريقيا ستكون موطنا لحوالي 2،6 مليار انسان بحلول سنة 2050 وهي في حاجة ماسة للأموال من اجل بناء وصيانة الطرق والموانىء وشبكات الكهرباء وغيرها وطبقا للبنك الدولي يتوجب على أفريقيا أن تصرف 93 مليار دولار امريكي سنويا من اجل تطوير وتحديث بنيتها التحتية الحالية علما ان معظم تلك الأموال- حوالي 87%- ضرورية من اجل إجراء تحسينات للخدمات الأساسية مثل الطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل.

نعم ، لقد تعلمنا من الماضي أن من الصعوبة بمكان تأمين رؤوس الأموال ففي الفترة بين سنة 2004 و2013 تمكنت الدول الأفريقية من عقد 158 صفقة تمويل فقط لمشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية بقيمة 59 مليار دولار أمريكي فقط أي 5% فقط من الإجمالي الذي تحتاجه ونظرا لهذا السجل كيف يمكن لإفريقيا تمويل حتى جزء بسيط من المتطلبات المتوقعة للبنك الدولي؟

إن المصدر الواضح هو الإستثمار المؤسساتي والأجنبي ولكن حتى تاريخه هناك العديد من العوامل بما في ذلك توقعات الأرباح القليلة والغموض السياسي التي تحد من التمويل لمشاريع البنية التحتية في القارة حيث هناك إعتقاد بإن الإستثمار في البنية التحتية الأفريقية ينطوي على مخاطر كبيره.

لحسن الحظ فإن من الممكن مع بذل المزيد من الجهود التغلب على هذا الإعتقاد كما أظهر بالفعل مستثمرون مثل بنك التنمية الأفريقي وبنك التنمية لإفريقيا الجنوبية وبنك التجارة والإستثمار. إن الشركات من القطاع الخاص تقوم كذلك بتمويل المشاريع في القارة بشكل مربح فعلى سبيل المثال بلاك راينو وهو صندوق تم تأسيسه من قبل شركة بلاكستون وهي من أكبر الشركات المساهمة الخاصة والمتعددة الجنسيات في العالم يركز على تنمية وإكتساب مشاريع الطاقة مثل تخزين الوقود والأنابيب وشبكات النقل.

لكن هذه تعتبر الإستثناءات وليست القاعدة فالتمويل الكامل للفجوه في البنية التحتية الأفريقية سيتطلب إجتذاب العديد من المستثمرين الآخرين وبسرعة.

يتوجب على أفريقيا من أجل النجاح تطوير مقاربة أكثر تماسكا وتنسيقا من أجل إجتذاب رؤوس الأمول بينما في الوقت نفسه العمل على تخفيف تعرض المستثمرين للمخاطر . إن التعاون بين القطاعين العام والخاص هو أحد تلك الإحتمالات فعلى سبيل المثال في قطاع الطاقة يعمل منتجو الطاقة المستقلون مع الحكومات لتوفير الكهرباء ل 620 مليون افريقي يعيشون خارج الشبكة. إن هولاء المنتجين الممولين من القطاع الخاص والذين يخضع عملهم للإحكام التنظيمية للحكومات يعملون من خلال إتفاقيات شراء الطاقة بحيث توافق المرافق العامه والجهات التنظيمية على شراء الكهرباء بسعر محدد مسبقا علما أن هناك حوالي 130 من هولاء المنتجات في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية بقيمة تزيد عن 8 مليار دولار أمريكي وفي جنوب أفريقيا وحدها يتم حاليا تنفيذ 47 مشروع تمثل 7000 ميغاواط من الإنتاج الإضافي للطاقة.

هناك شراكات مماثلة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات اخرى كذلك مثل النقل ومن اكثر تلك الشراكات الواعدة الطرق ذات الرسوم والتي يتم بناؤها بأموال خاصه وهي نموذج بدأ في جنوب أفريقيا كما أن تلك المشاريع بدأت في الظهور ببطء في مناطق أخرى في القارة وهي مشاريع أكثر ربحية من معظم الإستثمارات المالية في السوق كما أنها تمهد الطريق للنمو المستقبلي.

إن من الواضح أن أفريقيا تحتاج للمزيد من تلك المشاريع للتغلب على تحدياتها المتعلقة بالبنية التحتية ولهذا السبب قمت أنا وأخرون من قادة الأعمال التجارية وصناع السياسة الأفارقة بدعوة المستثمرين المؤسساتيين في أفريقيا لتخصيص 5% من تلك الأموال للبنية التحتية المحلية. نحن نعتقد أنه بوجود الحوافز الصحيحة فإن البنية التحتية يمكن أن تكون من فئات الأصول المبتكرة والجذابة لإولئك الذين لديهم مسؤوليات طويلة المدى. إن أحد القطاعات الذي يمكن أن يتبوأ دورا قياديا فيما يتعلق بهذا الإلتزام هو صناديق التقاعد في القارة والتي لديها مجتمعة ميزانية تصل الى  3 تريليون دولار أمريكي.

إن حملة أجندة الخمسة بالمائة والتي تم إطلاقها في نيويورك الشهر الماضي تعكس الإعتقاد بإن المقاربة المبنية على أساس التعاون بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تعالج النقص في البنية التحتية الأفريقية فلسنوات عديدة كان النقص في المشاريع التي يمكن الإعتماد عليها السبب في إعاقة التمويل الدولي ولكن في سنة 2012 تبنى الإتحاد الأفريقي برنامج تنمية البنية التحتية في أفريقيا والذي أطلق أكثر من 400 مشروع في مجالات الطاقة والنقل والمياه والإتصالات وهي بدايه قويه تسعى أجندة الخمسة بالمائه للبناء عليها.

لكن ستكون هناك حاجه لبعض الإصلاحات الرئيسية فعلى قمة أولويات أجندة الخمسة بالمائة هو المساعدة في تحديث الأطر التنظيمية الوطنية والإقليمية التي توجه الإستثمار المؤسساتي في أفريقيا كما يجب تطوير المنتجات المالية الجديدة من أجل إعطاء مالكي الأصول القدرة على تخصيص رؤوس الأمول بشكل مباشر لمشاريع البنية التحتية.

إن إيجاد رؤوس أموال جديده سيساعد على خلق الوظائف وتشجيع التكامل الأقليمي والتحقق من أن أفريقيا لديها المرافق اللازمة من أجل تلبية إحتياجات الإجيال المستقبليه ولكن كل هذا يعتمد على إقناع المستثمرين على أن يستثمروا أموالهم في المشاريع الأفريقية ونحن كقادة الأعمال التجارية وصناع السياسة يجب أن نتحقق من وجود الظروف اللازمة من أجل تحقيق الربحية والأثر الإجتماعي المطلوب فعندما يكون هناك توافق بين أهداف التنمية والربحية فإن الجميع سيكونوا من الرابحين.

http://prosyn.org/S9hNonQ/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now