Ksenia Sobchak Mladlen Antonov/Getty Images

هل بدأ فلاديمير بوتين يفقد السيطرة؟

موسكو- في سنة 1984 قبل ان يتولى ميخائيل جورباتشوف مقاليد الحكم بوقت قصير كان هناك شعور في موسكو بإن الإتحاد السوفياتي كان متحجرا وأنه لا شيء يمكن أن يتغير وعندئذ تغير كل شيء بحيث كشف ذلك التغير عن المدى الذي وصل اليه التحول الذي كان يحدث تحت السطح واليوم يعم مزاج مماثل موسكو بحيث يبدو نظام الرئيس فلاديمير بوتين مستقرا ولا يمكن اختراقه ولكن وكما كان الوضع في تلك الفترة فإن نظرة متفحصة اكثر تكشف عن عدد من نقاط الضعف.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لقد بدأت روسيا بطرق عديدة بالتراجع في العقود الاخيرة ففي التسعينات كانت روسيا بلدا متحررا كان كل شيء مسموح به تقريبا وكان في موسكو 20 صحيفة يوميه فيها اراء تمتد من الليبرالية وحتى الستالينية .أما اليوم فلقد تم خنق المجتمع المدني الروسي بشكل كبير واذا رغبت بمشاهدة التلفاز في موسكو ستجد 20 محطة تلفزيونية يتحكم بها الكرملين.

لقد قرر بوريس يلتسين سنة 1991 في واحدة من اولى قراراته تفكيك جهاز الاستخبارات السوفياتية القديم ك جي بي الى عدة اجهزة وتخفيض عدد الموظفين فيه بمقدار النصف وتخفيض ميزانيته واليوم فإن الجهاز الذي حل مكان الكي جي بي وهو جهاز الأمن الفيدرالي لديه سيطرة كاملة على جهاز الأمن الروسي بما في  ذلك من خلال اعتقال جنرالات رفيعي المستوى في اجهزة اخرى مختصة بتطبيق القانون وكانت النتيجة جهاز امني واحد أقوى بكثير مقارنة بأي وقت مضى منذ ستالين كما ينظر اليه على انه مستقل عن الكرملين.

أما في الجانب الإقتصادي فلقد تراجعت روسيا كذلك ففي سنة 2003 أنتج القطاع الخاص الروسي 70% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد واليوم فإن القطاع العام ينتج معظم ناتج البلاد مما انعكس سلبا على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم كما يوجد خمسة بنوك حكومية تهيمن على السوق المالي.

بالإضافة الى ذلك فإن سياسة بوتين التي ترفض فتح اقسام للشركات في بلدان اخرى قد فرضت ضوابط مرهقة على قادة قطاع الأعمال في حقبة التسعينات مما أدى الى قيام معظمهم ببيع اصولهم في روسيا والرحيل إلى لندن أو موناكو. لقد تسارع هذا التوجه بسبب افتقار روسيا الى حقوق الملكية العقارية مما مكن الكرملين من تحجيم الأغنياء في روسيا متى رغب بذلك وعادة ما كان الكرملين يستهدف أكثر هولاء الإغنياء تقيدا بالقانون وعليه لم يكن من المستغرب أن التوقعات المتعلقة بنمو الناتج المحلي الإجمالي ما تزال بحدود 1،5-2 % .

يرغب النظام بتغيير هذا النمط ففي مايو من سنة 2016 طلب بوتين من ثلاث مجموعات من الخبراء أن يقترحوا ثلاثة برامج اصلاح اقتصادي : مجموعة ليبرالية بقيادة وزير المالية السابق اليكسي كودرين ومجموعة من التكنوقراط بقيادة وزير الإقتصاد ماكسيم اورشكين ونادي ستوليبين الأكثر تأييدا لدور القطاع العام بقيادة المحكم التجاري لبوتين بوريس تيتوف ولقد قدمت كل مجموعة الآلآف الصفحات من تقارير الخبراء.

لكن أي توجه لإحترام حكم القانون لن يتوافق مع طبيعة نظام بوتين الذي يعتمد على السرقة مما يوحي بإن أي اصلاح حقيقي غير وارد على الاطلاق . إن التفويض الممنوح للمجموعات الثلاث يبدو وكأنه ليس أكثر من علاج لعلماء الإجتماع أي طريقة لتبقيهم مشغولين وخارج المعارضة.

إن بوتين ليس في وارد تبني أي تغيير ففي واقع الأمر يسعى بوتين للبقاء في الحكم لفترة رئاسية رابعة في الإنتخابات الرئاسية العام القادم وهي انتخابات من المؤكد أنه سيفوز بها وذلك نظرا لسيطرة الكرملين على وسائل الإعلام والمحاكم ولكن حتى ينطوي انتصاره على المصداقية يحتاج بوتين أن يتوجه الشعب الروسي المحبط لصناديق الإقتراع . إن هناك شائعات بإن النائب الأول لكبير موظفي الكرملين سيرجي كيرينكو يستهدف ان تكون نسبة التصويت 70% على ان تكون نسبة التصويت لبوتين 70%.

لن يكون من السهل تحقيق ذلك علما ان في انتخابات مجلس الدوما في سبتمبر 2016 كانت نسبة الإقبال 47،8 % من الناخبين المسجلين وفي الإنتخابات المحلية في الشهر الماضية اشترك عدد اقل في الإنتخابات حيث كانت نسبة الإقبال في فلاديفيستوك 13%.

إن زيادة اقبال الناخبين على الإنتخابات الرئاسية العام المقبل يحتاج الى أن يقتنع هولاء بإن التغيير الحقيقي ممكن وبوتين بحاجة الى منافس ذو مصداقية لدخول الإنتخابات وليس المرشحين الإعتياديين المرتبطين بالكرملين مثل الشيوعي جينادي زيجانوف والمهرج القومي فلادمير زيرنوفسكي والليبرالي المزعوم جريجوري يافلنسكي . إن سيدة المجتمع الراقي كسينا سوبشاك والتي اعلنت عن ترشيح نفسها بعد اجتماع مع بوتين قد تبدو وكأنها قادرة على ضح بعض الحيوية للحملة الإنتخابية ولكن هناك خيار حقيقي واحد من اجل تأمين إقبال انتخابي كبير وهو الناشط في مجال مكافحة الفساد وأحد اشد منتقدي الكرملين اليكسي نافالني.

عندما رشح نافالني نفسه لمنصب عمدة موسكو في سبتمبر 2013 حصل على ما نسبته 27% من الأصوات ولكن المركز المستقل المتخصص في إستطلاعات الرأي ليفادا يعتقد أنه على الرغم من الدعم القوي لنافالني في موسكو فلن يحصل على أصوات اكثر اليوم.

ونظرا لذلك فإن بعض مستشاري الكرملين يريدون أن يسمحوا لنافالني بالترشح مع إبقاءه بعيدا عن شاشات التلفزيون الوطنية ويبدو أن الكرملين قد وافق على ذلك التوجه حيث سمح لنافالني بعقد تجمعات انتخابية حاشدة يصل عدد المشاركين فيها الى عشرة الاف شخص في 100 مدينة.

لكن هناك آخرين ضمن الدائرة الضيقة لبوتين يفضلون سجن نافالني للمرة الرابعة هذا العام وهذا ليس أمرا مفاجئا اذا اخذنا بعين الإعتبار قدرته المعروفة على ازعاج الكرملين ففي مارس الماضي على سبيل المثال قام نافالني بإنتاج فيلم وثائقي مدته 50 دقيقة عن الفساد كشف فيه أن رئيس الوزراء ديمتري ميدفيدف قد إستخدم مبلغ 1،3 مليار دولار تحصل عليها عن طريق الرشوة في شراء ستة قصور واثنين من كروم العنب . إن الفيلم والذي شاهده حوالي 25 مليون شخص على اليوتيوب قد وجه ضربة قاصمة للمستقبل السياسي لميدفيدف.

يحتاج بوتين الان للتفكير بمن سيخلف ميدفيدف ففي الماضي كان عادة ما يعطي المنصب لشخص متواضع ومخلص وبوتين لديه العديد من المرشحين المحتملين مثل رئيس شركة جازبروم غير الناجح اليكسي ميلر والسؤال هو هل سيكون رئيس الوزراء القادم حليف أوثق لبوتين أو لجهاز الأمن الفيدرالي .

إن من الممكن ان تلعب الولايات المتحدة الأمريكية دورا غير متوقع في هذه الدراما فالقانون الذي تم إقراره مؤخرا والمتعلق بالتصدي لخصوم أمريكا من خلال العقوبات والذي يدعو لإعداد تقرير عن "الاوليجاركية والكيانات التي لديها علاقات بالدولة في روسيا " خلال 180 يوما يعطي الولايات المتحدة الأمريكية فرصة نادرة للتأثير على الكرملين قبل الإنتخابات الرئاسية.

إن العديد من الأغنياء الروس قد هربوا من روسيا خوفا من جهاز الأمن الفيدرالي والآن قد تشهد روسيا موجه اخرى من المغادرين حيث سيخشى اولئك المقربون من الكرملين أن بوتين لم يعد قادرا على حمايتهم . ربما قد يضمن بوتين لنفسه فترة رئاسية اخرى ولكن نظام لا يستطيع حتى إرضاء حكامه لا يمكن إستدامته.

http://prosyn.org/3XdDKG3/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now