A man accused of the attack on a journalist in Russia Mikhail Pochuyev/Getty Images

إعلان محنة الصحافيين

أمستردام ــ كل خمسة أيام في المتوسط، يُقتَل أحد الصحافيين في مكان ما من العالَم بسبب عمله في مهنة الصحافة. وفي تسع من كل عشر مرات، لا يُحاكَم أحد على هذه الجريمة، مما يخلق ظروف الإفلات من العقاب التي تمتد إلى ما هو أبعد من التهديدات بالقتل أو العنف. وقد أصبح سَجن الصحافيين اليوم عند أعلى مستوياته على الإطلاق، كما يُعاني المنتمون إلى مهنة الصحافة بشكل روتيني من المضايقات والترهيب أثناء عملهم في مهامهم. واليوم أصبحت الصحافة واحدة من أخطر المهن في أي مكان.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

تتلخص إحدى طرق معالجة هذه الأوضاع في التحدث عنها. وتسلط ثلاثة أمثلة حديثة الضوء على المخاطر التي يخوضها الصحافيون لإبلاغ الناس بالأخبار، وتؤكد على ضرورة الإعلان عن محنتهم وإذاعتها كوسيلة وحيدة لإحداث التغيير.

ولنتأمل هنا حالة ماريا ريسا، الرئيسة التنفيذية لشركة Rappler.com، وهي شبكة إخبارية على الإنترنت تتخذ من الفلبين مقرا لها. منذ تأسست الشركة في عام 2012، أصبح موقع ريسا مصدرا لا يقدر بثمن للمعلومات حول عمليات القتل خارج نطاق القانون والمرتبطة بما يسمى "الحرب على المخدرات" التي يشنها الرئيس رودريجو دوتيرت. وقد تلقت ريسا، بسبب براعتها الإخبارية، تهديدات بالقتل تجاوز عددها الثمانين تهديدا في الشهر المنصرم فقط. والعديد من هذه التحذيرات آتية من مدونين مجهولين يستخدمون عناوين بروتوكولات إنترنت (IP addresses) يمكن تتبعها إلى منتسبين إلى الرئيس.

ثم هناك حالة ويليام نتيج، الصحافي الذي غطى الاحتجاجات الأخيرة ضد القرار الذي اتخذه الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، بخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، على الرغم من الحظر الدستوري الذي يمنعه من الترشح. وقد ضُرِب نتيج ضربا مبرحا على أيدي قوات الشرطة بسبب تغطيته الإخبارية للاحتجاجات، واحتُجِز في السجن لأكثر من عشرة أيام.

وأخيرا، هناك تآكل حرية الصحافة في ميانمار. فالآن، تسمح فقرة جديدة أضيفت إلى قانون الإعلام في البلاد للمواطنين بإقامة دعوى قضائية إذا كانت لديهم شكوى من مقال أو مادة إخبارية، حتى لو لم تذكرهم التقارير الإخبارية بشكل مباشر. وقد أدى هذا النص القانوني ــ الذي يتناقض بشكل حاد مع المعايير الدولية ــ إلى إقامة 61 دعوى قضائية ضد صحافيين منذ فبراير/شباط 2016، عندما وصلت الرابطة الوطنية للديمقراطية بقيادة أونج سان سو كي إلى السلطة.

أصبحت انتهاكات حرية الصحافة من هذا القبيل من التكتيكات الشائعة المشتركة بين الأنظمة الاستبدادية، من تركيا إلى روسيا وأماكن أخرى. ولكن ليس فقط الطُغاة والرجال الأقوياء هم الذين أعلنوا الحرب على الصحافة. ففي كولومبيا والمكسيك، وُضِع المئات من الصحافيين تحت الحراسة المسلحة لحمايتهم من العصابات الإجرامية. ولكن هذا لم يمنع الصحافيين في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية من التخلي عن مهنة الصحافة. تقوم الاستراتيجية المفضلة لدى عصابات المخدرات في المكسيك التي تسعى إلى البقاء بعيدا عن العناوين الرئيسية على تهديد أبناء الصحافيين الاستقصائيين. ولا عجب أن تتناقص صفوف العاملين في الإعلام.

ويرجع جزء من السبب وراء عدم عِلم أغلب مستهلكي الأخبار بهذه القصص إلى أن المنظمات مثل منظمتي عملت لفترة طولية على ضمان عدم تحول الصحافيين إلى القصة أو التقرير الإخباري. وكانت جماعات حرية الصحافة تعمل عادة تحت افتراض مفاده أن أفضل طريقة لحماية الصحافة الاستقصائية القائمة على الحقائق هي حماية رواة الأخبار من العنف. ومثلنا كمثل أغلب الصحافيين، اخترنا القيام بعملنا بهدوء بدلا من إثقال كواهل القراء والمشاهدين بمدى خطورة مهنتنا. ولكن الآن حان الوقت لتغيير نهجنا وإقامة الحجة لصالح تسليط الضوء على المخاطر.

على سبيل المثال، لم يُطلَق سراح نتيج إلا بعد جهود كبيرة من قِبَل فريق من المحامين الموكلين من قِبَل "المراسلون يردون"، وهو صندوق طوارئ تابع لمؤسسة صحافة حرة بلا حدود لضمان سلامة الصحافيين. ومنذ تأسس الصندوق في عام 2011، ساعد العشرات من الصحافيين في مختلف أنحاء العالَم، بما في ذلك مجموعة من المراسلين الصحافيين الفارين من عنف الدهماء في بوروندي. وهناك عدد كبير من المنظمات التي تساعد الصحافيين الذين يمرون بمحنة في الشرق الأوسط، وأوروبا الشرقية، وأماكن أخرى. ولابد من إذاعة القصص وراء الأخبار.

بطبيعة الحال، لن تكون إذاعة مثل هذه الروايات سوى البداية. إذ يتعين على أنصار حرية الصحافة أن يقدموا للصحافيين إطارا أقوى وأفضل تنسيقا لضمان حمايتهم وسلامتهم. ولتحقيق هذه الغاية، تشترك منظمتي مع كيانات عالمية أخرى لتعزيز خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحافيين وقضية الإفلات من العقاب. كما بدأنا نعقد اجتماعات منتظمة مع جماعات حرية الإعلام الأخرى لرسم الطريق إلى الأمام. وقد بدأنا العمل من أجل ضمان دعم تدابير حماية الإعلام بواسطة التشريعات وآليات الإنفاذ. وسوف يحتاج الصحافيون إلى مدعين عموم وقضاة شجعان لمحاسبة المهاجمين إذا كان لنا أن نقضي على ثقافة الإفلات من العقاب.

ولكن أكثر التغييرات أهمية لابد أن تأتي من داخل صناعة الإعلام ذاتها. ولأن سلامة الصحافيين تؤثر بشكل مباشر على العاملين في المؤسسات الإخبارية، والمستقلين، وجماهير الناس، فينبغي لهذه المنظمات أن تقدم تقاريرها عن هذا الموضوع. ومع تزايد الهجمات على الصحافة، يُصبِح النهج القديم ــ الصمت الفخور ــ غير منطقي. وإذا استخدم الصحافيون منصاتهم الإعلامية لإبلاغ العالَم بالمخاطر التي تهددهم هم وزملاءهم، فلابد أن يُنصِت العالَم.

كان العنف ضد الصحافيين تاريخيا من القضايا التي ظلت خلف العناوين الرئيسية. وفي الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، مع اعتراف العالم باليوم الدولي لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب عن الجرائم ضد الصحافيين، ينبغي لنا أن نلتزم بجعل هذه القصص من الأخبار التي تحتل الصفحات الأولى.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

http://prosyn.org/hFs1YKC/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now