Supporters of the anti-establishment populist 5 Star Movement Tiziana Fabi/AFP/Getty Images

هل يمكن لسياسات الحركات تجديد الديمقراطيه الأوروبيه ؟

برنستون- لقد توقع العديد من الناس بإن القصة السياسيه لسنة 2017 ستكون عن إنتصار الشعوبية في أوروبا ولكن الأمور لم تجري على هذا النحو وعوضا عن ذلك كانت القصة الأكبر تتعلق بالحركات الذاتيه التي استبدلت الأحزاب السياسيه التقليديه.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

إن من الإمثله على تلك الحركات حركة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون "الجمهوريه إلى الأمام " والتي إكتسحت الإنتخابات الرئاسية والبرلمانيه الفرنسية في الربيع الماضي بالإضافه إلى تمكن سباستيان كورز والذي يبلغ من الغمر 31 عاما من أن يصبح مستشارا للنمسا بعد أن قام بإعادة تشكيل حزب الشعب النمساوي المحافظ ليصبح حركة تدعى "قائمة سباستيان كورز-حزب الشعب الجديد ".

إن هناك المزيد من الناخبين في طول القاره الأوروبية وعرضها أصبحوا ينظرون للإحزاب السياسية التقليدية كأحزاب تهتم فقط بمصالحها الشخصية ومتعطشة للسلطة وفي العالم النامي كذلك فإن هناك أحزاب عريقه مثل المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا ينظر إليها على نطاق واسع بإنها أحزاب فاسده وفي كثير من الحالات اصبحت الأحزاب التقليديه مثل ما يطلق عليه خبراء العلوم السياسيه "كارتيلات " أو عصابات حيث تستخدم تلك الأحزاب موارد الدوله للبقاء في السلطه وبغض النظر عن خلافاتها المتعلقة بالسياسات فهي عادة ما تعمل معا لمواجهة التحديات.

إن الناخبين الشباب على وجه الخصوص يظهرون أهتماما أقل في العمل لصالح الأحزاب التقليدية والتي ينظرون إليها على إنها بيروقراطيه بشكل يزيد عن الحد مما يعني أنها تبعث على الملل حيث نتذكر سخرية أوسكار وايلد الشهيره المتعلقة بمشكلة الإشتراكيه حيث قال بإنها تأخذ وقت الكثير من الأمسيات وعليه لم يكن من المفاجىء أن التجارب السياسية الأكثر إبتكارا في أوروبا في السنوات الأخيره قد نشأت من إحتجاجات الشوارع والتجمعات الضخمة والتي تجنبت النماذج التراتبيه من التنظيم .

على سبيل المثال فإن حركة بوديموس اليساريه في إسبانيا تشكلت بعد مظاهرات ضخمه من قبل الحركة المضادة للتقشف في إسبانيا سنة 2011 وفي إيطاليا توجد هناك حركة النجم الخامس الشعبويه والتي حلت في المقدمه في الإنتخابات البرلمانيه الإيطاليه سنة 2013 ومن المتوقع أن تبلي بلاءا حسنا مرة أخرى سنة 2018 والتي نشأت من التجمعات الضخمه التي نظمها الكوميدي بيبي جريلو ضد "لا كاستا" وهو مصطلح مهين إستخدمه بيبي لما يراه بإنه الطبقه الحاكمه من السياسيين والصحفيين المحترفين في إيطاليا .

لكن هناك شيء مضحك حدث في الفتره الممتده بين نشأة تلك الحركات كإحتجاجات شعبيه شامله وعفويه ونجاحاتها لاحقا في صناديق الإقتراع . إن من السخرية بمكان أن نرى أنه بينما إستمرت تلك الحركات في تطبيق نماذج أفقية من التنظيم والديمقراطيه التشاركيه فإن قادة تلك الحركات الذين يتمتعون بالكاريزما عملوا على تركيز المزيد من السلطات في إيديهم.

إن أمين عام بوديموس بابلو ايجليسياس على سبيل المثال قد تم إنتقاده من قبل النشطاء المثاليين في الحركه لقيادته الزائده عن الحد وتبنيه اللينينيه على الإنترنت وردا على تلك الإنتقادات أعلن إيجليسياس " لا يستطيع المرء إقتحام الجنه بتوافق الأراء".

إن جريلو لا يتمتع بوضع رسمي في حركة النجم الخامس والتي تصنف نفسها على إنها "ليست إتحاد" ولكنه يمتلك مدونه كان دورها حاسما في نجاح الحركه بالإضافة الى حقوق الملكيه بالنسبة لرمزها الرسمي. لقد أبطل جريلو حق أعضاء حركة النجم الخامس في إستخدام الرمز في ما يفترض أنه خرق للقواعد -أو ما يطلق عليه رسميا "غير القانوني" – فيما يتعلق "بحزبه المضاد" كما أن كل شخص يرشح نفسه للمناصب العامه تحت مظلة حركة النجم الخامس يتوجب عليه توقيع عقد يعد فيه بدفع الغرامات لو إنتهك مبادىء الحزب.

بالطبع الحركات السياسية ليست بالضروره شعبويه في طبيعتها وكما أظهرت الحركات المناصره للبيئه وحقوق المرأة فإنه يمكن لحركة ما التصدي للنماذج السياسيه التقليديه بدون الإدعاء بإنها تمثل "الناس الحقيقيين " أو "الأغلبيه الصامته".

لكن الحركات السياسية الحاليه عادة ما تكون أقل تعدديه من الأحزاب الضخمه التي همنت على السياسه الأوروبية بعد الحرب وهذا يبدو منطقيا وذلك نظرا لإن "الحركه" توحي ليس فقط بالديناميه ولكن أيضا بوجود إفتراض بإن جميع الأعضاء متوافقون تماما فيما يتعلق بالطريق إلى الأمام.

إن المشكله هي أنه عندما نفترض أن الجميع متفقون بالفعل على التوجه المتعلق بهم فإنه لا يبدو أن هناك حاجه لمناقشات ديمقراطيه مكثفه وهكذا فإن الحركات التي نشأت في أوروبا في السنوات الأخيره- سواء كانت على اليسار أو اليمين – قد ركزت على تقوية قادتها عوضا عن تمكين الأعضاء العاديين وحتى عندما يؤكدون على الديمقراطيه التشاركيه .

في حالة ماكرون وكورز فإن كل من هولاء القاده إستفاد من حس الديناميه والهدف واللتان تعتبران من الخصائص الرئيسيه للحركات السياسيه التي تركز على قضيه واحده فكورز بدوره قد قام بتطويع حزب الشعب النمساوي ليتناسب مع رغباته فإلى جانب منح تلك الحركه إسما جديدا فإنه قام كذلك بإعادة تنظيم هياكلها الداخليه وتغيير لونها الرسمي من اللون الأسود إلى اللون الفيروزي على الرغم من عدم تغيير التوجه المحافظ للحزب مما يوحي بإن تحركات كورز كانت تتعلق بالتسويق والتأكيد على سلطته الشخصيه أكثر من أي شيء آخر.

في النهايه فإن حركة بوديموس وحركة الجمهوريه الى الأمام وحركة الزخم وهي الحركة الشبابية التي ساعدت جيرمي كوربين على إعادة تشكيل توجه حزب العمال البريطاني هي ليس مهمه لإنها حركات بحد ذاتها ولكنها مهمه لإنها تعطي خيارات سياسيه أكثر للمواطنين وخاصة أولئك المحبطين من الإحتكارات السائده- أنظمه سياسيه يهمين عليها حزبان عريقان يقدمان نفس المفاهيم السياسيه تقريبا.

بالنسبة لكوربين فإن السياسات المتعلقة بالحركات قد تعيد ترسيخ الخصائص التقدميه لحزب العمال وتغيير ما كان ينظر اليه الكثيرون على أنه تبني للسياسات الليبراليه الجديده تحت حكم رئيس الوزراء السابق توني بلير ولكن سيكون من السذاجه الإعتقاد بإن الحركات لوحدها ستجعل السياسه الأوروبيه أكثر ديمقراطيه ففي واقع الأمر فإن تلك الحركات قد تنشط بطريقه أقل ديمقراطيه من الأحزاب التقليديه وذلك بسبب نماذج قيادة تلك الحركات التي تعكس وبقوه توجه الرأي العام.

http://prosyn.org/dvSigyW/ar;

Handpicked to read next