42

أزمة اليونان الأبدية

أثينا ــ منذ صيف عام 2015، ابتعدت اليونان عن دائرة الاهتمام الإخبارية (في الغالب)، ولكن ليس لأن أحوالها الاقتصادية أصبحت مستقرة. فالسجن مكان لا يستحق عناء استقصاء أخباره ما دام النزلاء يعانون في صمت. ولا تظهر شاحنات الأقمار الصناعية إلا إذا شهد السجن تمردا، فتتخذ السلطات إجراءات صارمة.

وقد حدث آخر تمرد في النصف الأول من عام 2015، عندما رفض الناخبون اليونانيون تكديس ديون جديدة فوق جبال الديون التي لم يعد من الممكن تحملها، وهي الخطوة التي من كان من شأنها أن تمد أجل إفلاس اليونان إلى المستقبل بالتظاهر بأنها تغلبت عليه. وعند هذه النقطة قرر الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ــ مع تعرض نهج "التمديد والتظاهر" للخطر ــ سحق "الربيع اليوناني" وفرض قرض آخر غير قابل للسداد على دولة مفلسة. وعلى هذا، كانت مسألة وقت فقط قبل أن تعود المشكلة إلى الظهور.

في غضون ذلك، تحول التركيز في أوروبا باتجاه الخروج البريطاني، والشعبوية اليمينية الكارهة للأجانب في النمسا وألمانيا، والاستفتاء الدستوري في إيطاليا والذي أسقط حكومة ماتيو رينزي. وقريبا سوف يتحول التركيز مرة أخرى، وهذه المرة باتجاه المركز السياسي المتدهور في فرنسا. ولكن لئلا ننسى، بدأت الإدارة الهزيلة الرديئة لأزمة الديون الأوروبية في اليونان. فهي الدولة الصغيرة في المخطط الأكبر للأشياء في أوروبا والتي تحولت إلى اختبار للاستراتيجية التي يمكن تشبيهها بدحرجة كرة ثلج إلى أعلى التل. وكانت الانهيارات الناتجة عن ذلك سببا في تقويض شرعية الاتحاد الأوروبي منذ ذلك الحين.

المشكلة مع اليونان هي أن الجميع يكذبون. فتكذب المفوضية الأوروبية ويكذب البنك المركزي الأوروبي عندما يزعمان أن "البرنامج" اليوناني من الممكن أن يعمل بنجاح ما دامت الحكومة اليونانية تنفذ ما يُطلَب منها حرفيا. وتكذب ألمانيا عندما تصر على أن اليونان من الممكن أن تتعافى من دون تخفيف جزء كبير من أعباء الديون التي تثقل كاهلها وذلك من خلال المزيد من التقشف والإصلاحات الهيكلية. وتكذب حكومة سيريزا الحالية عندما تصر على أنها لم تقبل قط الالتزام بأهداف مالية مستحيلة. وأخيرا وليس آخرا، يكذب صندوق النقد الدولي عندما يتظاهر موظفوه بأنهم غير مسؤولين عن فرض هذه الأهداف على اليونان.