Anti-USA protest in Iran Anadolu Agency/Getty Images

ترامب يعزز الراديكاليين الايرانيين

ستانفورد  – نادرا ما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على كيفية المضي قدما فى المحادثات النووية أو القضايا الأخرى الخاصة بعلاقاتهما الثنائية. لكن أوجه التعاضد والتشابه بين المتشددين الإيرانيين والصقور في الإدارة الأمريكية الحالية عميقة - وهذا أمر غير بديهي. والواقع أن استراتيجية دونالد ترامب الجديدة حول إيران أعطت الراديكاليين في طهران سببا للاحتفال، لأنهم وجدوا في الولايات المتحدة حليفا غير مباشر في سعيهم للهيمنة السياسية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لسنوات، أكد "المتطرفون المحافظون" في إيران - وهو المفهوم الذي يجمع بين المحافظين المتطرفين في شؤون الإيمان والفلسفة مع وجهات النظر المتطرفة حول العنف -  بأن التفاوض والتقارب مع الولايات المتحدة شيء سخيف وتافه. ويعتقد هؤلاء المتشددون أن الولايات المتحدة مهتمة فقط بتغيير النظام، ومحاربة الإسلام في المنطقة.

دفع هذا الرأي بإيران إلى تقارب أوثق مع روسيا والصين. وشلت العقوبات ذات الصلة بالمفاوضات النووية في السنوات الأخيرة الاقتصاد الإيراني وأوصلته إلى حافة الانهيار، الأمر الذي أجبر المحافظين الإيرانيين على التفاوض بحسن نية مع المجتمع الدولي.

حتى بدون عقوبات، كان الاقتصاد الإيراني قد تعرض لضغوطات شديدة. وأدى الفساد وسوء الإدارة، إلى جانب التحديات الهيكلية والخارجية - مثل انخفاض أسعار النفط، ونقص المياه، وتفشي البطالة - إلى إضعاف النمو الاقتصادي بالفعل. وانضمت الصين وروسيا إلى أحدث جولة من العقوبات، مما جعل موقف الراديكاليين غير مقبول.

لكن بعدما شعر المتشددون الإيرانيون بالإحباط بسبب المفاوضات السابقة، في الواقع اختفت خيبة أملهم أمس. إن خطوة قرار ترامب لتحدي الاتفاق النووي لعام 2015 - المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة أو خطة العمل المشتركة - أعطتهم انتصارا غير متوقع. وفي حين أن العقوبات الأكثر فعالية قد رُفعت بالفعل، والتي من غير المرجح أن يعاد فرضها، فقد اكتسب المحافظون الإيرانيون نقاطا سياسية يمكنهم استخدامها ضد خصومهم في الداخل.

وفي  إيران، دأب التحالف القوي للقوى المعتدلة على الدعوة إلى سياسة خارجية أكثر دينامية - بدءا من الإصلاحيين والمنشقين إلى الجهات الفاعلة في المجتمع المدني. واحتراسا من نفوذ روسيا وغموض نوايا الصين، دعمت هذه القوى التوجه الغربي المستمر في العلاقات الاقتصادية والسياسية. ودعا المعتدلون إلى سياسة خارجية حذرة وأكثر مسؤولية بشأن البرنامج النووي للبلاد. وسعت إلى تعميق العلاقات مع الشتات الإيراني، على أمل أن تساعد علاقات أوثق في حل بعض التحديات الاقتصادية الإيرانية الأكثر تعقيدا.

فَهم المعتدلون الإيرانيون أن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع المجتمع الدولي كان معيبا. ولكنهم أيدوه في نهاية المطاف، على أمل الاستفادة منه بفتح مزيد من آفاق الحرية في الداخل. لقد وعد الرئيس حسن روحاني بنسخة محلية من الاتفاق لضمد الجروح السياسية لإيران، ومواصلة معالجة مشاكله الاقتصادية. ويعكس هذا التعهد جهود روحاني الواسعة  لتحدي وتقويض سلطة الحرس الثوري الإسلامي، التي تتجلى في سيطرته على مساحات واسعة من الاقتصاد الإيراني. والآن، ومع تحرك ترامب، أصبح جدول أعمال روحاني، وأجندة الائتلاف المعتدل بأكمله، معرضة للخطر.

كان معظم أولائك الذين دعموا الاتفاق النووي في الولايات المتحدة يدركون عيوبه أيضا. لكنهم اعتبروا الاتفاق فرصة لإشراك الإيرانيين الذين يعارضون المتطرفين المحافظين. واعتقد أنصار أمريكا أن حيوية المجتمع المدني الإيراني ووسائل الإعلام الاجتماعية تبشر بالخير بالنسبة للبلاد، وأعربوا عن أملهم في أن تصبح إيران المنفتحة على الأسواق العالمية أكثر ليبرالية على الصعيد السياسي.

ويرى منتقدو الاتفاق أن تجارب إيران للصواريخ البالستية استمرت بلا هوادة بعد أن تم إصدار خطة العمل الشاملة. ولكن من الحماقة أن نعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تقيد الأنشطة النووية والإقليمية في إيران من جانب واحد بمجرد انسحابها. والواقع أن الهدف النهائي للاتفاق - وهو إبطاء تخصيب اليورانيوم ووقف التجارب النووية - بدأ يؤتي أكله. ومهما كانت مشكلة ترامب مع الاتفاق، فمن الجدير بالذكر أنه لا يمكن لأي بلد إصلاح أمر رَفَضَه. ورفض خطة العمل الشاملة لن يحُث النظام الإيراني إلا على استئناف الأنشطة التي كان من المفترض أن تراقبها أو تقلصها الاتفاقية.

إن تحدي ترامب ل "خطة العمل الشاملة" سيدعم على الأرجح سلوكا فظيعا آخر. أحد الأسباب التي تدفع المتشددين الراديكاليين الإقليميين - مثل دعم الميليشيات في اليمن وفلسطين ولبنان - هو الاعتقاد بأن المواجهة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أمر لا مفر منه. إن قوى الوكالة مثل حزب الله هي، من هذا المنظور، أداة إما لردع العدوان أو للانتشار العسكري عندما يبدأ القتال.

صحيح أن وكلاء إيران لم يضعوا بنادقهم نتيجة للاتفاق النووي. لكن  تقلصت التوترات مع الولايات المتحدة . الآن، مع ترامب المتقلب الأطوار، عادت  إمكانية المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، الأمر الذي سيقوي فقط عزم القوات الإيرانية بالوكالة.

إن إلغاء الولايات المتحدة الأحادي الجانب لخطة العمل الشاملة هو، باختصار، أسوأ الخيارات السياسية على الإطلاق. وبغض النظر عن ما يقوله ترامب، هناك الكثير من الناس في إيران، والولايات المتحدة، الذين يتقاسمون هذا الرأي.

http://prosyn.org/RvocsWN/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now