A logo at the Interpol Global Complex for Innovation building Roslan Rahman/AFP/Getty Images

هل أصبحت الإنتربول أداة للقمع؟

لندن - أثار اعتقال صحفيين في اٍسبانيا وأوكرانيا بسبب إشعارات منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول)  تساؤلات خطيرة حول أساليب هذه المنظمة الدولية. وبالنسبة إلى العاملين في مجال الإعلام على وجه الخصوص، فإن هذه التطورات مقلقة للغاية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لا تعد الحالات في إسبانيا وأوكرانيا حوادث معزولة. فالبلدان التي تعارض الصحافة الحرة تستخدم على نحو متزايد تنبيهات الإنتربول لملاحقة "الأشخاص المطلوبين للقبض عليهم" ولاستهداف الصحفيين الهاربين وإسكاتهم. ومنذ تموز/ يوليوز، تفاعلت منظمة "المحاكمات العادلة" ومنظمة "مراسلون بلا حدود" مع عدد من الحالات حيث ألقي القبض على الصحفيين وتم اعتقالهم على أساس معلومات الإنتربول. وتشمل البلدان التي تتداول هذه الأوامر كل من أذربيجان وتركيا وأوزبكستان وكازاخستان.

إن نشر تنبيهات حول الأشخاص المبحوث عنهم ، والتي تشمل "إشعارات" و "نشرات"، هي إحدى وظائف الإنتربول الرئيسية. وهذه التنبيهات، المحالة إلى قواعد بيانات الشرطة في جميع أنحاء العالم، تُحدد الهدف باعتباره مجرما مطلوبا. لهذه الإشعارات عواقب بعيدة المدى، وكما تعلمنا، يمكن إساءة استخدامها بسهولة. على سبيل المثال، في الأشهر الأخيرة، وضعت الإنتربول علامة على جميع الصحفيين المستهدفين من قبل حكوماتهم مثل حمزة يالشين وفكرت هوسينلي ونرزولو أخونزونوف و كان دوندار، لمجرد القيام بوظائفهم.

وعندما يُستخدم إنذار الإنتربول استخداما سليما، يصبح أداة مهمة لمكافحة الجريمة العالمية. ويمكن أن يُعتقل هدف إنذار الإنتربول فترة طويلة أثناء الطعن في تسليمه. وسيكون من الصعب إثبات براءته. حتى عندما يتم إزالة جهاز الإنذار من قواعد بيانات الإنتربول، سيواجه التهديد بالاعتقال عند السفر، أو ستُرفض تأشيرات سفره في دورة لا تنتهي من الاضطهاد.

إن تنبيهات لتحديد هوية الشخص المطلوب القبض عليه ليست الطريقة الوحيدة التي يتم بسببها إساءة استخدام آليات الإنتربول. وفي أيلول/ سبتمبر 2016، تمت حجز جواز سفر الصحفية السورية زينا رحيم من قبل سلطات الحدود البريطانية بمطار هيثرو في لندن بعد أن تم الإبلاغ عن سرقته في نظام الإنتربول عن طريق الخطأ. وقد تم الإبلاغ عن جهود مماثلة لاستخدام الانتربول لتقييد سفر الصحفيين العدوانيين إلى أماكن أخرى.

أنشأت الإنتربول في عام 1923 لمساعدة البلدان على التنسيق في مكافحة الجريمة عبر الحدود والإرهاب. مهمتها تتمثل في "جعل العالم مكانا أكثر أمانا". ولكن في حين أن الهدف نبيل، لا تتمسك جميع الدول الأعضاء، وعددها  192، بالقوانين. ويشمل أعضاء الإنتربول بعض الحكومات الأكثر قمعا في العالم، التي يسيطر قادتها بشكل روتيني على نظم العدالة الجنائية الخاصة بهم لإسكات حرية التعبير والمعارضة السياسية. هذه الأنظمة الاستبدادية لا تتردد في استخدام الانتربول لاستهداف الصحفيين في المنفى.

عندما يساء استخدام إنذارات الانتربول بهذه الطريقة، يكتسب القمع موافقة دولية. ولهذا يصعب وقف إساءة استخدام نظام الإنتربول. اٍنه لمن المؤسف أن تضطهد بلدان مثل تركيا والصين ومصر الصحفيين في بلدانهم، لذلك يجب ألا نسمح للانتربول بالتورط في مثل هذا السلوك. ويجب على المجتمع الدولي إظهار التزامه بحرية التعبير من خلال ضمان أن الصحفيين الذين أُجبروا على الفرار من أوطانهم سيحظون بالسماح لهم بمواصلة عملهم.

ولدى الإنتربول الأدوات اللازمة لتعزيز نظم الإشعار. وقد أظهرت المنظمة التزاما رائعا بالتغيير، وإدخال قواعد جديدة لحماية اللاجئين، على سبيل المثال، وإنشاء آلية تقديم شكاوى أكثر قوة. وعلاوة على ذلك، فإن دستور المنظمة، الذي يتعين على كل الدول الأعضاء التوقيع عليه، يقتضي عدم انخراط منظمة الإنتربول في قضايا سياسية واحترام أعمالها إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان، الذي يتضمن الحق في حرية التعبير.

ومع ذلك، تُواصل البلدان استخدام الإنتربول كوسيلة لإسكات الصحفيين، ولا يستطيع قادة الوكالة وقفها.

جزء من التحدي له طابع إجرائي. في كل عام، تصدر الإنتربول أكثر من 11.000 من "الإشعارات الحمراء" - وهي تنبيهات تطلب من الدول الأعضاء تحديد مكان شخص ما في انتظار تسليمه واعتقاله. وقد شرعت هذه المنظمة الدولية في مراجعة هذه الإشعارات قبل إرسالها. ولكن يمكن للبلدان التغلب على ذلك باستخدام الانتربول لتعميم "النشرات" - طلبات تعاون أجهزة الشرطة والتي تُعد أقل رسمية من الإشعارات، ولكن في كثير من الأحيان تُعطي نتيجة مماثلة. ويتم إرسالها إلى قوات الشرطة في جميع أنحاء العالم قبل إجراء أي مراجعة رسمية. وفي حين تقوم الإنتربول في نهاية المطاف بإجراء مراجعة قبل تحميل المعلومة إلى قاعدة بياناتها الخاصة، يكون الضرر قد وقع بالفعل.

ومن الواضح أن هناك حاجة إلى الموازنة بين عمل الشرطة السريع والآليات التي تُعيق عملها. ولكن، بالإضافة إلى زيادة اليقظة من جانب المنظمة نفسها، ما الذي يمكن للمجتمع الدولي القيام به؟

أولا، ينبغي للبلدان الأعضاء أن تطلب من منظمة الإنتربول تخصيص الموارد والتمويل الضروري لإجراء تقييم عاجل لآلاف التنبيهات الموجودة في نظامها. وتحتاج منظمة الإنتربول أيضا إلى إصلاح نظام الانتشار. وإذا لم يكن باستطاعتها استحضار نشرات مسيئة من قواعد بيانات البلدان الأعضاء، فسيكون عليها مراجعتها قبل نشرها في المقام الأول. ويجب أيضا محاسبة البلدان التي تسيء استخدام أنظمة الإنتربول أو تحاول إساءة استعمالها. ويتعين على أجهزة الشرطة في جميع أنحاء العالم توخي المزيد من الحذر قبل الدخول في حالة تأهب إثر استخبارات تلقتها من خلال الإنتربول.

إن مصداقية الإنتربول معرضة للخطر. وكما يعرف أي محرر جريدة، يتوقف القراء عن الاهتمام إذا لاحظوا أن الخبر أو المحتوى غير دقيق أو مضلل. وينطبق نفس الشيء على معلومات الإنتربول.

وفي عالم خاضع للعولمة بشكل متزايد، أصبحت الآليات الدولية مثل الإنتربول ضرورية للحفاظ على سلامتنا. ولكن إذا تم اختراق هذه المنظمات من قبل أولئك الملتزمين بالقضاء على حرية التعبير، فإنها قد تصبح جزءا من المشاكل التي تم إنشاؤها لحلها.

http://prosyn.org/lL3WTpf/ar;

Handpicked to read next