26

الأوهام التي تدفع أسعار الأصول الأميركية إلى الارتفاع

نيوهافين ــ كانت أسواق المضاربة دائما عُرضة للوهم. ولكن رصد الحماقة في الأسواق لا يزودنا بميزة واضحة في التنبؤ بالنتائج، لأن التغيرات في قوة الوهم يصعب التنبؤ بها.

في الولايات المتحدة، اكتسب وهمان قدرا كبيرا من الأهمية في الأسواق المالية في الآونة الأخيرة. الأول عبارة عن تصور جرى الترويج له بعناية ومفاده أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب عبقري في عالَم المال والأعمال وقادر على توظيف مهاراته في عقد الصفقات لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى. أما الآخر فهو وهم ينشأ بشكل طبيعي: اقتراب مؤشر داو من 20 ألف نقطة. كان متوسط مؤشر داو جونز الصناعي أعلى من 19 ألف نقطة منذ نوفمبر/تشرين الثاني، وقد ركزت العديد من التقارير الإخبارية على اقترابه من حاجز العشرين ألف نقطة ــ والذي قد يعبره بحلول وقت نشر هذا التعليق. وأيا كان ما سيحدث، فسوف يستمر اقتراب مؤشر داو من عشرين ألف نقطة في إحداث أثر نفسي على الأسواق.

لم يكن ترامب واضحا وثابتا قَط حول ما يعتزم القيام به كرئيس. من الواضح أن التخفيضات الضريبية على أجندته، وقد يؤدي الحافز إلى ارتفاع أسعار الأصول. ومن المفترض بطبيعة الحال أن يؤدي خفض الضرائب المفروضة على الشركات إلى ارتفاع أسعار الأسهم، في حين ربما يؤدي خفض الضريبة على الدخل الشخصي إلى ارتفاع أسعار المساكن (وإن كانت تغييرات أخرى في النظام الضريبي ربما تعوض عن هذا).

ولكنها ليست تغييرات ترامب الضريبية المقترحة فقط التي تؤثر بشكل معقول على سيكولوجية السوق. فالولايات المتحدة لم تحظ من قبل قَط برئيس مثله. فهو ليس ممثل فحسب، مثل رونالد ريجان؛ بل هو أيضا كاتب ومتحدث محفز للهمم، كما يحظى بشهرة كبيرة في القطاع العقاري، وهو بارع في عقد الصفقات الصعبة. وإذا كشف في أي وقت عن معلوماته المالية، أو إذا كان أفراد أسرته قادرون على استخدام نفوذه كرئيس لتحسين أحوالهم، فربما يثبت حتى نجاحه في عالَم المال والأعمال.