Fatah's Azzam al-Ahmad and Saleh al-Aruri of Hamas sign a reconciliation deal Khaled Desouki/Getty Images

هل ستنعش المصالحة الفلسطينية حل الدولتين؟

عندما التقى ممثلو الفصائل الفلسطينية – فتح وحماس ووقعوا اتفاق المصالحة الجديد في القاهرة في الثاني عشر من تشرين الأول (اكتوبر) لم يكن الاهتمام يركز على عضو مركزية فتح عزام الأحمد أو نائب المكتب السياسي لحركة حماس صلاح العاروري. إنما تركزت الأنظار على الرجل من خلفهم: اللواء خالد فوزي رئيس دائرة المخابرات المصرية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

الاحتفال بالتوقيع الذي جرى في مقر المخابرات المصرية تم ترتيبه من قبل المصريين الذين يرون في المصالحة خطوة لمشروع وهدف أكبر. فكما جاء في بيان المشاركين فإن التوقيع جاء "انطلاقا من حرص جمهورية مصر العربية على القضية الفلسطينية، وإصرار السيد الرئيس/عبد الفتاح السيسي على تحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الفلسطينية، من أجل إنجاز المشروع الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين."

يأمل المصريين ان دورهم في التحرك سيرفع من موقعها في العالم العربي ويعزز أهميتها كلاعب رئيس في المنطقة. لقد حققت المصالحة قدراً كبيراً من ذلك وسيكون لهذه المصالحة أيضاً إذا استمرت دور في رفع معنويات حكومة السيسي.

الخبر السار للمصريين هو أن الفلسطينيين أبدوا اهتماماً كبيراً ليس فقط للوصول الى مصالحة بل أيضا للخوض في غمار مفاوضات مع إسرائيل ومع كبير مؤيدها الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا التجديد في السياسة الفلسطينية انعكس أيضا على سياسات حماس والتي جاءت بالاعتدال السياسي بعد سنوات من المصاعب التي واجهتها حركة الاخوان المسلمين في المنطقة.

طبعا مشاكل حماس بدأت عندما دعمت الطرف الخاسر في سوريا ومصر. فدعم حماس للمعارضة الإسلامية أفقدها مقرها في دمشق عند صمود نظام بشار الأسد. كما ودعمت حماس حكومة الإخوان في مصر وخسرت عندما سقطت حكومة مرسي بعد سنة.

ثم جاءت السعودية ومصر والإمارات والبحرين بالتضييق على حماس عندما خسرت الدعم المالي والسياسي من رعاتها القطريين والإيرانيين.

وفي غياب أية رعاية إقليمية لحماس لم يكن لدى الحركة سوى العودة الى حضن إخوتها الفلسطينيين. ومن هنا جاءت موافقة الحركة غير المشروطة لمطالب الرئيس محمود عباس الثلاث: حل لجنة حماس الإدارية، السماح لحكومة رام الله باسترجاع دورها في قطاع غزة والسماح بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الضفة والقطاع.

ستفتح المصالحة الفلسطينية الباب للسلام لأنها ستوفر فرصة لشرعنة المفاوض الفلسطيني من خلال الانتخابات، ولكن المشكلة الأساسية والعمل الصعب سيكون أمام مصر والفلسطينيين في الفترة القادمة.

فمن أجل أن تصل المفاوضات إلى الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، سيتوجب على الطرفين العمل مع الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب وإسرائيل بإدارة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وفي هذا الحال فإن التوقعات منخفضة جداً.

ترامب يدعي أنه سينجز "الحل الأبعد" لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ولكن ترامب ونتنياهو كلاهما أكثر تطرفاً الواحد من الآخر. فكلاهما يرفض ما يقبله العالم أجمع حول أسس أي حل: حل الدولتين. والرئيس عباس المعمر في السن لن يقبل بحل سيء مؤيد لإسرائيل تفرضه إدارة ترامب.

ومن غير المتوقع أن تخرج السيناريوهات المتفائلة الى الوجود بسبب استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. تلك النشاطات ليست غير عادلة فحسب لكنها مخالفة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 والذي تم الموافقة عليه بشبه الإجماع (أمريكا بإدارة باراك أوباما امتنعت عن التصويت). ذلك القرار طالب إسرائيل "بالوقف الفوري الكامل لكافة النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس." وقد اعتبر القرار ان تلك النشاطات الاستيطانية "مخالفة بصورة فاضحة للقانون الدولي."

أي اتفاق إسرائيلي فلسطيني سيتطلب تنازلات عميقة من الطرفين، وهي تنازلات سيحتاج قادة الطرفين لإقناع شعوبهم بقبولها. يبدو أن صهر ترامب جاريد كوشنر وكبير المفاوضين في هذا الملف جاسون جرينبلات يفهمان ذلك. كما ومن المؤكد أن مصر تدرك ذلك لأنها اقتنعت أن الوفد الفلسطيني في ظل الانقسام لن يستطيع أن يعمل دون التفويض الذي توفره الانتخابات. فبدون التفويض لن يستطيع المفاوض أن يقوم بمفاوضات جدية ولن يستطيع الحصول على تأييد شعبي لأي اتفاق يتم التوصل إليه في نهاية المطاف.

السؤال المهم هو: ما هي التنازلات التي ستقبلها إسرائيل؟ فهل ستسمح بإقامة حل الدولتين أو الحل المبني على مشاركة حقيقية للحكم ضمن دولة واحدة. إن لم توافق على أي من الحلين فإن المصالحة الفلسطينية الأخيرة مهما كانت إيجابية لن تحدث أي تأثير في بداية حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بل ستكون مجرد بداية صفحة جديدة في النضال من أجل حرية الفلسطينيين.

http://prosyn.org/IjzVPxM/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now