Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

eichengreen132_Ramin TalaieCorbis via Getty Images_william c dudley Ramin Talaie/Corbis via Getty Images

هل فعل دودلي الصواب؟

هانالي، هاواي- أثار، مؤخرًا، وليام دودلي، الرئيس المباشر السابق لبنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك، زوبعة عندما دعا مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى النظر في تأثير سياساته على الانتخابات الرئاسية لعام 2020. وفي الواقع، أنجز دودلي خدمة عامة، حيث لاحظ أن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن تؤثر على السياسة، وفي بعض الأحيان، سيكون لها انعكاسات عميقة على مسار الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن هذا لا يعني أن توصياته ستحقق الأهداف المنشودة.

وكان منطق دودلي واضحًا. حيث إذا خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة استجابة لإجراءات السياسة التجارية المدمرة التي وضعها دونالد ترامب، فقد يشجع هذا الرئيس على اللجوء إلى المزيد من السياسة نفسها. ويعتقد ترامب أن الولايات المتحدة والصين تخوضان حربًا تجارية حتى الموت. ولكنه أقر أيضًا بأن سوق الأسهم يتفاعل سلبًا مع تهديداته الجمركية، وأن عدم اليقين فيما يتعلق بالتجارة يضعف النمو، وأن هذا يضر بفرص إعادة انتخابه.

ويكمن القلق في أنه إذا خفف الاحتياطي الفيدرالي سياسته، ومن ثم تخفيف مستوى التباطؤ الناجم عن عدم اليقين في الاستثمار والنمو، فإن ترامب سيشعر بالحرية في تصعيد هجماته التجارية التي تركز على الصين. وعلى حد تعبير دودلي، ينبغي على بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يوضح "بجلاء أن ترامب سوف يتحمل عواقب أفعاله"

والسؤال هو ما الذي تنطوي عليه بالضبط عبارة جعله "واضحا بجلاء". إذ يمكن لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن يقولوا أن تصرفات الرئيس تجبرهم على خفض أسعار الفائدة من أجل تنفيذ ولايتهم المزدوجة، والمتمثلة في تحقيق التضخم المستقر، وأقصى قدر من التشغيل. ويمكن أن يحذروا من الأضرار الجانبية الناجمة عن انخفاض أسعار الفائدة، والتي تلحق الضرر بالأميركيين الذين يعيشون على دخل ثابت، وتؤدي إلى مخاطر الاستقرار المالي، عن طريق تشجيع المستثمرين على السعي بعيدا لتحقيق العائد. وينبغي على الاحتياطي الفيدرالي الإبلاغ عن هذه العواقب غير المرغوب فيها دون تردد.

ويجب أن يؤكد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أيضًا على أن تخفيف السياسة النقدية لا يمكن أن يحيد كليا آثار عدم اليقين في السياسة التجارية. ولا يمكن التراجع عن العديد من الاستثمارات، بمجرد المباشرة فيها إلا بصعوبة، إلى درجة لا يمكن التراجع عنها إطلاقا. وستصبح الاستثمارات القائمة على وجود سلاسل التوريد العالمية بلا قيمة، بسبب حرب تجارية شاملة. وكذلك، يمكن أن تتحول الاستثمارات في الإنتاج المحلي، التي تعتمد على الصراع التجاري المستمر، إلى أخطاء فادحة، إذا تحقق السلام التجاري بشكل غير متوقع.

وعندما تكون السياسة التجارية غير مؤكدة، لا يمكن تجنب مثل هذه الحسابات الخاطئة. لذلك لدى الشركات حافز لتأجيل الاستثمار حتى تحسم حالة عدم اليقين هذه- مهما كان مستوى أسعار الفائدة. ويحتاج البنك المركزي إلى تذكير ترامب بأنه لا يمكن أن يُعوض تأثير الاقتصاد الكلي لحربه التجارية كليا، بغض النظر عن مدى رغبته في أن يكون الأمر كذلك.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

وكانت أكثر ملاحظات دودلي استفزازًا هي "أن هناك حجة تدل على أن الانتخابات بحد ذاتها تقع ضمن اختصاص مجلس الاحتياطي الفيدرالي". ويبدو أن هذا التعليق يشير إلى أنه ينبغي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يسعى للتأثير على نتائج الانتخابات، وقد أثار هذا التعليق انتقادات لاذعة، وسحبه  دودلي لاحقًا. وأوضح أن مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي "يجب ألا يكونوا مدفوعين أبدًا بالاعتبارات السياسية، أو وضع السياسة النقدية عمداً بهدف التأثير في الانتخابات".

ولكن سياسات الاحتياطي الفيدرالي تؤثر على الانتخابات، وهذه الحقيقة التي لا جدال فيها لها عواقب على البنك المركزي. و تزيد التخفيفات من أسعار الفائدة التي تتجنب الركود الوشيك من احتمالات إعادة انتخاب ترامب. وبدوره، فإن إعادة انتخابه تنطوي على نمو أبطأ على المدى المتوسط، بقدر ما يعني استمرار السياسات غير المنتظمة، والصراع التجاري، وعدم اليقين. فكيف ينبغي للاحتياطي الفيدرالي، الذي تمتد ولايته إلى ضمان "الحد الأقصى من التشغيل"، مقايضة مكاسب التشغيل القصيرة الأجل مقابل خسائر التوظيف طويلة الأجل؟

وهذا سؤال صعب، خاصة أن قانون همفري-هوكينز، الذي يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي ولايته، لا يحدد أي إطار زمني لتحقيقها أو معدل الخصم الذي يمكن عنده تقدير المكاسب الحالية مقابل الخسائر المستقبلية. ولكن هذا النقاش أمر لا مفر منه، أو أنه على الأقل ينبغي أن يكون كذلك.

ويمكن إجراء الكثير من هذه المناقشة على انفراد. ولكن تخيل الآن أن الديمقراطيين يرشحون مرشحًا لعام 2020 ذي ميول مختلفة تمامًا في السياسة التجارية. حينها سيتعين على موظفي الاحتياطي الفيدرالي، والمحافظين صياغة التوقعات الاقتصادية التي تصف طريقين مختلفين للاقتصاد اعتمادًا على نتيجة الانتخابات. وسيواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بصفته وكالة مسؤولة أمام الكونغرس، ضغوطًا لجعل هذه التوقعات علنية. ويمكن للمرء أن يتخيل جيدًا عاصفة من التغريدات المخزية التي ستنتج عن ذلك، والتي ستتهم البنك المركزي بالحزبية بل أسوأ من ذلك.

فهل يجب على بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يخفي توقعاته، أم أن يتفاداها حتى يبدو منفصلا عن السياسة؟ إن القيام بهذا سيكون تقصيرًا في أداء الواجب، وهو التنبؤ بالسيناريوهات الاقتصادية، وصياغة السياسة وفقًا لذلك.

لقد واجه بنك إنجلترا معضلة مماثلة عندما عبر عن رأيه في تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني، وتعرض لهجمات سياسية شرسة. إن الانتقاد السياسي والانزعاج، جزء من الوصف الوظيفي- وهو أمر لا مفر منه عند القيام بتنبؤات عامة في ظل هذه الظروف. وسيطعن السياسيون في حياد محافظي البنوك المركزية. وسيؤدي ذلك حتما إلى الجدل والإضرار بالسمعة.

وفي حديثه الصريح، قدم دودلي رسالة مهمة أخرى: إن الانتقادات جديرة بأن تقبل. وإذا خفف الاحتياطي الفيدرالي من سياسته بشأن المخاطر الواضحة التي تفرضها الآن السياسات المالية والتجارية الأمريكية على الاقتصاد الأمريكي، فإن الضرر الذي سيلحق بسمعته سيكون أسوأ بكثير.

ترجمة: نعيمة أبروش   Translated by Naaima Abarouch

https://prosyn.org/ha4sTyxar;
  1. pei56_Miguel CandelaSOPA ImagesLightRocket via Getty Images_xijinpinghongkongprotestmasks Miguel Candela/SOPA Images/LightRocket via Getty Images

    China’s Risky Endgame in Hong Kong

    Minxin Pei

    In 2017, Chinese President Xi Jinping declared that by the time the People’s Republic celebrates its centenary in 2049, it should be a “great modern socialist country” with an advanced economy. But following through with planned measures to tighten mainland China's grip on Hong Kong would make achieving that goal all but impossible.

    2