Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

drew48_Win McNameeGetty Images_trumplookingdownsad Win McNamee/Getty Images

أشجان المحاكمة

واشنطن، العاصمة ــ الأمر الأكثر ترويعا بشأن إجراءات اتهام ومساءلة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب هو أنها تفشل تماما في تلبية الأساس الدستوري لهذه القضية. صحيح أن بعض الديمقراطيين في مجلس النواب، وخاصة آدم شيف من كاليفورنيا، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، يدركون مدى جدية وخطورة المسألة المطروحة عليهم. لكن أغلب الجمهوريين ــ بتحريض من ترمب الذي يشكو غالبا من أنهم لا يجتهدون بالقدر الكافي في خدمته ــ يبدون أشبه بمن خرج في مهمة بحث وتدمير. ويبدو أن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي كانت لفترة طويلة مُـمانِعة للشروع في إجراءات الاتهام والمساءلة، فقدت السيطرة على كتلتها الحزبية حول هذه القضية هذا الصيف وانتهى بها الأمر إلى حيث كانت تخشى: في معركة حزبية مريرة.

مع إدراكها للخطر المتمثل في تقديم سابقة مؤسفة من خلال السماح لترمب بالاستمرار في ممارسة انتهاكاته الأخرى للسلطة دون عقاب، عملت بيلوسي على تضييق التحقيق الخاص بتوجيه الاتهام إلى الرئيس بحيث لا يتجاوز النشاط الرئاسي الذي تتوفر أدلة كافية تؤكده، والذي تعتقد هي وحلفاؤها الديمقراطيون أن عامة الأميركيين يمكنهم أن يفهموا أبعاده بسهولة. وهذا يعني أن ترمب وحلفاءه لديهم هدف محدود للغاية يصوبون نحوه.

وعلى هذا فإن التحقيق يركز على حقيقة مفادها أن ترمب اقتطع 391 مليون دولار من المساعدات العسكرية التي خصصها الكونجرس لأوكرانيا وأبقى على احتمال عقد اجتماع في البيت الأبيض والذي يرغب بشدة رئيس أوكرانيا الجديد فولوديمير زيلينسكي في عقده، في حين كان هو وشركاؤه يمارسون الضغوط للحصول على الدعم السياسي في انتخابات 2020 في الولايات المتحدة. وهم يريدون على وجه الخصوص حمل أوكرانيا على التحقيق في أنشطة نجل نائب الرئيس السابق جو بايدن (هنتر) الذي قَبِل في تصرف غير حكيم مقعدا مريحا في مجلس إدارة شركة غاز أوكرانية في وقت حيث كان والده مسؤولا عن السياسة الأميركية في التعامل مع أوكرانيا. (نفى بايدن ونجله ارتكاب أي مخالفات، وحتى الآن لم يتمكن أحد من إثبات أي منها).

ورغم أن الديمقراطيين يحملون بطبيعة الحال مشاعر قوية تجاه ترمب، فإنهم حاولوا مؤخرا تبني لهجة وقورة متزنة. وعندما أعلنت بيلوسي عن التحقيق الخاص بتوجيه الاتهام إلى الرئيس في شهر سبتمبر/أيلول، على سبيل المثال، قامت بتسليم زمام قيادة هذه القضية إلى آد شيف الذي يتسم بالثبات والتشدد، بعد انتزاعها من اللجنة القضائية في مجلس النواب التي تتسم بقدر أكبر من الانفتاح، والتي يتولى رئاستها رجل أضعف (جيرولد نادلر من نيويورك).

ورغم أنه من الصعب أن نصدق ذلك، فإن الفترة منذ ذلك الحين اتسمت بالهدوء النسبي، حيث قامت لجنة الاستخبارات بجمع الشهادات المغلقة. لكن هذه الحال لن تدوم عندما تبدأ جلسات استماع المساءلة العامة هذا الأسبوع. وللتأكد من أن جانبهم قوي بالقدر الكافي تجاه الشهود، أضاف القادة الجمهوريون النائب المتعنت الصعب المراس جيم جوردان من أوهايو إلى لجنة الاستخبارات.

الواقع أن جلسات الاستماع المغلقة ــ وهي ممارسة معتادة في مسائل التحقيق، وعلى عكس الحال مع الرئيسين ريتشارد نيكسون وبِل كلينتون، لا يوجد الآن مدع خاص لإجراء الأبحاث الخاصة بهذه الجلسات ــ أنتجت قضية قوية ضد ترمب. وكان هذا راجعا جزئيا إلى حقيقة مفادها أن الصيغة التنسيقية كانت أكثر إنتاجية: حيث لا يكسب أعضاء اللجنة عن طريق التأنق والتفاخر والمقاطعة عند عدم وجود كاميرات. لكن العامل الأكثر أهمية ــ والذي ليس له مثيل حديث ــ كان الاستعداد الشجاع من قِبَل عدد من الموظفين الحكوميين غير الحزبيين رفيعي المستوى، وأغلبهم من موظفي الخارجية المحترفين، لعصيان أوامر البيت الأبيض بعدم الظهور. فقد خاطروا بحياتهم المهنية بالمثول أمام اللجنة. وترك بعض هؤلاء وظائفهم لكي يتمكنوا من القيام بذلك.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

الحق أن ترمب، الذي لا يفهم أي شيء تقريبا عن الحكم، ارتكب خطأ فادحا عندما هاجم مسؤولين عموميين محترفين منذ تولى الرئاسة. وقد استهان بشرف الأشخاص ــ أو لم يستطع فهمه ــ الذين يمكنهم كسب المزيد في القطاع الخاص لكنهم يؤمنون بقدسية الخدمة العامة. ثم زاد الأمور سوءا على سوء له ولحكومته من خلال إنشاء مجموعة ظِل ــ يرأسها رودي جولياني الخارج عن السيطرة على نحو غريب، الذي كان ذات يوم عمدة مدينة نيويورك الذي حظي بقدر كبير من الإعجاب، والذي يمارس الآن مهنة إثارة المتاعب حسب الطلب ويخدم كمحام خاص لترمب ــ لفرض سياسية الرئيس في التعامل مع أوكرانيا على تلك التي ينتهجها "البيروقراطيون".

إن مثل هذه العمليات غير المقيدة "خارج الدفاتر" ــ سواء كانت "سباكي نيكسون في البيت الأبيض" أو فضيحة "إيران كونترا" أثناء إدارة الرئيس رونالد ريجان ــ تبوء بالفشل عادة. لقد توليت شخصيا تغطية عزل الرئيس نيكسون، ورغم أن ترمب مذنب نظريا بارتكاب جرائم أشد خطورة، فهناك وجه شبه صارخ واحد: فكل من الرجلين انزلق إلى متاعب عميقة بسبب فشله في إدراك القيود المفروضة على السعي إلى الانتقام من المعارضين السياسيين.

كانت إقالة ماري يوفانوفيتش، مسؤولة الخارجية لفترة طويلة والتي حظيت بقدر كبير من الاحترام كسفيرة للولايات المتحدة إلى أوكرانيا والتي حاولت منع التدخل السياسي من قِبَل جولياني (صدرت إليها الأوامر دون تفسير باستقلال أو طائرة إلى الخارج)، في شهر مايو/أيار على نحو مفاجئ، سببا في إثارة حالة من الانزعاج الشديد بين المسؤولين البيروقراطيين المحبطين بالفعل في وزارة الخارجية. أما وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي دفعته طموحاته السياسية السافرة إلى البقاء بالقرب من ترمب، فقد رفض ببساطة حمايتها.

ربما يرى الجمهوريون في الكونجرس من المذكرة بشأن المكالمة الهاتفية سيئة السمعة التي أجراها ترمب في الخامس والعشرين من يوليو/تموز مع زيلينسكي أن ترمب ضغط على نظيره الأوكراني لحمله على اتخاذ إجراءات من شأنها أن تعود عليه بفوائد سياسية. ويعلم كثيرون أيضا أن حجب المساعدات التي أقرها الكونجرس لأوكرانيا يشكل في الأرجح إساءة استخدام للسلطة، وهي جريمة تستوجب العزل. ولكن في سعيهم اليائس إلى حماية الرئيس، تأرجح الجمهوريون من دفاع محبط إلى آخر.

وعلى سبيل تشتيت الانتباه، حاولوا تشويه سمعة بل وحتى فضح المخبر الذي أثار تقريره التحقيق الخاص بمساءلة الرئيس. على سبيل المثال، صرخ ترمب مؤخرا في وجه الصحافيين المتجمعين أمام البيت الأبيض بأن كل الاتهامات التي ألقاها المخبر "أكاذيب"، حتى برغم أن هذه الاتهامات كانت مؤكدة على نطاق واسع من قِبَل شهود مثلوا أمام لجان. والكشف عن اسم المبلغ عن المخالفات ــ وهو ما حاول نجل دونالد ترمب بين آخرين القيام به ــ قد يشكل جريمة فيدرالية (إلا إذا قام بها الرئيس)، وقد يعرض حياة ذلك الشخص للخطر.

على الرغم من ظهور بعض الصدوع في الجبهة الجمهورية، فيبدو أن ترمب حريص على إحكام قبضته على الحزب في الوقت الحالي. وهو يصر على أن الجمهوريين كانوا ليخسروا الانتخابات الرئاسية في عام 2016 لولاه، وهو لهذا يستحق ولاءهم. كما عرض المساعدة على أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين ــ وخاصة زعيم الأغلبية ميتش ماكونيل ــ الذين يسعون إلى إعادة انتخابهم في عام 2020 (خسارة أربعة مقاعد جمهورية كافية لتمكين الديمقراطيين من السيطرة على المجلس). الواقع أن بعض مناسبات جمع التبرعات الكبرى سوف تُعقَد بطبيعة الحال في فندق ترمب الدولي في واشنطن العاصمة. يقول أحد خبراء الأخلاقيات على الأقل إن المساهمات التي يعرضها ترمب على أعضاء مجلس الشيوخ قبل التصويت على العزل قد تشكل "رشوة" (جريمة أخرى تستوجب العزل).

لقد أصبح ترمب أكثر ثقة في غرائزه، والآن لم يعد لديه تقريبا أي مساعدين يتحدون أفكاره. في الوقت ذاته، يشعر ترمب بقدر متزايد من العصبية والاهتياج إزاء عزله المحتمل في مجلس النواب. ونتيجة لهذا، أصبح الرئيس أكثر اندفاعا وتهورا في إدارته للسياسة الخارجية، وخاصة في ما يتصل بالكارثة في سوريا.

لقد احترم كل الرؤساء الأميركيين تقريبا واجبهم الدستوري المتمثل في "الحرص على تنفيذ القوانين بإخلاص". لكن ترمب، من خلال نهج "الدولة أنا، وأنا الدولة"، ينظر إلى دوره على نحو مختلف تماما. وهو نتيجة لهذا أصبح في أعظم مأزق ينزلق إليه طوال رئاسته حتى الآن.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/HULlh2jar;
  1. op_dervis1_Mikhail SvetlovGetty Images_PutinXiJinpingshakehands Mikhail Svetlov/Getty Images

    Cronies Everywhere

    Kemal Derviş

    Three recent books demonstrate that there are as many differences between crony-capitalist systems as there are similarities. And while deep-seated corruption is usually associated with autocracies like modern-day Russia, democracies have no reason to assume that they are immune.

    7