توفير الرعاية والفقر الطبي الأخلاقي

كمبريدج ـ ينظر الاقتصاديون إلى مفهوم منح الرعاية للمريض باعتباره عبئاً، وينظر إليه المختصون في علم النفس السريري باعتباره عملية تغلب على المصاعب، ويراه باحثو الخدمات الصحية من منظور التكاليف المترتبة على الرعاية الصحية، ويعتبره الأطباء مسألة كفاءة سريرية. ولكن توفير الرعاية يمثل في نظر العديد من الناس عنصراً أساسياً في تجربة أخلاقية. إن منح الرعاية يشكل ممارسة للإدراك، والخيال المتعاطف، والشهادة، والمسؤولية، والتضامن، وشكلاً من أكثر أشكال المعونة رسوخاً. إنه ذلك الجانب الأخلاقي الذي يجعل القائمين على منح الرعاية، وفي بعض الأحيان المتلقين لهذه الرعاية، يشعرون بقدر أعظم من "الحضور" ـ وبالتالي درجة أكمل من الإنسانية.

ولكن بعيداً عن التمريض الذي يتطلب المهارة، وجهود إعادة التأهيل التي يبذلها المعالجون المهنيون والبدنيون، والمساعدات العملية التي يقدمها الباحثون الاجتماعيون ومعاونو الرعاية الصحية المنزلية، فإن توفير الرعاية، وخاصة لضحايا الكوارث الصحية والحالات الصحية التي لا أمل في شفائها، لا يرتبط إلا قليلاً بالممارسة العصرية لمهنة الطب.

ولتوضيح هذه النقطة، أود أن أتحدث هنا عن تجربتي الشخصية باعتباري أحد القائمين على تقديم هذا النوع من الرعاية لزوجتي، التي تعاني من خلل تنكسي عصبي حاد أدى إلى إتلاف ذاكرتها ووظائفها الحركية، وتقييد استقلاليتها بطبيعة الحال. وأنا أوقظها في الصباح، وأساعدها في قضاء حاجتها والاستحمام وارتداء ملابسها، ثم أعد الإفطار لي ولها، وأساعدها في إطعام نفسها. كما أساعدها في المشي وأجلسها على مقعد وأدخلها إلى سيارتنا. وأنا لا أفارقها طيلة الوقت تقريباً لحمايتها من إيذاء نفسها، وذلك لأنها عاجزة عن الرؤية أو التنقل بأمان في الشارع أو حتى داخل منزلنا.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/EGD5mt2/ar;