70

من الخروج البريطاني إلى المستقبل

نيويورك ــ يبدو أن هضم واستيعاب العواقب الكاملة للاستفتاء في المملكة المتحدة على الخروج من الاتحاد الأوروبي سوف يستغرق في بريطانيا وأوروبا والعالم وقتا طويلا. وبطبيعة الحال، سوف تتوقف العواقب الأكثر عمقا على استجابة الاتحاد الأوروبي لانسحاب المملكة المتحدة. افترض أغلب الناس في مستهل الأمر أن الاتحاد الأوروبي "لن يلحق الأذى بنفسه للانتقام من غريمه": فالطلاق الودي يبدو في مصلحة الجميع على أية حال. ولكن الطلاق ــ كما يحدث كثيرا ــ قد يصبح قذرا وفوضويا.

الواقع أن فوائد التكامل التجاري والاقتصادي بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي متبادلة، وإذا تعامل الاتحاد الأوروبي بجدية مع اعتقاده بأن التكامل الاقتصادي الأوثق أفضل للجميع، فسوف يسعى قادته إلى ضمان أوثق الروابط الممكنة في ظل الظروف الجديدة. ولكن جان كلود يونكر، مهندس المخططات الضخمة التي ساعدت لوكسمبورج في التهرب من سداد ضريبة الشركات ورئيس المفوضية الأوروبية الآن، يتخذ موقفا متشددا، فيقول: "الخروج يعني الخروج".

ربما تكون ردة الفعل التلقائية هذه مفهومة، خاصة وأن يونكر ربما يتذكره التاريخ بوصفه الشخص الذي ترأس المرحلة الأولية من انحلال الاتحاد الأوروبي. فهو يزعم أن الاتحاد الأوروبي لابد أن يكون مستبدا متصلبا لردع دول أخرى عن الانسحاب، فلا يقدم للمملكة المتحدة إلا ما يزيد قليلا عن ما تضمنه لها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

بعبارة أخرى، لا ينبغي للفوائد التي تقدمها أوروبا، والتي تتجاوز التكاليف كثيرا، أن تكون هي التي تمسك أجزاءها معا. ووفقا ليونكر فإن الرخاء الاقتصادي، والشعور بالتضامن، والفخر بكون المرء أوروبيا لا يكفي. بل ينبغي أن تضطر أوروبا إلى التماسك بفِعل التهديدات والترهيب والخوف.