25

الدور الحقيقي الذي تلعبه أميركا في سوريا

نيويورك ــ إن الحرب الأهلية التي تدور رحاها الآن في سوريا هي الأزمة الأشد خطورة وتدميرا على كوكب الأرض. فمنذ أوائل 2011، قُتِل مئات الآلاف من البشر؛ وأُخرِج نحو عشرة ملايين سوري من ديارهم؛ وتزلزلت أوروبا بفِعل إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والتداعيات السياسية لأزمة اللاجئين؛ واقتربت الولايات المتحدة وحلفاؤها في منظمة حلف شمال الأطلسي إلى حد خطير من المواجهة المباشرة مع روسيا أكثر من مرة.

ومن المؤسف أن الرئيس باراك أوباما تسبب في مضاعفة المخاطر إلى حد كبير عندما أخفى الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في سوريا عن الشعب الأميركي والرأي العام العالمي. ويستلزم إنهاء الحرب السورية أن تقدم الولايات المتحدة بيانا صادقا عن دورها المتواصل والسِري غالبا في الصراع السوري منذ عام 2011، بما في ذلك من يتولى تمويل وتسليح وتدريب وتحريض الأطراف المختلفة. وهذا الكشف من شأنه أن يساعد في وضع حد للتصرفات المتهورة من قِبَل دول عديدة.

التصور الواسع الانتشار ــ والزائف ــ هو أن أوباما أبقى الولايات المتحدة بعيدا عن الحرب السورية. بل إن اليمين في الولايات المتحدة ينتقد أوباما بشكل روتيني لأنه رسم خطا في الرمال للرئيس السوري بشار الأسد بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، ثم تراجع عندما أوردت التقارير أن الأسد عبر ذلك الخط (وتظل هذه القضية غامضة وموضع جدال، مثلها كمثل أمور أخرى كثيرة تجري في سوريا). الواقع أن أحد كبار الكتاب في صحيفة فاينانشال تايمز، في تكراره مؤخرا للفكرة الخاطئة بأن الولايات المتحدة ظلت ممتنعة عن التدخل، أشار ضمنا إلى أن أوباما رفض نصيحة وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كيلنتون بتسليح المتمردين السوريين الذين يقاتلون الأسد.

ولكن الستار يُرفَع من حين لآخر. ففي شهر يناير/كانون الثاني، كتبت صحيفة نيويورك تايمز أخيرا عن أمر رئاسي سري صدر في عام 2013 إلى وكالة الاستخبارات المركزية بتسليح المتمردين السوريين. وكما شرح التقرير فإن المملكة العربية السعودية تقدم دعما ماليا كبيرا لتسليح المتمردين، في حين توفر لهم وكالة الاستخبارات المركزية، بناء على أوامر أوباما، الدعم التنظيمي والتدريب.