Trump Mario Tama/Getty Images

مظاهر الإحباط

نيويورك-بعض المختصين في علوم الحياة يقولون انه لا يشفى أحد تماما من أي إصابة أو مرض لإن الخلايا تحتفظ للإبد بآثار وذكريات حتى أضعف الهجمات على صحة الجسد وهذا الكلام ينطبق كذلك على الولايات المتحدة الأمريكية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

في يوم ما سوف تقلب الولايات المتحدة الأمريكية صفحة دونالد ترامب ولكن أمريكا لن تشفى تماما من الجرح الغائر الناتج عن الإنحطاط والغباء والسلبية المحيرة لفترة رئاسته في وجه الطموحات العالمية للصين وهو الجرح الذي أصاب ثقافة الولايات المتحدة الإمريكية ومكانتها الدولية فهل ترامب هو عبارة عن عارض أو مرض لا يرجى شفاءه ؟

 إن الإحباط والإنهزامية قد أصاب الديمقراطيين كذلك حيث شعرت بذلك في نيويورك وخلال زيارتي الاخيرة لشيكاغو من اجل القاء كلمة في ندوة في معهد السياسات التابع لجامعة شيكاغو حيث إتفقت النخب المجتمعة في منزل الأمريكي الايراني نازي موينان على ذلك علما ان منزله الواقع في مانهاتن يذكرنا بمنازل نبلاء الطاولة المستديرة لشعب الونجوين . إن قرار ترامب بعدم دعم الأكراد في محاولتهم لإعلان الإستقلال عن العراق يعني ان ترامب لم يرتكب خطأ اخلاقيا فحسب بل ايضا خطأ سياسيا لا يغتفر فلقد خان حليفه الكردي وقام بتقوية خصمه الإيراني.

قد يقول المنظر القانوني والسياسي الألماني كارل شميدت ان ترامب قد خلط بين اصدقاءه واعدائه بحيث يتعامل مع اصدقاءه بالطريقة التي يجب ان يتعامل بها مع أعدائه حيث قام لإسباب غير مفهومه بالتضحية مرة اخرى بالمصالح القومية الأمريكية الحيوية وهذه المرة بالتخلي عن القوة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط (خارج اسرائيل) والتي يمكن ان تعتمد عليها امريكا بأمان وجدية.

كيف يمكن للمرء الرد على هذه الخسارة ؟ ما هي الموارد المتاحة ؟ هل بالفعل لم تكن هناك أي طريقة للتصدي لنادي الجيران السيئين الرافضين لقبول أي مناقشة للسيادة الكردية ؟

بعض الديمقراطيين يقولون على الرغم من أن ذلك يؤثر سلبا على كرامتهم الوطنية أن الرئيس الفرنسي الشاب ايمانويل ماكرون والذي تم تتويجه من قبل مجلة تايم كملك أوروبا هو في وضع افضل للتدخل والتصدي للعراق وايران. إن الديمقراطيين الأكبر سنا لم يكن لديهم تحفظات على استخدام القوة الأمريكية خلال الحرب الباردة لكنهم كانوا في حالة عجز تام عندما حان الوقت للتعبير عن رأيهم ضد عصابة الاربعة الشريرة وغير المتجانسة ( ايران والعراق وتركيا وسوريا) والتي عطلت الإستقلال الكردي.

لقد أجريت مقابلة صحفية مؤخرا مع باميلا بول مديرة تحرير نيويورك تايمز بووك رفيو في كنيس ايمو ايل والكائن في الجادة الخامسة وهو اجمل كنيس في نيويورك ومن اضخمها على مستوى العالم ولقد تحولت المقابلة للحديث عن ماكرون ولقد حاولت ان اوضح ان جملته الشهيرة (في الوقت نفسه ) والتي يتم تفسيرها هنا كتعبير عن البراجماتية على الطراز الامريكي هي في الواقع احد أوضح المؤشرات على قربه الإيدولوجي من الفيلسوف البروتستانتي الفرنسي بول ريكور فهذه الجملة لا تعكس في الحقيقة التفكير العميق حول خيار غامض بل هي تعبر عن عقيدة شخص في حالة خوف بحيث يرتجف أمام اللغز المخيف والذي لا يمكن حله للطبيعة المزدوجه – الجسدي والروحاني والفناء والقيامة- لجسد المسيح المعذب.

لكن قريبا جدا سوف نصل لمسألة معاداة السامية في أمريكا. من ناحية يمكن ان نجد هذه المعاداة في قطعان المعادين للهجرة والمؤيدين لتفوق البيض والمؤيدين الجدد للكونفيدرالية لأمريكية والذين تجمعوا في شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا في اغسطس لتكسير رؤوس بعض السود واليهود ولكن على الجانب الآخر هي موجودة عند بعض اليساريين في الجامعات الأمريكية المؤيدين لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات وهي حملة عالمية ضد المنتجات الاسرائيلية والتي اصبح من الصعب بشكل متزايد تفريقها عن الحملة شبه العلنية ضد المنتجات والمصالح التجارية اليهودية .

في هذا المعنى نحن نعيش في مرحلة ترامب وهي مرحلة شهدت إحياء ترامب لشعار النازييين الامريكيين في الثلاثينات من القرن الماضي "امريكا اولا" وهو شعار يشجع على زيادة التعصب فهل يمكن ان ترامب نفسه وعلى الرغم من مواقفه الرسمية المؤيدة لإسرائيل هو في واقع الأمر معادي للسامية في الخفاء ؟

الحقيقة هي ان مسألة ترامب – لغز الرجل وحتى اسمه – تحتل حيزا كبيرا جدا في المناقشات العامة ولكن الحقيقة هي انه بينما نقضي أوقاتنا ونحن نتساءل ما اذا كان ترامب مجنونا أو انه مثل شخصية هاملت الذي استخدم الافراط والفجور للتظاهر بالجنون من اجل خداع خصومه، فإننا نسقط في فخ النرجسية والتي تعتبر الوجه الجديد للعدمية في الولايات المتحدة .

http://prosyn.org/h71CDaU/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now