17

بلا مرساة في قرن ترامب الجديد

واشنطن، العاصمة ــ كان المؤرخ البريطاني الراحل إيريك هوبسباوم يطلق على الفترة بين اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند في عام 1914 وانهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 وصف "القرن العشرين القصير". ويرى هوبسباوم أن نهاية الحرب الباردة كانت بداية عصر جديد متميز في الشؤون العالمية.

والآن من منظور أوسع، ينبغي لنا أن نعيد النظر في هذا التصنيف. فبدلا من كونه انفصالا عن الماضي، تبين أن سقوط سور برلين كان في واقع الأمر استمرارا ــ بل تتويجا ــ لما كان من قبل. ولكن تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة يمثل قطيعة تامة مع الماضي؛ فالآن انتهى القرن العشرين الطويل.

من المبكر للغاية الآن أن نخمن ماذا قد يأتي لاحقا، تماما كما كانت الحال في يونيو/حزيران 1914. فمنذ فوز ترامب الانتخابي، كان أحد التوقعات الشعبية أن يرتد العالَم إلى مناطق النفوذ التي شهدها القرن التاسع عشر، حيث تهيمن قوى كبرى مثل الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وألمانيا، كل منها على نطاق خاص بها في ظل نظام دولي متزايد الانقسام والتشظي.

وقد عزز ترامب هذا الرأي عندما ألقى خطاب تنصيبه الصارخ، الذي أكد فيه على "حق كل الدول في وضع مصالحها الخاصة قبل أي شيء آخر". ولكن حتى لو كانت هذه هي الكيفية التي سوف تتصرف بها أميركا في عهد ترامب، فلن يتمكن أحد في عالَم اليوم المترابط من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وكما أشار الرئيس ا لصيني شي جين بينج ــ بطل العولمة المفترض الآن ــ في دافوس هذا العام: "سواء شئنا أم أبينا، سوف يظل الاقتصاد العالمي المحيط الذي لا يمكننا الفرار منه".