10

ترمب وجداره الافتراضي

نيويورك ــ في كثير من النواح، تشكل خطة الحزب الجمهوري لفرض "ضريبة ضبط الحدود" في الولايات المتحدة تكملة افتراضية للجدار المادي الذي يخطط الرئيس دونالد ترامب لإقامته على الحدود الأميركية المكسيكية. ورغم أن ضريبة ضبط الحدود لم تتسرب إلى الوعي العام على نفس النحو الذي تسرب به جداره المادي، فربما يكون تأثيرها على المواطن الأميركي المتوسط أشد كثيرا ــ ولن يكون هذا التأثير إيجابيا بالضرورة.

على السطح، تتلخص الفكرة الأساسية في فرض ضريبة بنحو 20% على الواردات، وتقديم إعفاءات ضريبية بمقدار مماثل للصادرات. وأول ما يتبادر إلى أذهان أغلب الشعبويين هو أن هذه الفكرة رائعة بكل تأكيد في تعزيز فرص العمل في الولايات المتحدة، لأنها تثبط الواردات وتشجع الصادرات، ولكن من المؤسف، كما أشار كثيرون، أن هذا المنطق مختل، لأن الولايات المتحدة تدير سِعر صرف محرر بالكامل.

وارتفاع قيمة الدولار ــ وهي النتيجة المحتملة لفرض ضريبة ضبط الحدود ــ يجعل من الأرخص بالنسبة للأميركيين شراء السلع المستوردة (لأن الدولار يشتري المزيد من العملة الأجنبية)؛ وفي المقابل، يجعل ارتفاع قيمة الدولار الصادرات الأميركية أكثر تكلفة للأجانب. وتتلخص النتيجة وفقا للكتب الدراسية الأساسية في واقع الأمر في إهدار كل الحصيلة الضريبية بفِعل التأثير الناجم عن سعر الصرف، وهو ما من شأنه أن يترك الميزان التجاري بلا تغيير. وإذا خَطَر لك أن اقتراح الجمهوريين يبدو أشبه بالدجل والخزعبلات، فربما تكون محقا، ولكن دعونا نحتفظ بهذه الفكرة لبعض الوقت.

الواقع أن العديد من الأكاديميين البارزين يستحسنون فكرة ضبط الحدود، ولكن لأسباب مختلفة تماما. فهم يؤمنون بأن سعر الصرف سوف يرتفع في حقيقة الأمر بالقدر الكافي لتحييد التأثيرات التجارية المترتبة على ضريبة ضبط الحدود. ولكن الفكرة تروق لهم على أية حال.