43

عودة السياسة المالية

نيويورك ــ منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، تحملت السياسة النقدية قدرا كبيرا من أعباء دعم الطلب الكلي، وتعزيز النمو، ومنع الانكماش في الاقتصادات المتقدمة. ومن جانبها، كانت السياسة المالية مقيدة بعجز كبير في الموازنة، وارتفاع الديون العامة، حتى أن العديد من الدول لجأت إلى تنفيذ تدابير التقشف لضمان استدامة الدين. وبعد مرور ثماني سنوات، حان وقت تمرير عصا القيادة.

بوصفها الاختيار الوحيد المتاح عندما يتعلق الأمر بالتحفيز الاقتصادي، اضطرت البنوك المركزية على نحو متزايد إلى تبني سياسات نقدية غير تقليدية. وبدأت بخفض أسعار الفائدة إلى الصِفر، وفي وقت لاحق قدمت سياسة التوجيه المسبق، والتزمت بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى الصِفر لفترة ممتدة.

وفي تعاقب سريع، أطلقت البنوك المركزية في الدول المتقدمة أيضا برامج التيسير الكمي، فاشترت كميات هائلة من السندات الحكومية الطويلة الأجل للحد من عائداتها. كما بدأت برامج التيسير الائتماني، أو شراء الأصول الخاصة للحد من تكاليف الاقتراض في القطاع الخاص. ومؤخرا، قررت بعض السلطات النقدية ــ بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، والعديد من البنوك المركزية الأوروبية ــ تبني أسعار الفائدة السلبية.

ورغم أن هذه السياسات ساعدت في تعزيز أسعار الأصول والنمو الاقتصادي، في حين منعت الانكماش، فإنها الآن باتت أقرب إلى بلوغ منتهى تأثيرها. والواقع أن أسعار الفائدة السلبية ربما تلحق الأذى بربحية البنوك فتحد بالتالي من استعداد البنوك للإقراض. أما عن التيسير الكمي، فربما ينفد المخزون من السندات الحكومية التي تستطيع البنوك المركزية أن تشتريها ببساطة.