palestinian journalists SAID KHATIB/AFP/Getty Images

عالم الخاشقجيين

عمان- لمدة شهرين, غطت أحداث مقتل الصحفي السعودي المقيم في الولايات المتحدة, جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول,  و تداعياتها الجيوسياسية على عناوين الصحف في كافة أرجاء العالم. ولكن القضية ليست فريدة من نوعها عالمياً، فحسب المعهد الدولي للصحافة فإن العنف ضد الصحفيين والإفلات من العقاب يعتبر "من أكثر المخاطر على الإعلام في العالم اليوم."

الحكومات  غالباً ما تستعمل العصى والجزرة في محاولة احتواء والسيطرة على الإعلاميين. فالبعض يقوم بمكافأة الصحفي لالتزامه بالرواية الرسمية للدولة من خلال مساعدات مالية أو من خلال رشى بأشكال مختلفة. ولكن في حال رفض الصحفي لتلك الهبات فمن الممكن أن يتم سحب حقوقه مثل عدم تجديد جواز سفره أو محاولة تدمير سمعته/ها.

وفي المدة الأخيرة أصبح العديد من الحكام الشموليين يكررون أقوال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باعتبار الصحفيين "أعداء الشعب" لأنهم ينشرون "أخبار كاذبة." ويعتبر هذا تراجعا كبيرا للولايات المتحدة والتي كانت تاريخيا تسطر مثالا قوياً بحماية حرية الصحفيين ومن خلال ثقافتها المشجعة للتحقيقات الاستقصائية.

السجن هو أيضاً أحد الطرق المفضلة للأنظمة الديكتاتورية لإسكات الصحفيين الذين يجرؤون على مواجهة الحكام بالحقائق. ففي مصر لا يزال الصحفي محمد حسين موقوفا لمدة سنتين بدون محاكمة. وفي الامارات العربية المتحدة يقضي الصحفي تيسير النجار حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات والتي قد تمدد إذا لم تستطع عائلته دفع الغرامة الباهضة بمبلغ حوالي 136 ألف دولار بسبب مداخلة له على منصة تواصل اجتماعي. وفي تركيا يعاني 150 صحفيا في السجون منذ محاولة الانقلاب الفاشلة. في تموز/يوليو 2016 مما صنع من  تركيا أكبر سجان للصحفيين.

طبعاً هناك الصحفييون الذين دفعوا التضحية القسوى في محاولتهم بخدمة الحقيقة. فقد تم قتل 75 صحفياً لغاية الآن خلال هذا العام، وأشارت لجنة حماية الصحفيين إلى  12 دولة في العالم حيث لم يتم حل خمس حالات قتل لصحفيين أو أكثر خلال عام 2017. ويشمل هذا مناطق حروب وعنف مثل العراق والصومال وسوريا ودول ديمقراطية أو شبه ديمقراطية مثل البرازيل والهند والمكسيك والنيجر وروسيا. تلك الدول وبعضها حلفاء لأمريكا ودول غربية أخرى- لم يعانوا من دفع ثمن سياسي أو دبلوماسي لأعمالهم. وفي هذا المضمار فإن ما حدث نتيجة لمقتل خاشقجي يبعث برسالة قوية.

ولي العهد السعودي متهم بانه أمر بقتل خاشقجي ولكن الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان في العديد من الدول النامية التي تستفيد ماديا من دعم السعودية يطلب منهم بصورة مؤدبة (وأحياناً بصورة غير مؤدبة) أن يحتفظوا بصمتهم أثناء تجول محمد بن سلمان في مناطقهم وهو يحاول تحسين صورته.

Subscribe now

For a limited time only, get unlimited access to On Point, The Big Picture, and the PS Archive, plus our annual magazine and a tote bag, for just $75.

SUBSCRIBE

في العديد من الدول العربية, على سبيل المثال, تعتبر جريمة إذا ما قام أحد بعمل أو نشر مادة قد تؤذي سمعة "دولة شقيقة أو دولة صديقة." ففي حين قام بعض نشطاء حقوق الإنسان في تونس بالاحتاجاج العلني لزيارة ابن سلمان الأخيرة, ففي دول عربية أخرى امتنع النشطاء العرب من أي عملية احتجاجية رغم معارضتهم للمسؤول السعودي خوفا من السجن.

وفي دول غربية أيضا، امتنع المسؤولون عن اتخاذ أي موقف. فقال الرئيس الامريكي دونالد ترمب مثلا إنه "يقف مع" حليفه السعودي رافضا اتهام ولي العهد، وذلك لحماية مصالحه وصفقات الأسلحة الضخمة التي تنوي السعودية شراءها من واشنطن.

ومن الإعلامييين القلائل الذين امتلكوا الشجاعة للمعارضة كان الصحفيون الفلسطينيون تحت الاحتلال. فقد وقع أكثر من 150 صحفيا فلسطينيا مستقلا عريضة على موقع افاز، معتبرين أن عملية قتل خاشقجي "وضعت سابقة خطيرة ستعرض صحفيين آخرين للخطر وستحد من حرية التعبير وحرية العمل الصحفي وحق الجمور بالمعرفة. وحاولت العريضة النظر إلى ما هو أبعد من قضية خاشقجي حيث طالب الموقعون بتشريع "قوانين ملزمة تضمن حماية الصحفيين وتوفر لهم الحق في العمل المهني بحرية ودون عقاب مع تأكيد ضرورة عقاب من ينتهك ذلك الحق."

فوجود جرائم واسعة ضد الصحفيين، وفي نفس الوقت أهمية عمل الصحافة المستقلة للمجتمع، فإن مطالب العريضة يجب أن يتم احترامها من قبل المواطنين في أي منطقة يتم تحديد حرية الصحافة فيها، وتضع عمل المهنيين في خطر.

http://prosyn.org/IWTVCNV/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.