31

كيف تنتصر الأخبار الكاذبة

واشنطن، العاصمة ــ في الاستجابة لموجة من الأخبار الوهمية الزائفة التي غَمَرَت حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، كان قدرا كبيرا من الاهتمام مكرسا لأولئك الذين ينتجون أو ينشرون هذه القصص. والافتراض هنا هو أن القراء والمشاهدين سوف يصلون دائما إلى الاستنتاج الصحيح بشأن أي قصة بعينها إذا اكتفت المنافذ الإخبارية بعرض "الحقائق" فقط.

ولكن هذا النهج يعالج نصف المعادلة فقط. صحيح أننا نحتاج إلى وكالات أنباء تقدم معلومات جديرة بالثقة؛ ولكننا في احتياج أيضا إلى أن يكون المستهلكون الذين يتلقون هذه المعلومات فطنين مخضرمين.

كانت حكومة الولايات المتحدة حريصة لعشرات من السنين على دعم برامج تهدف إلى تعزيز وسائل الإعلام المستقلة في الدول الاستبدادية، أو المحرومة من الموارد، أو المختلة وظيفيا. ولكن هذه البرامج تفترض ضمنا أن الولايات المتحدة ذاتها محصنة ضد المشاكل التي يواجهها الناس في دول أخرى عندما يُنشئون أو يستهلكون المعلومات. كما نفترض في الولايات المتحدة أن وسائل الإعلام الأميركية، التي يدعمها الإعلان، سوف تستمر في الازدهار؛ وأن الصحافة المستقلة هي القاعدة؛ وأن أغلب الناس قادرون على التفكير بشكل انتقادي وإصدار أحكام سليمة حول المعلومات التي يتلقونها.

الواقع أن بعض الدروس التي تعلمناها من خلال جهودنا الرامية إلى دعم عمليات جمع وتوزيع المعلومات الحيوية في الخارج تنطبق بنفس القدر على الولايات المتحدة. ففي انتخابات عام 2016، كانت المعتقدات الشخصية وراء القرارات التي اتخذها الملايين من الناخبين قائمة ليس فقط على تجارب كل شخص والمعلومات التي يتمكن من الوصول إليها، بل وأيضا على كيفية معالجته لهذه التجارب والمعلومات. وقد ساهمت علاقة الناخبين بمنتجي المحتوى، ودافعهم إلى تصديق أو تكذيب الحقائق، ومهارات التفكير الانتقادي التي يتمتعون بها، في تحديد كيفية تفسيرهم للمعلومات وتفاعلهم معها.