A voter casts his ballot in early voting in German federal elections Sean Gallup/Getty Images

طريق ألمانيا الاقتصادي إلى الأمام

ميونيخ ــ تنتظر الحكومة الألمانية المقبلة تحديات مرتبطة بالسياسة الاقتصادية في خمس مناطق رئيسية: التحويل الرقمي (الرقمنة) والتشغيل الآلي (الأتمتة)، والتغير الديموغرافي، وتغير المناخ، والتكامل الأوروبي.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

في مجال التحويل الرقمي، تميل ألمانيا إلى التقلب بين الحماس المفرط لتوسيع شبكات الألياف البصرية والخوف من تأثير نماذج عمل جديدة غير منظمة إلى حد كبير، كتلك التي تقوم عليها أيقونات "اقتصاد المشاركة" مثل أوبر (Uber) واير بي إن بي (Airbnb).

ولكن لا ينبغي لصناع السياسات في ألمانيا أن يستجيبوا لمثل هذه المشاعر بردود فِعل آلية. إن تمديد شبكة ألياف بصرية على المستوى الوطني، بدلا من خدمة المواقع المحلية الأكثر احتياجا ببساطة، مشروع باهظ التكلفة وغير فعّال. وينبغي للساسة أن يركزوا جهودهم التنظيمية على ضمان عدم عرقلة نماذج العمل الرقمية المعقولة والاستثمار الخاص في هذا المجال.

مع التحويل الرقمي يأتي أيضا التشغيل الآلي والروبوتات، وهو ما يخشى كثيرون أن يؤدي إلى خسارة الوظائف. ونتيجة لهذا، يتعرض المرء الآن بشكل منتظم لمقترحات حول دخل أساسي شامل غير مشروط، والذي ربما يمكن تمويله من خلال فرض ضريبة على الروبوتات.

لكن مثل هذه الاستجابة تُعَد خطأً رهيبا ــ فهي استسلام للتحديات التي نواجهها. وبدلا من جعل شريحة كبيرة من السكان تعتمد على تحويلات مالية مكتسبة من قِبَل آخرين، ينبغي لقادة ألمانيا أن يعملوا على ضمان حصول كل العمال على التدريب اللازم لملاحقة الفرص في سوق العمل في المستقبل.

في الوقت نفسه، تعمل الشيخوخة السكانية وانحدار القوة العاملة في ألمانيا على خلق نقص في اليد العاملة في السنوات المقبلة. ولكن بدلا من اغتنام الفرصة السانحة، كان صناع السياسات الألمان مشغولين بالقلق بشأن زوال العمالة الماهرة بالكامل. بيد أن هذه المخاوف تجافي المنطق. ففي عام 1990، كان نحو 38% من قوة العمل في ألمانيا يعملون في الزراعة؛ وفي عام 2000 انخفضت النسبة إلى 2% فقط. ومع هذا فإن التشغيل الآلي في مجال الزراعة على نطاق كامل لم يؤد إلى بطالة جماعية.

وسوف يخلف التحول الديموغرافي في ألمانيا عواقب مهمة على الموارد المالية العامة، وخاصة نظام الضمان الاجتماعي. ولكن في الحملة الانتخابية الفيدرالية الأخيرة، استبعد كل من الحزبين السياسيين الرئيسيين في ألمانيا مقترحات رفع سن التقاعد إلى 70 عاما، حتى برغم الأسباب الوجيهة التي تدعو إلى القيام بذلك على وجه التحديد.

كثيرا ما يُنَدَّد باقتراح رفع سن التقاعد لدعم نظام معاشات التقاعد القانوني باعتباره غير عادل، لأن الناس الذين يزاولون أعمالا تتطلب جهدا جسديا، مثل الممرضين والعمال اليدويين، من غير الممكن أن نتوقع منهم أن يعملوا إلى سن السبعين. ولكن هذه مشكلة ينبغي معالجتها من خلال زيادة الأجور والتأمين ضد العجز، وليس بتأمين معاش التقاعد. ومن الممكن فضلا عن ذلك جعل التقاعد المبكر اختياريا، ما دام يجري خفض سنه وفقا لذلك.

وتفرض العولمة ــ سواء اتخذت شكل الهجرة أو تدفقات التجارة ورؤوس الأموال والبيانات ــ تحديا كبيرا بنفس القدر، حتى برغم أنها كانت نِعمة لألمانيا في العقود الأخيرة. وفي عموم الأمر، تعني العولمة ضمنا مجالا أضيق للسياسة الوطنية. ويصدق هذا بشكل خاص على حالة ألمانيا، لأنها وقعت على اتفاقيات دولية رعاها الاتحاد الأوروبي ككل.

وقد تسبب التنقل المتزايد عبر الحدود في إخضاع ألمانيا لضغوط تنافسية شديدة. فألمانيا راغبة في اجتذاب الشركات والاستثمار، ولكنها تريد أيضا خلق أكبر عدد ممكن من الوظائف العالية الأجر. وتستفيد ألمانيا بالتالي من المهاجرين الذي يحملون مؤهلات أعلى من المتوسط، لأنهم قادرون على كسب القدر الكافي من المال لسداد ضرائب تتجاوز قيمتها ما يحصلون عليه من استحقاقات من الدولة. ولكي يتسنى لألمانيا اجتذاب رؤوس الأموال والمهاجرين من ذوي المهارات العالية، فإنها تحتاج إلى الإبقاء على الضرائب منخفضة. ولكن هذا يحد من قدرتها على استخدام الضرائب كآلية لإعادة التوزيع.

في الوقت الحالي، لا تزال ألمانيا قادرة على تمويل دولة الرفاهة الاجتماعية. ولكن في ظل هذا الاقتصاد الخاضع للعولمة، لا يمكنها الاعتماد على إعانات الدعم الممولة بالإيرادات الضريبية العامة للتعويض عن النقص في المستقبل في نظام الضمان الاجتماعي. بعبارة أكثر تركيزا، لا تستطيع ألمانيا أن تبقي على الضرائب منخفضة إلى أجل غير مسمى في حين تقدم تحويلات اجتماعية سخية للعمال الأقل مهارة؛ ففي نهاية المطاف سوف ينهار نظام الضمان الاجتماعي في ألمانيا. وينبغي للحكومة أن تعمل مع دول أخرى وداخل حدود الاتحاد الأوروبي لضمان عدم تحفيز الهجرة بفِعل الرغبة في الحصول على مزايا الرفاهة الاجتماعية.

لكي تظل ألمانيا قادرة على المنافسة فإنها تحتاج إلى تغيير كيفية فرض الضرائب على الاستثمار والإبداع. وقد أعلنت حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خطط لإلغاء ضريبة الثروة الفرنسية وتخفيض معدل الضريبة على الشركات بشكل كبير. كما أعلنت حكومات السويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة عن خطط لخفض الضرائب.

لا تستطيع الحكومة الألمانية، شاءت ذلك أو أبت، أن تفلت من آثار المنافسة الضريبية العالمية. ولكن في حين تبحث عن طرق لتحسين النظام الضريبي، يتعين عليها أن لا تسمح لقطاعات بعينها ــ وخاصة تلك التي تتبع نماذج عمل رقمية إلى حد كبير ــ بالتهرب من الضرائب بالكامل.

يمثل تغير المناخ جانبا آخر من جوانب العولمة، فهنا أيضا لا تستطيع ألمانيا أن تفعل أي شيء بمفردها لوقف الانحباس الحراري العالمي. بل يتعين على الحكومة أن تعمل مع شركائها الأوروبيين لصياغة اتفاقيات مناخية عالمية، في حين تتخذ التدابير اللازمة لتخفيف التأثيرات المترتبة على تغير المناخ في الداخل. ولكن فيما تواصل ألمانيا خفض انبعاثاتها الغازية، ينبغي لها أن تراقب فعالية التكلفة، لأن أي أجندة مناخية من غير الممكن أن تلاقي النجاح من دون قبول اجتماعي.

ومن هذا المنظور، تُصبِح التدخلات الانتقائية، مثل الحظر المقترح على محركات الاحتراق الداخلي بعد عام 2030، هَدَّامة. ويتلخص نهج أفضل كثيرا في إدراج حركة المرور على الطرق في نظام قياس الانبعاثات بموجب اتفاق باريس للمناخ، لأن هذا من شأنه أن يسمح بخفض الانبعاثات بأقل تكلفة ممكنة.

يتمثل التحدي الرئيسي الأخير في مواجهة الحكومة الألمانية المقبلة في سياستها في التعامل مع أوروبا. ذلك أن ألمانيا تحتاج إلى الاتحاد الأوروبي للتغلب على أزمتها الحالية، وتعميق سوقها الداخلية، ووضع سياسة دفاعية وأمنية مشتركة، حتى يتسنى لها أن تجني ثمار التكامل الأوروبي. ومن شأن عمليات شراء الأسلحة المشتركة والتعاون العملياتي الأوثق أن تحقق مكاسب أكبر من حيث الكفاءة، وتخفيف العبء المفروض على ميزانيات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الاتحاد النقدي الأوروبي بشدة إلى الإصلاح. وبدلا من انتظار اندلاع الأزمة التالية، ينبغي لألمانيا أن تحرص على حمل البنوك الأوروبية على الاحتفاظ بكميات أقل من السندات الحكومية الداخلية. وفي الحالات حيث تتكبد الدول الأعضاء فرادى قدرا كبير من الديون، ينبغي للدائنين من القطاع الخاص ــ وليس دافعي الضرائب من دول أخرى ــ تحمل عبء إعادة هيكلة الديون.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

http://prosyn.org/dNqqK1q/ar;
  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now