Angela Merkel takes her place on the government bench Sean Gallup/Getty Images

إختبار مركزية ألمانيا في أوروبا

برلين – لقد لقنت نتائج الإنتخابات الفيدرالية الألمانية درسا مهما للغاية للإتحاد الأوروبي فحتى البلد الذي كان أساس الأستقرار للإتحاد الأوروبي في خضم الأزمات ليس بمنأى عن التشرذم والإستقطاب السياسي وعلى الرغم من أن من شبه المؤكد أن تحصل المستشارة أنجيلا ميركيل على ولاية رابعة فمن المرجح أن تكون حكومتها الجديدة أضعف بكثير من الحكومات الثلاث السابقة.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

يبلغ عدد الأحزاب في البرلمان الألماني البوندستاغ الآن ستة مقارنة بأربعة أحزاب في الفترة الإنتخابية السابقة وقد حصل حزب ميركل الإتحاد الديمقراطي المسيحي من يمين الوسط على 33٪ من الأصوات و تعد هذه أسوأ نتيجة للحزب منذ عام 1949 لكن كانت هذه النسبة لا تزال كافية لإعطاء حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي أكبر عدد من المقاعد في البرلمان وكان الحزب الإشتراكي الديمقراطي من يسار الوسط وهو ثاني أكبر حزب سياسي في ألمانيا وجزء من إئتلاف الحكم السابق لميركل قد حقق نتيجة كانت الأسوأ كذلك منذ الحرب العالمية الثانية حيث حصل الحزب الإشتراكي الديمقراطي الوسطي على 20.5٪ فقط من الأصوات.

وفي الوقت نفسه تمكن حزب البديل لألمانيا الشعبوي من الفوز بنسبة 12.6٪ من أصوات الناخبين مما جعل هذا الحزب المناهض لليورو والمؤيد لروسيا والمعادي للإجانب أول حزب يميني متطرف يدخل في البوندستاغ الألماني منذ ما يقرب من 60 عاما و قد قرر الحزب الإشتراكي الديموقراطي الإستسلام وتعهد بإن يمضي هذه الفترة الإنتخابية في صفوف المعارضة.

وفي هذا السياق من المرجح أن يحكم ألمانيا ما يسمى بإئتلاف جامايكا وذلك نسبة لإلوان الأحزاب و هي حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي و الخضر والديمقراطيون الأحرار التي ستشكل ذلك الإئتلاف و لكن مثل هذا الإئتلاف سوف يكون جامحا بسبب المواقف غير المتجانسبة للإحزاب المشاركة بالنسبة للسياسة الخارجية.

وبالمثل، فإن المعارضة التي يقودها الحزب الإشتراكي الديمقراطي ستواجهها إنقسامات عميقة  و في الواقع، من غير المحتمل أن يتعاون الحزب في أي قضية على الإطلاق مع الحزب الآخر من أحزاب المعارضة وهو حزب البديل لألمانيا ولا توجد قيم مشتركة تقريبا بين الحزب الإشتراكي الديمقراطي وحزب البديل لألمانيا الذي أعلن بالفعل أن هدفه الرئيسي هو ملاحقة الأحزاب الأخرى بإستخدام الخطاب الشعبوي والقومي ونتيجة لذلك، فإن المعايير البرلمانية المتعلقة باللياقة و الزمالة والتي استمرت لعقود من الزمان ستتعرض للخطر.

ونظرا للدور المركزي الذي يلعبه البوندستاغ في تشكيل سياسة المانيا المتعلقة  بالإتحاد الأوروبي فإن ذلك قد يضعف من قدرة حكومة ميركل على تقديم الدور القيادي الذي تحتاجه أوروبا الآن.

ومن المؤكد أن هناك بعض الأخبار الجيدة  فإنتصار حزب ميركل الديمقراطي المسيحي مهما كان ضعيفا ينطوي على عناصر الإستمرارية التي يمكن أن يبنى عليها و إن قرار ميركل الفوري بتحمل مسؤولية تشكيل حكومة ائتلافية قابلة للحياة يعني أن إلتزامها بالحفاظ على الإتحاد الأوروبي و دفاعها القوي عن الديمقراطية و القيم الغربية سوف يستمر في توجيه عملية صنع السياسة الألمانية و إن الإعتدال والإستقرار والإنفتاح الدولي سيبقى شعار ألمانيا بغض النظر عن الخطاب القبيح الذي ينشره حزب البديل لألمانيا.

ولكن من حيث التصدي للتحديات الدولية يجب أن يكون شركاء ألمانيا صبورين فعلى الرغم من أن من المتوقع أن تتعاون ميركل بشكل وثيق مع الرئيس الفرنسي الموالي لأوروبا إيمانويل ماكرون من أجل وضع نموذج جديد لتكامل الإتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي فمن غير المحتمل أن تفعل ميركل ذلك على الفور.

إن من المرجح أن يستغرق تشكيل الائتلاف بحد ذاته - ولا سيما ائتلاف بين المحافظين والليبراليين والخضر- شهور عديدة علما أن الإنتخابات على مستوى الولاية في ساكسونيا السفلى في الشهر القادم والتي حقق حزب البديل لإلمانيا فيها دعما كبير ستزيد من حالة عدم الغموض.

و قد لا تتم التسوية بسهولة حتى بعد تلك الإنتخابات حيث سيواجه الإتحاد الإجتماعي المسيحي الذي يتخذ من بافاريا مقرا له وهو الحزب الشقيق لحزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي انتخابات على مستوى الولاية في الخريف المقبل و قد قام الحزب بالفعل بسبب الشعور بإقتراب حزب البديل لألمانيا منه بزيادة إنتقاداته لسياسة الهجرة التي تبنتها ميركل ومن المرجح أن يحاول دفع المستشاره إلى اليمين بشكل أكبر في العام المقبل.

ولعل القضية الأكثر صعوبة بالنسبة لأحزاب الائتلاف ستكون منطقة اليورو وقد تتعارض مواقف الحزب الديمقراطي الحر و الخضر بالنسبة لهذا الموضوع لا سيما عندما يتعلق الأمر بإدارة الأزمات المشتركة وآليات التأمين المتبادلة و الأدوات المالية ولكن قد يكون ذلك الصراع لإيجاد أرضية مشتركة مفيدا للإتحاد الأوروبي بشكل عام بينما يحاول قادته تحقيق توازن بين مسؤولية الحكومات الأعضاء والمؤسسات على مستوى منطقة اليورو التي يحتاج فيها الإتحاد النقدي إلى العمل بفعالية.

و قد يكون من الأسهل بالنسبة للاحزاب الائتلافية الألمانية - ناهيك عن الحكومتين الفرنسية والألمانية - وضع إطار جديد للتعاون الأمني الثنائي والأوروبي حيث تظهر إستطلاعات الرأى أن المخاوف من الإرهاب والأمن الداخلي تفوق المخاوف بشأن الهجرة وإذا ما تم تناول هذه القضايا الملحة على المستوى الأوروبي كما إقترحت ميركل في بيانها بعد الفوز بالإنتخابات فإن دعم أوروبا يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف لكسب الناخبين المستائين الذين أدلوا بأصواتهم لصالح حزب البديل لألمانيا.

وأيا كانت الحكومة التي سوف تظهر في ألمانيا في الأسابيع المقبلة فسوف يتعين على قادتها تكريس المزيد من الجهود لشرح خيارات سياستها للمواطنين والشركاء الدوليين على حد سواء وسوف يشاهد الجمهور الألماني مع  وجود حزب البديل لألمانيا في البوندستاغ مواقف اكثر تطرفا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية  - من قيادة الإتحاد الاوروبي الى العلاقات مع روسيا – مقارنة بالفترة السابقة و في حين أن احزاب الوسط في المانيا تمكنت من النجاح فإن توافق الآراء بينها سيتم اختباره قريبا.

http://prosyn.org/RgwHDX0/ar;
  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now