Africa banking Pius Utomi Ekpei/Getty Images

الاهتمام بالزبناء المصرفيين

تورونتو - في محيط من الأخبار الكئيبة، تظهر سمة مشرقة على الأفق. ومن المتوقع أن تظهر أحدث أرقام البنك الدولي عن الحسابات المصرفية للأفراد، التي ستصدر في الربيع القادم، أن عدد الأشخاص الذين يملكون حسابات في المصارف أو المؤسسات المالية الرسمية الأخرى قد عرف نموا كبيرا.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وفي آخر مرة نشر فيها البنك الدولي تقريره العالمي فيندكس، في نيسان / أبريل 2015، تمكن حوالي 700 مليون بالغ، معظمهم في البلدان النامية، من الحصول على الخدمات المالية خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد حقق ذلك زيادة في عدد الأفراد "المصرفيين" بنسبة تزيد عن 21 في المائة. ولأن توسيع نطاق الحصول على الخدمات المالية يساعد على إيجاد طريق للخروج من الفقر، فإن أي زيادة في هذا المقياس تعد علامة إيجابية على التنمية البشرية.

ولكن منظمتي لن تعلن الفوز عندما يتم نشر التقرير الجديد. وبغض النظر عما تظهره بيانات البنك الدولي، يظل الإدماج المالي العالمي لأشد الناس فقرا في العالم هدفا بعيد المنال.

وفي الوقت الحالي، لا يزال هناك نحو بليوني شخص بالغ مستبعدين من الخدمات المالية الرسمية. إن المتطلبات المفرطة للتوثيق، والرسوم المرتفعة للحسابات، ومحدودية فرص الوصول إلى فروع المصارف، والإدراك بأن المؤسسات المالية "فقط للأغنياء" هي من بين العقبات الأكثر صعوبة التي يجب التغلب عليها.

وفي مؤسسة ماستركارد، نحن ملتزمون بالمساعدة في إزالة هذه الحواجز أمام أفقر الناس في العالم. هذا الشهر في أكرا، غانا، عقدنا الندوة السنوية الخامسة بشأن الشمول المالي، والجمع بين المئات من مقدمي الخدمات المالية، وواضعي السياسات والأكاديميين وخبراء التنمية لدراسة كيفية توسيع وتعميق الاندماج المالي.

نحن نقوم باستضافة هذا المؤتمر العالمي منذ عام 2013، وفي كل عام، يظهر قلق جديد: يمكن للمؤسسات المالية أن تفعل المزيد للتركيز على احتياجات أفقر الزبناء. ولأن البنوك غالبا ما لا تأخذ بعين  الاعتبار سلوكيات وتطلعات الزبناء الفقراء، فإنها لا تقدم دائما المنتجات والخدمات التي يحتاجها هؤلاء. وإذا تغيرت أولويات الصناعة، فإن الحواجز التي تحول دون إدراجهم ستتلاشى.

وينبغي أن يكون عكس هذا الاتجاه أسهل مما هو عليه. بعد كل شيء، عندما يزدهر الأفراد، تزدهر المصارف والبنوك أيضا. يميل الفقراء إلى توفير المزيد من المال عندما يتمكنون من الوصول إلى الحسابات المصرفية أو إجراء الدفع عبر الهاتف النقال. مع تحقيق وفورات زيادة الازدهار العام. وتكون حالة الأطفال أفضل في المدرسة عندما يتمكن الآباء من دفع الرسوم بسهولة. وأصبحت المرأة أكثر تمكينا لبدء الأعمال التجارية. ويمكن للأسر المعيشية الفقيرة أن تتصدى بشكل أفضل للصدمات السلبية مثل فشل المحاصيل أو المرض أو الكوارث الطبيعية.

إن الآثار الاقتصادية الإيجابية واضحة.بفضل الحسابات المصرفية، يمكن لأصحاب المشاريع الناشئة إثبات جدارة الائتمان والاستفادة من المقرضين الرسميين المسؤولين. ومع رأس المال، يمكن للمؤسسات الصغيرة أن تنمو لتصبح شركات أكبر، وتوظف الآخرين، وخاصة الشباب.

وقد ساعدت التكنولوجيا على سد الفجوة في السنوات الأخيرة. إن نجاح برامج الدفع الرقمية، مثل تطبيق M-Pesaعلى المحمولفي كينيا، يدل على مدى سرعة الزبناء الضعفاء في استغلال واستخدام المنتجات والخدمات الرخيصة إذا تم تصميمها مع أخذ احتياجات المستخدمين بعين الاعتبار.

وعلاوة على ذلك، تجد شركات التكنولوجيا المالية في أفريقيا وآسيا طرقا مبتكرة لتحليل البيانات التي تنتجها أنشطة الفقراء، وتستخدم تلك البيانات لتصميم وتقديم خدمات مصرفية أفضل. وهناك أيضا نهج غير تقليدي آخذ في الظهور، مثل دعم الفقراء الذين لا يملكون حسابات مصرفية عن طريق أعمال تجارية صغيرة ومستقلة يستخدمونها ويثقون بها بالفعل.

ولكن مسؤولية الشمول ستظل على عاتق المؤسسات المالية. ومن إحدى الحجج التي غالبا ما أسمعها هو أن قطاع الخدمات المالية بعيد عن المخاطر. وبالنظر إلى التزامات البنوك الائتمانية تجاه زبنائها، فإن هذه ليست سمة سيئة تماما. ومع ذلك، يجب على المصارف والمؤسسات المالية الأخرى أن تدرك أن حماية المخاطر متوافقة تماما مع الخدمة المقدمة للزبناء الفقراء.

ومن خلال تجاهل احتياجات الفقراء، فاٍن المؤسسات المالية تتجنب بذلك سوقا ضخمة محتملة. وللوصول إلى مئات الملايين من الزبناء الجدد، لا تحتاج المؤسسات المالية في العالم إلا إلى وضع نفسها محل شخص فقير، لتدرك أنه لا ينبغي استبعاد أي شخص بسبب افتراضات غير دقيقة أو قديمة أو غير عادلة.

واليوم، يستفيد عدد أكبر من الناس من الحصول على الخدمات المالية الحديثة والمسؤولة. وبلا شك، ستشير بيانات البنك الدولي للعام المقبل إلى مكاسب أكبر. ولكن لتحقيق عالم لا يُستبعد فيه أحد، يجب على هذا القطاع وضع احتياجات الزبناء الفقراء في صلب استراتيجيات أعمالها. وعندها فقط ستصبح الأخبار الجيدة عن الاندماج المالي مذهلة.

http://prosyn.org/A62BSeG/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now