Frederick Florin/AFP/Getty Images

الشعوب أولا في أوروبا

باريس ــ يبدو أن نفس السخط الشعبوي الذي غذى التصويت لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يشهد ارتفاعا واضحا في مختلف أنحاء أوروبا، وهو ما يشير إلى أن صناع السياسات فقدوا البصيرة في ما يتصل بالهدف الأساسي من المشروع الأوروبي: ضمان رفاهة كل الأوروبيين. وعلى حد تعبير تقرير الأمم المتحدة الأول للتنمية البشرية عام 1990: "فالبشر هم الثروة الحقيقية للأمة".

وأفضل طريقة للاستفادة من البشر في أي بلد أو منطقة هي من خلال العدالة الاجتماعية. في كتابه الرزين "فِكرة العدالة"، خلص أمارتيا سِن إلى أن العدالة الاجتماعية الحقيقية لا تتطلب المعاملة المتساوية للجميع، بل المعاملة غير المتساوية لصالح الفقراء والأكثر حرمانا. إن مجرد المساواة في الموارد المالية العامة أو في نظر القانون لا تكفي إذا لم نضع في الاعتبار أيضا نقاط البداية المختلفة للأفراد والفئات في المجتمع. وانطلاقا من إدراك هذه الحقيقة، كانت تقارير الأمم المتحدة في ما يتصل بالتنمية تسوق الحجج منذ عام 1990 التي تؤكد أن الاقتصادات والمجتمعات تصبح أقوى عندما تجعل السياسة العامة رفاهة الناس على رأس أولوياتها.

بيد أن هذه النظرة لم تضرب بجذور راسخة بعد في دوائر النخبة التي تصنع السياسات في الاتحاد الأوروبي، حيث يتصور خبراء الاقتصاد والساسة من ذوي النوايا الحسنة غالبا أنهم يفعلون الصواب بضبط الموازنات. ويعتقد صناع السياسات هؤلاء، بلا أدلة تجريبية تُذكَر، أن الحصافة المالية اليوم من شأنها أن تُفضي إلى اقتصاد أكثر قوة غدا.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/tw8k29n/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.