Boston tram Boston Globe/Getty Images

ثروة المدن الخفية

ستوكهولم - لقد أصبح العالم متمدنا بصورة متزايدة، حيث أصبح الكثير من الناس يفضلون العيش في المدن أكثر من السابق. والمشكلة هي أن معظم المناطق الحضرية غير مستعدة لإدارة هذا التدفق على المدن.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وتواجه المدن في جميع أنحاء العالم أزمة استثمارية مخيفة لا تجعل منها مكانا ملائما للعيش. وقد تم تأخير صيانة الهياكل الأساسية الاجتماعية والاقتصادية الحيوية، ناهيك عن التخطيط الإنمائي، بسبب عجز في الميزانية. ونظرا لكون الموارد المالية للحكومات المحلية مثقلة بالتوسع المستمر لالتزامات الإنفاق، فقد أصبحت الموارد العامة في العديد من المدن مقيدة بشدة.

لا يجب أن تسير الأمور بهذا الشكل. حتى المدن المتعثرة تمتلك مجموعة من الأصول التجارية التي يمكن استخدامها لعكس هذه الظاهرة. إن كشف القيمة العامة للعقارات ذات الاستخدام الضعيف، على سبيل المثال، أو تحقيق الدخل من وسائل النقل وأصول المرافق، يمكن بل ينبغي أن يصبح عبارة عن استراتيجيات حضرية أساسية. وهذا لا يتطلب الخصخصة، بل بالأحرى يمكن للأصول أن تسفر عن عائدات معقولة، وتحرر المزيد من الموارد المتاحة حاليا في معظم المدن. في الواقع، من خلال الإدارة الذكية للأصول، يمكن للمدن مضاعفة استثماراتها دون الحاجة إلى رفع الضرائب أو خفض الإنفاق.

وعلى مدى السنوات الخمسين الماضية، أدت ملكية الحكومة للممتلكات التجارية الواسعة إلى نقاش مستقطب، وخاصة في أوروبا، والولايات المتحدة في الفترة الأخيرة. ولكن الملكية الخاصة مقابل الملكية العامة هو انقسام كاذب. والأهم من ذلك يكمن في جودة الإدارة المهنية لمثل هذه الأصول التي تدعم الاقتصادات المحلية.

إن إعداد ميزانية دقيقة – رغم أن المعرفة، رغم أهميتها، نادرة بشكل مفزع في معظم المدن - تعد خطوة حاسمة نحو تبني نهج يركز على الإدارة. ومع وجود قائمة الأصول، وفهم صحيح لقيمتها السوقية، يستحسن أن يأخذ دافعي الضرائب والسياسيين والمستثمرين العواقب الطويلة الأجل للقرارات السياسية بعين الاعتبار. ويمكنهم أيضا اتخاذ خيارات أفضل بشأن جمع العائدات، وتجنب الطرق التقليدية لزيادة الضرائب، والإنفاق الممول من الديون، أو التقشف.

ولأسباب مختلفة، لا تقوم المدن عموما بتقييم القيمة السوقية لأصولها الاقتصادية. مثلا مدينة مثل بوسطن، التي، للوهلة الأولى، لا يبدو أنها غنية، تقلل بياناتها المالية من القيمة الحقيقية للأصول العامة، حيث يبلغ مجموع أصولها 3.8 مليار دولار، منها 1.4 مليار دولار من العقارات. وهذا أقل بقليل من التزاماتها البالغة 4.6 مليار دولار في عام 2015.

ولكن، مثل معظم المدن، تدلي بوسطن بأصولها في القيمة الدفترية، والتي ترتبط بالتكلفة التاريخية. إذا تم الإبلاغ عن الحيازات باستخدام المعايير الدولية للتقارير المالية، والتي تتطلب استخدام القيمة السوقية للأصول، فإن قيمة ممتلكات بوسطن أكثر بكثير مما هو مذكور حاليا. وبعبارة أخرى، فإن المدينة تشتغل دون فهم ثروتها الخفية.

إن هذه الثروة جد ضخمة. يشير تقدير القيمة السوقية لملف العقارات في بوسطن أن العقارات في المدينة وحدها تقدر بنحو 55 مليار دولار. ولكن بسبب عدم إظهار قادة بوسطن لهذه القيمة، فإنهم لن يتمكنوا من قياس تكلفة ترك هذه الأصول دون إدارة. وإذا تمكنوا من القيام بذلك، فسيدركون الفوائد التي يمكن اكتسابها من خلال تطوير هذه الأصول بذكاء أكبر.

وبعد إبراز القيمة السوقية لأصول البلدية، فإن الخطوة التالية نحو إدارة الأصول السليمة تكمن في فهم العائدات التي تحققها المدينة من الإيرادات وارتفاع القيم السوقية لأصولها. وهذا أمر بالغ الأهمية لمقارنة جميع خيارات الاستثمار، ولكن أيضا لتحديد ما إذا كان الأداء مرضيا، ولإثبات بأن ثروات أصحاب المصلحة تدار بطريقة مسؤولة.

باستخدام بوسطن كمثال مرة أخرى، دعونا نفترض أن المدينة يمكن أن تحقق عائد بنسبة 3٪ على أصولها التجارية مع إدارة مهنية ومستقلة سياسيا. إن العائد البسيط البالغ 3٪ على محفظة استثمارية  بقيمة 55 مليار دولار سيصل إلى دخل يتجاوز إجمالي إيراداته الحالية، ويزيد كثيرا عن خطة رأس المال الحالية لبوسطن. وحتى مع عائد بسيط، يمكن لبوسطن أن تضاعف استثمارات البنية التحتية.

بوسطن ليست بأي حال من الأحوال استثنائية. بل على العكس من ذلك، تتقاسم نهجها للتقييم التاريخي مدن أخرى في جميع أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، فإن الثروة العامة حبيسة العقارات وغيرها من الأصول التجارية غير المصنفة.

وأفضل طريقة للمضي قدما هي توحيد الأصول المملوكة للقطاع العام كأداة استثمارية مشتركة أطلقنا عليها ستيفان فولستر  وأنا "صندوق الثروة الحضرية". وستتم إدارة الصندوق على أساس تجاري يتسم بالشفافية والمسؤولية، ويسترشد بولاية المدينة بل يوجهها موظفون محترفون يعملون على إبقائها خالية من التأثير السياسي.

هذا يبدو تحديا كبيرا، لكن يمكن القيام به. هافنسيتي غمب هامبورغ، وأجزاء من كوبنهاغن التي تم تنشيطها من قبل شركة تنمية المدينة والموانئ، هي مجرد أمثالة من المناطق الحضرية التي استخدمت هذا النوع من آلية التنمية. ولم تؤد هذه الجهود إلى زيادة كمية المساكن السكنية فحسب؛ بل مولت البنية التحتية الحيوية مثل مترو كوبنهاغن والمدارس والجامعات. وفي هامبورغ، تم تمويل قاعة إلبه السمفونية التي تم افتتاحها مؤخرا من خلال شركة قابضة مملوكة للحكومة.

ومن شأن إدارة الأصول في المدن أن تساعد القادة المحليين على تعزيز اقتصاداتهم، وتمويل البنية الأساسية الاجتماعية والاقتصادية، ووضع استراتيجيات لمشاريع حيوية ومبتكرات متعددة الاستخدامات. ومن شأن تحسين إدارة أصول المدينة أن يساعد أيضا في تغطية تكاليف الصيانة المطلوبة دون التنافس مع الميزانيات الحكومية، مما يترك مزيدا من الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم والمبادرات الاجتماعية الأخرى.

ومع نمو سكان المدن، يجب أن يصبح مخططو المدن أكثر مهارة في وضع الميزانيات على المدى الطويل. وليس هناك طريقة أفضل للقيام بذلك من استخدام الأصول الموجودة بالفعل.

http://prosyn.org/kGLIhVk/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now