12

لماذا يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكون سخيا مع بريطانيا

ميونيخ ــ لقد أكَّدَت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأمر. فسوف تترك المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي وتتفاوض على اتفاقيات تجارية جديدة دون أدنى شك. والسؤال الآن هو أي نوع من الاتفاق قد يقبل الاتحاد الأوروبي.

أوضحت تيريزا ماي أن بريطانيا لا تريد ترتيب كمثل المعمول به مع سويسرا أو النرويج، لأن هذا من شأنه أن يلزمها بالتخلي عن بعض السيطرة على سياسة الهجرة. ومن الواضح أيضا أن الخضوع لاختصاص محكمة العدل الأوروبية، التي يتهمها قادة المملكة المتحدة بإصدار الأحكام على أساس مصالح خاصة، ليس خيارا واردا.

بيد أن الاتحاد الأوروبي ليس مستعدا ببساطة للسماح للمملكة المتحدة بإسقاط كل ما لا ترغب فيه، على الأقل ليس من دون دفع الثمن. إذ يصر قادة الاتحاد الأوروبي على أن المملكة المتحدة لا يجوز لها الحصول على حق مزاولة التجارة الحرة مع السوق الموحدة دون السماح بحرية حركة الناس. وينشأ هذا العناد جزئيا من التخوف من إقدام دول أخرى في الاتحاد الأوروبي على محاولة القيام بنفس الشيء إذا حصلت المملكة المتحدة على مثل هذه الصفقة غير المتوازنة. لكن من المؤكد أن الرغبة في معاقبة البريطانيين، ولو لم يكن هذا إلا لردع دول أعضاء أخرى ومنعها من الانشقاق، تمثل عاملا مساهما.

الواقع أن هذا النهج غير صحيح بالمرة. فبرغم أن انسحاب المملكة المتحدة أمر مؤسف دون شك، فالحقيقة هي أن التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي لا يجب أن تكون مصحوبة بحرية حركة الناس بالضرورة. فكما تبين نظرية التجارة المحضة، تُستَبدَل التأثيرات الاقتصادية ومكاسب الرفاهة الناتجة عن التجارة الحرة، ولا تتعزز، بالتأثيرات الناجمة عن حرية حركة العمالة.