Nigerian women Chris Hondros/Getty Images

تحسين صحة المرأة الأفريقية من خلال الشمول المالي

أكرا ــ في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول، وقع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا اتفاقا مع الاتحاد الدولي للاتصالات السلكة واللاسلكية التابع للأمم المتحدة. ويتلخص الهدف من هذه الشراكة غير المنتظرة في تشجيع الاستعانة بالخدمات الرقمية "لإنقاذ الأرواح وتحسين صحة الناس". ولكن لعل السِمة الأكثر إبداعا التي تميز هذه الاتفاقية هي التعهد بدمج استراتيجيات الشمول المالي مع أساليب تسليم الرعاية الصحية الحديثة.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ويُعَد الشمول المالي مسارا مؤكدا لتحسين صحة الناس، وخاصة صحة النساء في الدول النامية. فالنساء اللاتي يمكنهن الوصول إلى حسابات مصرفية أو خيارات المدفوعات النقدية يملن إلى زيادة الاستثمار في أعمالهن وأسرهن، فيعشن بالتالي حياة أكثر صحة وإشباعا.

ولكن في كثير من الأحيان، تركز المبادرات مثل تلك التي وقعت في أكتوبر على أحد أمرين ــ الصحة الإلكترونية أو المنتجات المالية مثل التأمين. ولأن قدرة الأفارقة على كسب المال وادخاره قد تشكل الفارق بين الرعاية الجيدة أو انعدام الرعاية تماما، فإن هذه الحال تُعَد فرصة مهدرة لمساعدة المرضى وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.

وتكلفة هذا الاختيار مرتفعة بشكل غير متناسب بالنسبة للنساء في أفريقيا. ففي نيجريا على سبيل المثال، تعاني 400 ألف امرأة من ناسور الولادة، وهي حالة مُقعِدة تحدث غالبا نتيجة لمضاعفات أثناء الولادة. وفي تنزانيا، يحصد الموت أرواح 8000 امرأة سنويا أثناء الحمل أو الولادة؛ وأغلب هذه الوفيات يمكن منعها. وفي مختلف أنحاء القارة، لا يتجاوز متوسط العمر المتوقع للمرأة عند الولادة 58 عاما، مقارنة بأكثر من 80 عاما في الدول المتقدمة.

والآن يجري إحراز تقدم في ربط الحلول الصحية للنساء بالشمول المالي. ففي مؤتمر عُقِد مؤخرا في دار السلام، انضم الخبراء من القطاع التكنولوجي وقطاع الخدمات المالية إلى المستثمرين ومحبي الخير والمتخصصين في مجال التنمية من أجل استنباط السبل الكفيلة بتسخير التمويل في خدمة النساء في أفريقيا. ومن خلال برامج كهذه، يستطيع خبراء التنمية ممارسة الدعوة إلى الاستعانة بالحلول الرقمية كوسيلة للتمكين الاجتماعي والمالي.

ومن المؤسف أن أشكال التعاون مثل الاتفاق الموقع عليه في أكتوبر هي الاستثناء، وليس القاعدة. وكثيرا ما يجتمع القائمون على البنوك والهيئات التنظيمية ووزراء المالية وشركات الاتصالات للنظر في الشمول المالي في غياب المجتمع الصحي المحلي والعالمي. ولابد أن يتغير هذا إذا كنا راغبين في بناء منصات أكثر شمولا للمرضى والعملاء الأفارقة.

تتمثل الخطوة الأولى في تحديد الفرص الضائعة. وترجع إحدى الفرص الضائعة الكبرى إلى الأساليب المتفاوتة لجلب الخدمات المالية والرعاية الصحية الرقمية إلى المناطق الريفية. وفي الوقت الحاضر، تعمل البنوك وشركات تشغيل شبكات الهاتف المحمول على توسيع خدماتها المصرفية الرقمية بحيث تشمل العملاء الذين لا يتعاملون مع البنوك والذين لا يحصلون على القدر الكافي من الخدمات المصرفية. وفي الوقت نفسه، يعمل العاملون في مجال الصحة المجتمعية في هذه المناطق على الوقاية من الأمراض، وعلاج وإحالة المرضى إلى العيادات. ويُعَد الجمع بين هذه الجهود أمرا منطقيا، لأن المبادرتين تعتمدان بشكل كبير على الثقة.

ومن خلال الشبكات المنشأة سلفا، يستطيع العاملون في مجال الصحة المجتمعية أن يعملوا على تكميل عروض الصحة الإلكترونية بالمنتجات المالية، مثل أنظمة الدفع النقدي المحمولة. ومن شأن توسيع نطاق الإدارة الرقمية للأمراض والقدرة على الوصول إلى المعلومات الصحية بحيث تشمل الرفاهة المالية أن يساعد في خلق سبل تعاون متبادلة. وعلى الرغم من بعض المخاوف من أن تؤدي إضافة مسؤوليات جديدة إلى العاملين في مجال الصحة المجتمعية إلى تقويض جودة الرعاية الصحية، فإن النهج المجزأ في التعامل مع قضية الازدهار أشد إضرارا.

بمجرد تحديد فرص التوسع، يُصبِح من الواجب معالجة قضايا أخرى قبل توسيع نطاق برامج صحة المرأة والشمول المالي. فبادئ ذي بدء، يتسبب الافتقار إلى البيانات المحددة تبعا للجنس في زيادة صعوبة صياغة السياسات التي تستند إلى جودة الصحة والاحتياجات المالية. ورغم أن بعض الدول، مثل بوروندي والسنغال، تعمل على تحسين عمليات جمع البيانات المحددة تبعا للجنس، فإن الأمر يتطلب بذل جهود أعرض اتساعا وأفضل تنسيقا.

ويشكل رفع مستوى الوعي المالي في المنطقة تحديا آخر. إذ تُعَد القدرة على فهم وتنفيذ المسائل المتعلقة بالتمويل الشخصي الحلقة الأضعف في تحويل فرص النساء من خلال الشمول المالي. وعلاوة على ذلك، يشكل الوعي المالي شرطا مسبقا لبدء مبادرات التمويل، مثل البرامج التي تدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصِغَر التي تقودها المرأة.

إذا أمكن رفع مستويات الوعي المالي، فسوف تتمكن المرأة من الوصول إلى الموارد مثل الأرض والائتمان، والأدوات التي تحمل المفاتيح إلى تنمية وتطوير الأعمال، والحراك الاجتماعي، والنمو الشخصي. وقد حدث تقدم ملموس في تحقيق تكافؤ الفرص، لكن هذه المكاسب لابد أن تكون مستدامة.

وسوف يساعد الاتفاق المبرم بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للاتصالات في تعزيز خلق الثروة في أماكن من أفريقيا تفتقر إلى القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات المالية. وللإبقاء على هذا الزخم، يتطلب الأمر قدرا أعمق من الالتزام، وخاصة من جانب المجتمع الصحي العالمي. ولكن مهما بلغ تقدم الحكومات الأفريقية في تحويل خدماتها الصحية والمالية رقميا، فإن احتياجات النساء لابد أن تظل في صميم أي حل.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/beTgFCX/ar;