Pakistani Army soldiers guard nuclear-capable missiles RIZWAN TABASSUM/AFP/Getty Images

معضلة الباكستان

نيويورك- لقد قيل أن هارولد براون وهو وزير الدفاع الأمريكي آبان فترة حكم الرئيس جيمي كارتر قد وصف سباق التسلح بين الولايات المتحده والإتحاد السوفياتي بهذه العبارات : "عندما نبني هم يبنون وعندما نتوقف عن البناء ، هم يبنون ".

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

إن وضع العلاقات الحالية مع الباكستان حسب المنظور الأمريكي يشبه ذلك القول إلى حد كبير فعندما ندعم الباكستان ، هم يقومون بإشياء لا نحبها وعندما نعاقب الباكستان ، هم يقومون بإشياء لا نحبها.

إن الماضي حسب المنظور الباكستاني يتألف في معظمه من قصص الخيانات المتعدده حيث تقوم الولايات المتحده بالإقتراب من الباكستان لفتره ما ومن ثم تقطع المساعدات عنها عندما يحين الوقت المناسب حسب ما يراه القاده الأمريكان فعلى سبيل المثال قامت الولايات المتحده الأمريكيه بتسليح المجاهدين الذين قاتلوا السوفيات في أفغانستان المجاوره في الثمانينات ولكنها تخلت عن المنطقه بعد وقت قصير من الخروج العسكري السوفياتي سنة 1989 ولكن هذا الطرح الباكستاني يتعمد إغفال نقطة أن تطوير الباكستان للإسلحه النوويه والذي شكل إنتهاكا للقانون الأمريكي هو الذي إستلزم سحب المساعدات.

لقد تم إستئناف معظم المساعدات الأمريكيه في السنوات اللاحقه ولكن إنعدام الثقه المتبادل بقي وهذا يعود جزئيا إلى أن الأب الروحي للبرنامج النووي الباكستاني (من المحتمل بمعرفة الحكومه)عمل على مساعدة البرامج النوويه لليبيا وكوريا الشماليه وإيران وتشجيعها.

لقد تحسنت العلاقات بين البلدين بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر حيث وجهت إدارة الرئيس جورج بوش الإبن إنذارا نهائيا للحكومه الباكستانيه وهو الإختيار بين علاقتها مع الولايات المتحده الأمريكيه وعلاقتها مع طالبان والتي فتحت الأراضي الأفغانيه للقاعده. لقد وعدت الباكستان بإن تكون شريكه في الحرب على الإرهاب حيث تمت مكافآتها سنة 2004 عندما تم إعتبارها " حليف رئيسي من خارج حلف الناتو " مما أهل الباكستان للحصول على بعض من أكثر المعدات والتقنيات العسكريه تطورا .

واليوم هناك رئيس أمريكي أخر يشعر بالإحباط من الباكستان ولكن عوضا عن إبلاغ الرسالة خلف الأبواب المغلقه في واشنطن أو إسلام أباد ، إختار دونالد ترامب أن يقول وبشكل علني "أن الولايات المتحده قد قدمت بغباء للباكستان أكثر من 33 مليار دولار أمريكي على شكل مساعدات خلال السنوات الخمس عشره المنصرمه ولم يقدموا لنا شيئا بالمقابل سوى الكذب والخداع وكأنهم يعتقدون أن قادتنا هم مجموعه من الإغبياء . لقد قدموا الملاذ الآمن للإرهابيين الذين نقوم بمطاردتهم في أفغانستان بدون مساعده تذكر ، إن هذا يجب أن يتوقف ."

لو سألوني –علما أنه لم يتم سؤالي – لكنت قد أوصيت بنقل مثل هذه الرسالة من خلال القنوات الدبلوماسيه لإن النقد العلني والمشحون سيصعب الأمر على الباكستان لتغيير مسار سياستها-على إفتراض أن ذلك هو الهدف الأمريكي- خشية من أن ينظر إليها كدوله عميله كما لكنت عارضت كذلك قطع العلاقات الأمنيه وأيدت ربط الدعم الأمريكي بإفعال باكستانيه محدده.

إن الخطأ الكبير الذي إرتكبته الولايات المتحده الأمريكيه بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر هو التعامل مع الباكستان وكإنها دوله حليفه لإنه مع الدول الحليفه فإن من الممكن الإفتراض أنه هناك درجه كبيره من تداخل السياسات ولكن مع الباكستان لا يوجد مثل هذا الإفتراض.

تمتلك الباكستان واحدة من أسرع الترسانات النوويه نموا وهي موطن بعض من اكثر الارهابيين خطوره على مستوى العالم (بما في ذلك ولبعض الوقت أسامه بن لادن ) وكما ذكر ترامب فهي توفر الملاذ لطالبان والتي تفعل ما بوسعها لزعزعة الإستقرار في أفغانستان . إن السياسه الباكستانيه لا تهدد خمسة عشر عاما من الجهود الأمريكيه في افغانستان فحسب ولكن أيضا حياة الآلآف الجنود الأمريكيين الذين ما زالوا متمركزين هناك.

لكن حتى علاقة محسوبه وتبادليه بشكل أكبر لن تؤدي إلى جعل الولايات المتحده الأمريكيه أقرب للباكستان وهي دوله ديمقراطيه بالإسم فقط وذلك نظرا للهيمنه السياسيه للإجهزه العسكريه والإستخباراتيه فيها فالباكستان تريد أن تلعب طالبان دورا مهيمنا في افغانستان وهذا شيء لا تريده الولايات المتحده الأمريكيه لإسباب عديده.

بالإضافة إلى ذلك قامت الولايات المتحده الأمريكيه في السنوات الأخيره بتعزيز علاقاتها مع المنافس الرئيسي للباكستان الهند علما أن الكثير من الزخم الإقتصادي والإستراتيجي اليوم يعزز من تلك العلاقه . لقد أصبحت الصين وبشكل متزايد الحليف الطبيعي للباكستان وهي تستثمر بالفعل وبشكل مكثف في البنيه التحتيه الباكستانيه كما أصحت مصدرا رئيسيا للمعدات العسكريه. إن الصين كذلك تشعر بالقلق من الهند والتي ستتفوق عليها قريبا في حجم السكان كما أصبحت منافس إقتصادي وإستراتيجي لها علما أن هناك نزاعات حدوديه بينهما.

لكن لا يجب أن تقوم الولايات المتحده الأمريكيه بإستبعاد الباكستان فالأوضاع السيئه يمكن أن تزداد سوءا واليوم الباكستان هي دوله ضعيفه وغدا يمكن أن تصبح دوله فاشله وهذا قد يشكل كابوسا إقليميا وعالميا وذلك نظرا لوجود الأسلحه النوويه والإرهابيين .

وهكذا يجب أن يستمر الدعم الإقتصادي والإنساني بالتدفق على الباكستان ولكن بمراقبه لصيقه لكيف تنفق تلك الأموال فربما بعض التعاون المحدود في مواجهة الإرهاب في أفغانستان قد يكون ممكنا وحتى نقلل من فرصة نشوب حرب بين الهند والباكستان ، يتوجب على الولايات المتحده الأمريكيه أن تستمر في العمل مع الهنود والباكستانيين لتقوية علاقتهم (والتي ما تزال أقل تطورا بكثير مقارنة بالعلاقات الأمريكيه السوفياتيه في ذروة الحرب البارده ).

ربما سيكون من المنطقي بالنسبة لباكستان أن تصبح جزءا إعتياديا من الاجنده الامريكيه الصينيه فالولايات المتحده الامريكيه والصين تناقشان سيناريوهات مختلفه على شبه الجزيره الكوريه تتعلق بقواتهما والاسلحه النوويه وإنعدام الاستقرار المحلي . إن إجراء محادثات تتعلق بكيفية تجنب حدوث أزمه تضم الباكستان وكيفية إدارة مثل تلك الأزمه في حال فشلت الوقايه هي أيضا مسأله ملحه كذلك.

http://prosyn.org/FXenkbU/ar;