15

إدامة تعافي ترامب

لندن ــ كان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية مفاجئا لأغلب دول العالَم. ولكن الرئيس المنتخب لم ينته بعد من تحدي التوقعات. فخلافا لتكهنات العديد من الخبراء، سجلت أسواق الأسهم ارتفاعا قويا منذ انتصاره، وحققت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية الثلاثة ارتفاعات غير مسبوقة في حين ارتفعت قيمة الدولار إلى عنان السماء. وربما يزودنا تفسير هذه الاستجابات غير المتوقعة بلمحة مما تحمله الأشهر القليلة المقبلة للأسواق.

قبل الانتخابات، تكهن أغلب المحللين بأن فوز ترامب من شأنه أن يشعل شرارة عمليات بيع كبيرة في أسواق الأسهم فضلا عن الاندفاع إلى اقتناء السندات الحكومية المنخفضة المخاطر. وهذا هو ما حدث عندما بدأت النتائج تتوالى، بدءا بفوز ترامب المثير في ولاية فلوريدا واكتساب المزيد من الثِقَل مع تصدره المتزايد في المجمع الانتخابي. وبحلول الوقت الذي تبين فيه أن ذلك التقدم لم يعد من الممكن التغلب عليه، هبط مؤشر داو جونز للأسهم الأميركية بمقدار 800 نقطة، وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز الأعرض النسبة الأقصى للهبوط. وعلاوة على ذلك، بدأ الدولار ينحدر، وتسبب الهروب إلى الجودة في أسواق سندات الخزانة الأميركية في هبوط العائدات على السندات.

ولكن تشاؤم السوق لم يدم طويلا. فسرعان ما بدأت أسعار الأسهم تتجه إلى الارتفاع، بعد فترة وجيزة من خطاب القبول الذي ألقاه الرئيس المنتخب في نيويورك، في الثالثة صباحا تقريبا بتوقيت الساحل الشرقي ــ وظلت ترتفع منذ ذلك الوقت، الأمر الذي ساعد في تعزيز الأصول الخطرة في مختلف أنحاء العالم. ومع تدفق رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة، ارتفعت قيمة الدولار إلى مستويات غير مسبوقة في نحو ثلاثة عشر عاما.

بالإضافة إلى هذا، تخلى كثير من المستثمرين عن أمان السندات الحكومية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل أكثر وضوحا حتى من الحال خلال "نوبة الخفض التدريجي" في عام 2013 والتي أعقبت تصريح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق بن برنانكي بأن البنك يعتزم تقليص دعم السيولة. والآن أصبحت الأسواق على يقين من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يواصل رفع أسعار الفائدة في الشهر المقبل.