Jerusalem Ahmad Gharabli/Getty Images

قرار ترامب بشأن القدس وعواقبه

نيويورك - بعد مرور 50 عاما على الحرب التي دامت لستة أيام - نزاع حزيران / يونيو 1967، الذي لا يزال، كأي حدث آخر، يحدد الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية. وبعد انتهاء القتال، احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة والقدس، بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وفي ذلك الوقت، ظن العالم أن هذه النتيجة العسكرية مؤقتة. وقد اعتُمد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، الذي كان يُعد خلفية للحل الدبلوماسي لمشكلة الفلسطينيين الذين لا دولة لهم، بعد خمسة أشهر من انتهاء الحرب. ولكن، كما هو الحال في كثير من الأحيان، ما بدأ بشكل مؤقت قد استمر.

وبذلك قد أعلن الرئيس دونالد ترامب مؤخرا عن قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لم تتخذ موقفا حول الوضع النهائي للقدس بما في ذلك "الحدود المُعينة للسيادة الإسرائيلية" هناك. وأوضح الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة ستؤيد حلا يُرضي الدولتين إذا وافق عليه الطرفان. وقد اختار عدم البدء في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب، على الرغم أنه كان بإمكانه إعادة تسمية القنصلية الأمريكية في القدس.

إن محاولة تغيير سياسة الولايات المتحدة لم تقنع الكثيرين. استبشر معظم الإسرائيليين خيرا بالموقف الأمريكي الجديد، لكن معظم الناس في العالم العربي وخارجه أصيبوا بخيبة أمل وإحباط.

لماذا اختار ترامب هذه الفترة لإقرار هذا الإعلان؟ إنها مسألة تخمين فقط ؟ أشار الرئيس إلى أن ذلك كان مجرد اعتراف بالواقع وأن فشل سياسة أسلافه في القيام بذلك لم يحقق أي مزايا دبلوماسية. هذا صحيح، على الرغم من أن سبب فشل الدبلوماسية على مدى عقود لم يكن له علاقة بالسياسة الأمريكية تجاه القدس، بل كان له علاقة بالانقسامات بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتباينات في المواقف بين الجانبين.

وقد نسب آخرون الإعلان الأميركي إلى السياسة الداخلية الأمريكية، وهو استنتاج يؤيده فشل الولايات المتحدة في المطالبة بأي شيء من إسرائيل (على سبيل المثال، وقف بناء المستوطنات) أو تقديم أي شيء للفلسطينيين (على سبيل المثال، دعم مطالبتهم بتحرير القدس). وعلى الرغم من أن القرار قد أثار العديد من ردود الفعل العنيفة، فإنه يعتبر فرصة ضائعة أكثر من الأزمة التي خلقها.

لقد أثار هذا البيان الكثير من الجدل، قد تكون له عواقب وخيمة، والدليل على ذلك أن إدارة ترامب قد أمضت جزءا كبيرا من سنتها الأولى باحثة عن خطة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد يؤدي هذا الإعلان إلى إضعاف إمكانيات هذه الخطة المحدودة أصلا.

ويبدو أن إدارة ترامب ترغب في إعطاء دول أخرى، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، دورا محوريا في صنع السلام. إن هذا النهج يدل على الرأي القائل بأن السعودية والحكومات العربية الأخرى أكثر اهتماما بتهديد إيران من أي شيء له علاقة مع إسرائيل. ونتيجة لذلك، فهم مستعدون لوضع عدائهم الطويل الأمد تجاه إسرائيل جانبا، وهي دولة تشاطرها إلى حد كبير نفس وجهة النظر إزاء إيران.

ومن شأن إحراز تقدم في القضية الإسرائيلية الفلسطينية أن يخلق سياقا سياسيا في البلدان العربية يسمح لها بالقيام بذلك. إن الأمل في إدارة ترامب يكمن في استخدام السعوديين لمواردهم المالية لإقناع الفلسطينيين بالموافقة على تحقيق السلام مع إسرائيل حسب شروط ستقبلها إسرائيل.

والمشكلة هي أن الخطة الوحيدة التي من المرجح أن توافق عليها الحكومة الإسرائيلية ستقدم للفلسطينيين أقل بكثير مما طالبوا به تاريخيا. وإذا كان الأمر كذلك، فقد يقرر القادة الفلسطينيون رفض التوقيع على خطة ستعمل على إحباط الكثيرين من شعبهم وتركهم عرضة لحركة حماس والجماعات المتطرفة الأخرى.

قد يكون السعوديون مترددون في اشتراكهم في خطة يعتبرها الكثيرون بمثابة خيانة. وتتمثل الأولوية القصوى للقيادة السعودية الجديدة، بزعامة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في تعزيز السلطة وذلك من خلال الجهود التي يقوم به الأمير لمحاربة الفساد في المملكة وإتباع سياسة خارجية وطنية معادية لإيران.

ولكن لا يسير أي تكتيك منهما وفقا للخطة. وتتعرض جهود مكافحة الفساد، رغم أنها شعبية حتى الآن، لخطر التشويه من خلال ملاحقة انتقائية للجناة (مما يوحي بأن المسألة تتعلق بالسلطة أكثر من الإصلاح) وتقارير عن نمط الحياة الخاصة لولي العهد. وأصبح من غير الممكن فصل الجهود المناهضة لإيران عن الحرب في اليمن والحرج الدبلوماسي في لبنان وقطر. وفي الوقت نفسه، أثبتت الخطط الطموحة لإصلاح البلاد أنها سهلة التصميم لكن صعبة التنفيذ، ومن المؤكد أنها ستبعد العناصر الأكثر تحفظا.

إن مشكلة ترامب وجاريد كوشنر، صهره الذي يقود السياسة الأميركية في هذه المنطقة، هي أنه من المرجح أن تثبت السعودية أنها  ليست شريكا دبلوماسيا قويا عكس ما كان يعتقد البيت الأبيض. وإذا كان ولي العهد الجديد قلقا إزاء وضعه السياسي الداخلي فاٍنه سيتردد في الوقوف إلى جانب رئيس أميركي يُعتبر قريبا جدا من إسرائيل التي ترفض تلبية المطالب الفلسطينية البسيطة لإقامة دولة.

كل ذلك يعيدنا إلى قضية القدس. قال ترامب إن الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل "خطوة طال انتظارها لدفع عملية السلام إلى الأمام والعمل من أجل التوصل إلى اتفاق دائم". ويبدو أن المزيد من الإجراءات تُظهر أن إعلان ترامب سيكون له تأثير معاكس.

http://prosyn.org/AywG7mi/ar;

Handpicked to read next