21

تيريزا ماي تخوض المغامرة الانتخابية

لندن ــ الآن، صار عام أوروبا الانتخابي الكبير أكبر. فمع تصاعد مستوى الإثارة في انتخابات فرنسا الرئاسية المرتقبة، واستعداد الألمان للتصويت في سبتمبر/أيلول، تأتي الآن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لتدعو لانتخابات مبكرة في الثامن من يونيو/حزيران. وستكون لنتيجة هذه الانتخابات تداعيات بعيدة المدى لا تقتصر على مفاوضات بريطانيا المنتظرة بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي فحسب، لكنها ستؤثر أيضا على قدرة المملكة المتحدة ذاتها على البقاء.

ورغم صعوبة التنبؤ بمجريات السياسة البريطانية في أيامنا هذه، ترجح التوقعات فوز حزب المحافظين بزعامة ماي بسهولة. فقد أشار استطلاع مشترك للرأي أجرته مؤخرا مؤسسة الأبحاث يوجوف وصحيفة تايمز أن المحافظين سيحصلون على نسبة 44% من الأصوات، مقابل 23% لحزب العمال، و12% للديمقراطيين الليبراليين، و10% لحزب استقلال المملكة المتحدة. وفي ظل النظام الانتخابي المعمول به في بريطانيا، وهو نظام الصوت الواحد أو الدورة الواحدة (وهو نظام يعطي الفوز للمرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات حتى لو لم تتعد نسبة الأصوات خمسين بالمئة)، يمكن للمحافظين تحقيق أغلبية هائلة قد تتجاوز 100 مقعد في مجلس العموم ــ ارتفاعا من 14 مقعدا الآن.

تدين ماي بالفضل في حصولها على منصب رئيس الوزراء للأغلبية البرلمانية التي فاز بها ديفيد كاميرون عام 2015، قبل أن يستقيل في أعقاب الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي. لكن إذا جاءت نتيجة الانتخابات مؤكدة لاستطلاعات الرأي، سيكون لدى ماي تفويض شعبي أقوى بكثير من الذي كان يمتلكه كاميرون.

ورغم استبعاد احتمال فوز المحافظين بأكثر من 50% من الأصوات، تستطيع ماي أن تحقق أغلبية برلمانية كبيرة تكون بمثابة إقرار لمساعيها نحو تنفيذ "خروج صعب من الاتحاد الأوروبي." وسيستلزم مثل هذا الأمر خروج بريطانيا من كل من السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، وذلك حتى يتسنى لها فرض ضوابط الهجرة على مواطني الاتحاد الأوروبي، وتحرير نفسها من سلطة محكمة العدل الأوروبية، والسعي لإبرام اتفاقيات تجارية خاصة بها. في الوقت ذاته، فإن تحقيق أغلبية برلمانية كبيرة قد يمنح ماي مساحة أوسع للمناورة وعقد تسويات خلال مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، لأنها ستكون حينئذ أقل عرضة للضغوط من جانب مؤيدي الخروج البريطاني المتشددين.