22

الخروج البريطاني إلى أرض ترامب

لندن ــ تقود رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي المملكة المتحدة نحو خروج بالغ الصعوبة في عام 2019 ــ وربما إلى الهاوية إذا تركت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي من دون صفقة خروج أو اتفاق تجاري. في السابع عشر من يناير/كانون الثاني، عَرَضَت ماي الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وأوضحت أنها تعتزم إعطاء الأولوية لمطالب المتشددين من أنصار الخروج البريطاني قبل المصالح الاقتصادية للبلاد.

ليس من المستغرب أن تختار ماي نسخة من الخروج البريطاني تترك بريطانيا بموجبها سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة واتحاده الجمركي: فهي لا تعرف إلا القليل عن الاقتصاد ولا تبالي به. ويتلخص هدفها النهائي في البقاء في منصبها رئيسة للوزراء، وهي تعتقد أن السيطرة على الهجرة ــ وهو هوس شخصي قديم ــ من شأنها أن تعزز مكانتها بين الناخبين الذين صوتوا لصالح الخروج، وأن إنهاء ولاية محكمة العدل الأوروبية في بريطانيا كفيل بتهدئة روع القوميين في حزب المحافظين.

يستبعد هذا الموقف الاستمرار في عضوية السوق الموحدة. حتى الآن، ينكر أنصار الخروج وجود أي مقايضة سياسية بين رفض حرية الحركة والحفاظ على التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي. وكما ادعى وزير الخارجية بوريس جونسون بحماقة، يستطيع البريطانيون تحضير كعكتهم والتهامها. والآن تعترف ماي في وقت متأخر للغاية بأن هذا أمر مستحيل.

الواقع أنه اقتراح يضمن الخسارة للمملكة المتحدة على المستوى الاقتصادي، فهي تتنازل الآن عن فوائد التبادل الحر مع بقية الاتحاد الأوروبي، فضلا عن مساهمات المهاجرين المجتهدين من الاتحاد الأوروبي الذين يدفعون الضرائب المستحقة عليهم. وسوف تخسر الشركات المقدمة للخدمات في المملكة المتحدة، وأبرزها الشركات المالية، امتيازات إجازات المرور التي تسمح لها بالعمل بحرية داخل الاتحاد الأوروبي.